وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

dimanche 31 décembre 2017

بعضا من 2017

يقول بسام حجار "المشقة في قلبي لا في الطريق " الا أن مشقتي في الطريق لا في قلبي!
هذه السنة هي أول سنة تمر بعيدا عن الدراسة والكتب الدراسية، كنت أعتبر أن تخرجي نقطة بداية لطريق آخر وليس نقطة وصول لكن .. للحياة رأي آخر...لظروف خارجة عن أرادتي لم أستطع أن أبدأ الطريق.
لست من الذين ينتظرون من يشيد لهم طريقهم أو يمهده لكني حاولت حتى استسلمت، عندها بدأ الشعور باللاجدوى يتسلل لداخلي، وبدأت أشعر بالفشل لأن الأمور لا تسير وفق ما خططت له.
تقوقعت على نفسي، صنعت عالم خاص بين أكواب القهوة والكتب والدفاتر ظننت أن هذا سيفيد ويخرجني من حالة الشعور بالعجز والفشل.
ربما ساعدتني الأشياء التي أحب في تجاوز بداية السنة إلا أني في نهايتها بدأت أشعر باللامعنى لكل الأشياء التي أقوم بها ، ربيت الكسل حتى صار أكبر مني، ابتلعني الفراغ ببطء ثم قذفني كومة لحم وعظم وبدأت أشعر طوال الوقت أني طاقة مهدرة، وأن الطريق الوحيد الذي أمامي لا أرغب به.
لكن ديسمبر شهر نهايات رسم لي هذه السنة بداية لطيفة، أدركت ودون مساعدة أحد أو سبب أني أهدر طاقتي ونفسي حيال أمور لايمكنني تغييرها، أني أبالغ في التفكير في أشياء لن تفيدني بشيء سوى أنها  ستستنزف روحي وتثقلني بالأسئلة.
توقفت عن لوم نفسي، وتصالحت مع عجزي، فالظروف المحيطة بي غير قابلة للتغيير مهما فعلت.
وصلت إلى الرضى التام عن نفسي وجسدي وحتى ندوبي، وما عاد أحد يستطيع أن يجعلني أشعر بغير ذلك لمجرد انتقاد أو كلمات سلبية يوجهها لي.
تصالحت مع الضجر والقلق وجهلي بعديد الأمور، حتى أني تصالحت مع أمنياتي المبتورة! ولكن من كان سيصدق أني سأتصالح مع ديسمبر؟ لكني فعلت.. الشيء الوحيد الذي عجزت أن أتصالح معه هو المكان الذي يحملني.
اعتدت أن أدون كل الأيام الجميلة التي تمضي في السنة إلا أني لم أفعلها لهذا العام، قليلة جدا الأيام التي دونتها، ربما لأن الأحداث قليلة وربما كان هذا من مخلفات الكسل، لم اعتد أيضا أن أكتب نصوص الوادع والترحيب بالسنوات لكن باعتبارها سنة استثنائية سأفعل!
أولا وقبل كل شيء، أنا ممتنة لنفسي، بقوتها وعزيمتها، فهذا العام كاد أن يفتك بي لو لا أنها لم تقف معي وتنتشلني من عتمة الضياع، هو ليس امتنان بقدر ماهو فخر، لأني نجوت من هذه السنة دون ندوب، حتى أني الآن وبكل قناعة أستطيع أن أقول أني في أوج إشراقي، روحا و جسدا وعقلا، أنا أفضل بكثير مما كنت عليه في السنوات المنصرمة.
ثانيا، من أكثر التجارب المنهكة التي مرت علي هذه السنة، هي تحمل مسؤولية ثلاثة أطفال، الصغيرة منهم بعمر 3 سنوات،أثناء فترة طويلة لغياب أبويهما ، هذه التجربة أعتبرها الأصعب والأهم على الأطلاق، مرضهم، شجارهم، أكلهم...كلها أشياء جربتها، أنهكتني، خفت وتعبت، لم أنم وضحكت وفرحت، جربت إحساس الأمومة  في الليالي التي سهرت فيها على مرض صغيرتهم، جعلتني هذه التجربة أشكر أمي وأعتذر منها ألف مرة في اليوم.
ثالثا، ممتنة جدا للأشخاص الذين كانت لهم إضافة خاصة وجميلة في حياتي، تعلمت منهم أشياء طالما شغفت بها وأردت أن أفعلها بطريقة مذهلة، شاركتهم ما أحب، وأشخاص بتفاصيل صغيرة زرعوا ثنايا القلب فرحا وأملا.
رابعا، هذا العام كان مولود فكرة ما زلت تقاوم وتتعثر لكني ممتنة لمن أشاركها هذا ومن كانت مصدر التشجيع والدعم الدائم لكي نصل ونحقق المبتغى.
يبدو أن هذا العام رغم ما حمله من سوء وكسل ووهن كان يحمل أحداث مهمة ويبدو أن الكسل هو ما منعني من تدوينها ! لكني سأحاول أن أعود بالذاكرة وأدونها في مكانها المخصص. (ليس كسلا !)
يمكنني أن أقول أخيرا، أني سعيت إلى تحقيق السلام الداخلي وفعلت رغم الفوضى التي تحملها طيات عقلي والبعثرة التي تلف أروقة روحي، أستطيع أن أشعر الآن بتمام الرضى عن نفسي. 




  

dimanche 17 décembre 2017

بداية في شهر النهايات

الان في هذه اللحظة، بداخلي حياة تنمو وفرح يتسلل إلى ثناياالقلب بخطى متثاقلة، يبعثرني ثم يلملمني بالأحضان والوعود بالبقاء.
أنظر للأمر فأجده آمنا باعثا للسعادة أكثر مما اعتقدت، لكن شعور الخوف يظل ملازما لي، يتوراى ويختفي ثم يعود لينفث سمومه في عقلي ويتركني تائهة في دهاليز الشك ومثقلة بأسئلة مستعصية.
يا مدائن الأمنيات المبتورة؛ رفقا بنا ما عدنا نحتمل ألما و خذلانا جديد. 
يا شهر ديسمبر ؛ هل آن آوان المصالحة ؟ هل ستكف عن كونك شهر النهايات، شهر الوداع، شهر المفاجآت، فكثيرا ما أسقطني أرضا بروح مشرذمة وقلب مكسور يتلفظ حشاشته، لذلك لن أطلب منك أن ترفق ولا أن ترأف بروح أنهكتها البدايات المبتورة و الأمنيات التي ظلت معلقة بين قسوة تقلباتك وهشاشة المحتمل حدوثه، فأنا لم أعد أخشاك ربما لأني ما عدت أخاف النهايات وأيقنت أنها كالبدايات تأتي دون موعد دون نداء دون سبب، لكن البدايات التي تزرع زهور الفرح وتنشر السلام وتباغتها أنت بنهاية قاسية، لا تكتفي بحصد الأمنيات حصدا مبكرا قبل نضجها بل تزرع الشوك وتكنس البهجة، تنفث الآسى وتطرد السكينة، تعلن الحرب وتخلف الخراب. 
لكن دعني أقول لك أن مفاجأتك هذه السنة كانت مختلفة ! كأنك تريد صلحا ؟ هل ستغيير لتصبح شهر البدايات اللطيفة الصادقة عوض تلك البدايات الزائفة الهشة ؟ أحيانا أشعر أني أحملك وزر ما أعيشه طوال السنة من خيبات، أشعر أني أظلمك فأنت تتحمل أحزان وانكسارات حملتها لي الأشهر السابقة. 
هل يجب أن أعتذر منك الآن ؟ أم أنك ستصبح شهري المفضل ؟ 
ماذا لو سقيت زهور الفرح التي غرست لتواها لتكبر وتصبح بساتين وجنان بها تنتفض الحياة في تصدعات القلب و تنتشي بعبقها ثنايا الروح ؟ ماذا لو توقفت عن بتر الأحلام و مددت يدك لتساعد هذه الأمنية التي تدنو من أبواب القلب بخطى متثاقلة حثيثة؟  
  


mercredi 13 décembre 2017

مراجعة رواية ثلاثية غرناطة


انتهت ويا ليتها لم تنتهي!
وأنا أطوي آخر صفحة من هذه الرواية لم أستطع أن أطوي معها شعور الأسى الذي رافقني طوال قراءتها، مؤلمة حد الدهشة! فرغم طولها والغوص الدقيق جدا في تفاصيل التفاصيل إلا أني لم أشعر بالملل أبدا.
ثلاثية غرناطة، سرد تاريخي لمأساة سقوط الأندلس، سرد لحقائق مؤلمة، لواقع بشع، لفواجع ومواجع ما زالت تضرب بعروقها إلى يومنا هذا، جسدتها شخصيات أبدعت رضوى في اختيارها ووصفها (أبا جعفر، نعيم، مريمة، علي، سليمة، أم جعفر، حسن،سعد...) مشاهد الموت والظلم والقهر تباغتك في كل سطر، حرق الكتب واجبار المسلمين على التنصير، تعذيبهم، تغيير أسمائهم، ارغمهم على الذهاب إلى الكنيسة، ممارسة عادات وتقاليد غير تلك التي ألفوها، إجبارهم على ترك بيوتهم وأراضيهم والترحيل، سقوط بالنسية، قرطبة، فغرناطة، "مسلم قذر"،"كلب موريسكي"،  "عربي جبان"...هي ليست مجرد أحداث وشخصيات، هي مئات من سنين العذاب والذل والاستبداد ضد المسلمين والعرب.
الرواية تحكي قصة عائلة، تتواصل عبر الأجيال ونعيش معها حياة يومية للمسلمين في غرناطة وانتهت بآخر شخص بقي على قيد الحياة من تلك العائلة "علي" الذي قرر مخالفة قرار الترحيل حينما اكتشاف أن الموت هو الرحيل عن الأندلس وليس البقاء فيها.
هي ليست مجرد رواية، هي تحفة أدبية تاريخة، تضاف إلى قائمة أجمل الروايات التي قراءتها. 

dimanche 3 décembre 2017

أقل اكتمالا ولكن أكثر قوة

الندوب التي يحملها جسدي هي الجروح العميقة التي نزفت دمائها وضمدتها وحدي، هي الانكسارت التي هشمت روحي وسحقت قلبي فلم تبقى فيه حتى الذماء، بشرتي الباهتة المليئة بشوائب والهالات السوادء تحت عيوني هي الخيبات التي تجرعت مرارتها وحدي، هي عواصف التفكير والحزن المدفون والغضب المكبوت.
كل جزء من جسدي ووجهي ترونه غير جميل أنا فخورة به ومتصالحة معه، كل جزء لم يعجبكم وترمونه بسيء الكلام كلما التقيتكم، هو نتيجة صراعاتي المضنية وحروبي الداخلية التي لم تعرفوا شيء عنها  ولم تسمعوا حتى ضجيجها ولم أنفثها في وجوهكم كلمات تستجدي عطفكم أو ألفاظ شائكة تجرحكم.
كل ندبة تعني أن عواصف هوجاء اعترتني وقاومتها، أن طوفان غاضب اجتاحني، خلف انجرافات وأخاديد لكن أيضا اخضرت بعده روحي وأزهرت حقول نرجس وبنفسج، كل ندبة تعني أني تعثرت ونهضت، أني تخبطت في الظلمات ونجوت، أني انكسرت ولملمت شتات روحي، كل الندوب تعني أني الآن ودون مساعدة أي أحد منكم، استطعت أن أقف على قدم وحدة، بعد أن بترتم أنتم وقوانينكم الفاسدة وعرفكم الحقير قدمي الآخرى.
فأرجو أن تحتفظوا بتعليقاتكم فأنا أحب تلك الندوب التي جعلتني أقل إكتمالا لكن أكثر قوة!

vendredi 1 décembre 2017

قصّة الغيمة والعُصفور


والفرحُ يخطُو خطواتهُ بحذرٍ داخل هذا القلبِ، كأنّه عصفورٌ صغيرٌ يتعلم الطّيران ما يكادُ يرتفعُ حتّى يخرُّ ساقطًا على الأرضِ، يشعرُ بضعفِ جناحيهِ وبرودةِ جسدهِ، مع كلّ محاولةٍ يفشلُ ومع كلّ محاولةٍ يسخر الرّفاق منهُ ويضحكونُ، يستجمعُ ما تفرّق من شَظايا رُوحه و يحاولُ مرّة أخرى ، الأملُ يتجسدُ في عيونهِ دموعًا بها تذوبُ جبالُ الجليد وتنصهرُ قضبانُ الحديدِ، وحدها الغيمةُ كانت تَنْظر له بعينِ الحزنِ والحبّ، تُلوّح له وتُشجعه مُنتظرةً تلك اللّحظةَ الّتي ستُتوّج فيها آخيراً حُلمها الّذي عاشتَ تنتظرهُ طويلاً: عانقٌ أبديٌّ به تنتهِي كلّ أحزانُ البعدِ.

dimanche 19 novembre 2017

ليلة مزدحمة بالدموع




تنتابُني رغبةٌ عارمةٌ أن لا أغادرَ فراشِي أبدًا أن أبقى هُنا كومةً من لحمٍ وعظمٍ تَتغطى الهواجسَ والقلقَ وتلتحِفُ أفكارهَا الصّماءَ، 
دفاتري هُناك مُكدسةً فوقَ بعضها والغُبار أكوامٌ مكوّمةً يَغشاها حتّى فقدت تفاصِيلها الصّغيرة الجميلةَ، ترمُقني بنظراتِ استنكارٍ يمتزجُ فيها الغضبُ مع الشّفقة ثم تسألني: لماذا ابتعدتِ عني ..؟ تأتي الإجابةُ بصوتٍ خافتٍ من أعماقِ سردايبِ روحٍ منّهكةٍ مثقلةٍ بالكثيرِ من الحزنِ و مليئةٍ بالأحاديثِ الغائمةِ تنتظرُ لحظةَ ضعفٍ لتمطر كلماتٍ برائحةِ الدّمع والدّم.. 'لكني تائهةٌ ضائعةٌ، تركتني الحُروف والقلمُ خانني و الكلماتُ أعلنت الحدادَ.' 

روحِي الّتي تركضُ في باحاتِ الحياةِ هائمةً، خاويةً، حافيةَ الفرحِ٬ جوفاءَ السّكينة وقفت لوهلةٍ تلتقطُ أنفاسها وزَعقت في وجهي موبخةً : إلى أين ؟ إلى أين المسِير ؟ لم أعد أفقهُ لطريقِ مَعْلمًا والدّرب طويلٌ عسيرٌ، قولي لي متّى نصلُ و نعانقُ الفرح والطمأنينةَ ونتنفسُ حرقةَ الآهاتِ و ننفثُ سمومَ الخيباتِ؟ 
أحدق بها طويلاً صامتةً٬ حائرةً ثم أجيبها بصوتٍ حزينٍ مُقاطعًا: لكن ليس ذنبِي! ليس ذنبي أن الدّرب مُعتّمٌ لا نارُ شمعةٍ تضيئهُ ولا نورُ قبسٍ يُوضِّح معالمهُ٬ ليس ذنبي أن الطّريق طويلٌ عسيرٌ لم تستقم مُنعرجاته!  ذنبي أن ثوبَ الأمنياتِ طويلٌ وحذاءَ الأحلامِ أكبر من مقاسِي ! 


 قلبِي يستيقظُ من غفوتهِ يلعنُ ويصيحُ بنبراتٍ حادةٍ؛  متى تتركني بعيدًا عن صراعاتكَ المضنيةِ و تنفكينَ عن إيقاظي عند كلَّ موجةِ قلقٍ تعتريكِ أو عاصفةِ كدرٍ تهزكِ؟ أتركني بسلامٍ ! وإلاّ...! 
بنظرةِ خشيةٍ و توسلٍ أقاطعهُ : أرجوكَ ليس الآن ! 
يردُّ مُغمغم : ولكني تعبتُ أيضا، صَمتي ليس من بابِ الرّضى و القُبول، متى تجدين لي الرّفيق الّذي أهرب له منك ومن نزاعاتك وأختبأ بين حدودِ كتفيهِ ؟ متى أجدُ وطني وأرمِي بكلّ ثقلي على كتفهِ ؟ تأتي إجابتي مبتورةً مغلفةً بأوشحةِ الأمل والتفاؤلِ:  سنجد الوطن الّذي تنتهي فيهِ كلّ مُحاولاتنا للهربِ سنجدُ النّبض الّذي سيحوّلُ أحزاننا لجرعاتِ فرحةٍ وسعادةٍ لا تنتهي ومن كلماتهِ تزهرُ حقولُ النّرجس والأقحوانِ بداخلي وتتفتّحُ زهور الياسمينِ و الفلِ في تصدّعاتكَ. 
يذرفُ بضعَ دمعاتٍ ثم يتنهدُ بعمقٍ كعجوزٌ بلغت من العمرِ عتيًّا ويعود لغفوتِه. 

mardi 7 novembre 2017

لغة القلب


في لغة القلب،

أن لا تأتي أبدًا أنفعُ من تأتي متأخرًا، فبعض الأشياء الّتي تصلنا مُتأخرةً، لا قيمةَ لها، تأتي مُفخّخة بالخذلانِ والخيبةِ فتزيد من مرارة الوجع، كمن يعطي الخبز لمن أظناهُ العطش، كمن يعزفُ لجمهورٍ أصم، كجنينٍ تنتظرهُ أمّه تسعَ أشهرٍ ثمّ يأتي ميتًا، كقصيدةٍ مُدهشة لم يمنحها كَاتبها فرصةَ الانبلاجِ والتحليقَ في سماء القُراء، كأخبار امرأة عاقرٍ تَحتضر أنّها حامل!

أن تسيرَ في طريقٍ قصيرٍ، اللّهفة فيه تُسابق الدّهشة مع انعدام الوصولِ أفضل من أن تسير في طريقٍ طويلٍ تتنافسُ فيه الرّتابةُ والاعتيادُ أيّهما يصلُ أوّلاً.

أن تكون الكلماتُ الّتي ستقولها، جارحةً كانت أو لطيفةً، منطقةَ غرقٍ، هي ستأخذُ حيزًا كبيرًا منه وأثَرها لن ينتهي بانتهاءِ تلك اللّحظة بل أنّها ستظلُّ ممتدّةً في ثناياهُ وحيّةً نابضةً في تَجاويفهِ.

أن تَكون حاضرًا لساعةٍ بكلّ ما فيك، جسدًا وروحًا، بكلّ مشاعركَ و جوارحكَ، أَفْيدُ من أن تقضِي يومًا كاملاً قريبًا لكنك أبعدُ ما يكون.

أن تكون إجاباتكَ نهايةٌ لكلّ هاجسٍ وقلقٍ وأسئلتكَ بدايةً لكلّ ارتياحٍ وسكينةٍ. 

أن تغيبَ طويلاً وتُخبر ثمّ تأتي محملاً بالشّوق أفضلُ من أن تكرّر الغِياب القصير وتعودَ بحضورٍ باهتٍ مُغلفٍ بزيّف الكلام، ولا تنسى أيضًا أن الغيابَ بكلّ أنواعهِ إن استطَالَ أمَدُه،  يسلبُ المشاعر جُزء من ذاكرتها، فتنسى طريقَ العودة وتَضيع بين معالمهِ بل أحيانًا تموتُ على قارعتهِ بغيابٍ لا عودةَ بعدهُ.

vendredi 3 novembre 2017

"لمنتصف الطريق طعم النهاية ويأس البداية"


في هذه اللّيلةِ أشعرُ أنّي هشّة كورقةِ خريفٍ آيّلةٍ للسّقوطِ، كفردةِ حذاءٍ في قدمِ الخَسارات، أعرفُ أنّي نجحتُ كثيرًا في تجاوزِ خيباتِ القلبِ الّذي كثيرًا ما أسقطتهُ الحياةُ أرضًا في الظّلمةِ يرتعدُ ويبحثُ بهلعٍ عن يدٍ يتشبّثُ بها، تقبّلت هزائِمي الكبيرةَ وفرحتُ بانتصاراتِي الصّغيرة الّتي لم يسمع بها أحدٌ سوى دفاتري، تقبّلتُ أنّ تجتثّ النّهايات محاولاتي قبل أن تُزهر وتخنقَ فرحتي في آخر رمقٍ منها، بيدي بترتُ أمنياتٍ بنقاء الغمامِ وأخرى باسمِ العرف والتقاليدِ دفنتُها في لَجَج النّسيان، تجرعتُ مرارةَ الهزيمةِ رشفةً رشفة وتعايشتُ مع جُثث أحلامٍ مقتولةٍ في خبايا رُوحي، كثيرًا ما سرتُ في دروبٍ وعرةٍ مجهولةِ المعالم وكثيرًا ما أجبرتُ على سلك منعطفاتٍ لا أريدها والسّير في ممراتٍ ممتلئةٍ بالفراغِ مفخّخةً بالانكساراتِ مكتظةٍ بالهزائمِ، لكنّي وصلتُ، وصلتُ لأعيش أيامًا لا أريدها، بخواءٍ في المشاعرِ وندوبٍ في الجسد، تُهت مرارًا وتكرارًا في سراديبِ الذّكريات ولم يبحث أحدٌ عني ، رأيت صورًا باليةً لا أريدُ رؤيتها وسمعتُ أصواتًا تزّعق فوق رأسي وتلتفُّ حوّل عُنقي كحبلِ مشنقةٍ، في البدايةِ ظننتُ أنّي قادرةٌ على التّأقلم ولكنّي فشلتُ، قرّرت أن أبنِي قوقعةً وأتكوّر داخل غرفتي بين كُتابي ودفاتري وأكوابِ قهوتي إلاّ أنّي أصبحت أشعرُ مؤخرًا أن هذه الخطّة أيضًا فاشلةٌ، تغيّرُ الرقم الّذي يظهرُ في خانةِ العمرِ هو ما يجعلني أقلقُ بل انتفضُ من مكاني وأخرُّ ساقطةً كحمامةٍ مكسورةِ الجناحين، حبالُ العجز الغليظةٍ تُقيدني، والظروفُ والمجتمع يكبّلان يدي بقيودُ الوهن واليأسِ، أحيانًا أستيقظ من النّوم بنوبةِ بكاءٍ هستيريًا مثقلةً بأسئلةٍ مستعصيةٍ: كيف تمرُّ هذا الأيّام وتأخذُ من عمري وأنا هنا واقفةٌ أراقبُ بخشيةٍ أمنياتِي المرتصةَ في علبةٍ أمامي وهي تَرمقني بنظرةِ سخريةٍ، كيف تأحذُ الأيّام من عمري دُون أن أحقّقها أو أبدأ حتّى في تحقيقها ؟ كُنت أشعر أن بِداخلي بساتينٌ يفوحُ منها عبّق النّرجس والياسمينِ فتشعرني بالنّشوة والخفّةِ، كنت أظنُ أن الأمنياتَ القمريةَ الّتي أدسّها كلّ ليلٍ تحت وسادتِي وأكتبها في دفاتري لن يستطيعَ أحدٌ أن يغتالها ولن تطالَها الظروفُ والعادات وتصبِغها بألوانَها الحالكةِ، كنت أظن أنّي قادرةٌ على رسمِ طريقي بنفسي مهما كَثُر عددُ من يثبطُون عزيمتي و يحاولونَ أطفأ جَذْوة الأمل بداخلِي، كانت رُوحي تتوقُ إلى معانقة أكفِّ السّحاب وقلبي ينبضُ متلهفًا لكل ماهو جديدٌ وغريبٌ، إلا أنّي اليوم لا أشبهُ الشّخص الّذي كنتُ عليه، الرّكود وتبلدُ يتسربانِ إلى دواخلي كتسربِ الهواء في البيتِ الخربِ، أصبحت أُربي الكسلَ حتّى صار أكبر منّي وألتهم كلّ ما خطّطت لهُ وابتلع كلّ مُحاولاتي في التّغيير والتّغلب على سُوء الظُروف والمكان، نفسي ما عادت تقفُ لجانبي وقلمِي يتخبطُ بين الأوراقِ بعد أن خانتهُ الحروفُ وغابت، قلبي عَصفت به رياحُ الخذلانِ وطالهُ بردُ الأيّام المتشابهةِ فسقط صريعًا يتلفظُ حشاشتهُ.
إلاّ أنّ كلّ هذا المشاعرِ لم تمنعني من الشّعور بالإمتنانِ لكتبي الّتي تُرافقني وتمنحي فرصةَ الغوصِ في عوالم أخرى، إلى أكوابِ قهوتي الّتي بجمالِ وجهها وسُُكرها المرّ أتجاوزُ علقمَ أيّامي، إلى دفاتِري الّتي تحملني بكلّ مشاعري وتستمعُ بصمتٍ، إلى ألوانِ الوردِ و غيومِ السّماء والأغنياتِ المُدهشة، لصوتِ العصافيرِ والأشجارِ، لسهرِ واللّيل ولصباحِ ونسماتهِ، للجمالِ بشتّى ألوانهِ وللفنِ بكلِّ أنواعهِ.

mercredi 25 octobre 2017

من تحت السقف ...في هزيع الليل


وستظلُ أصعبُ مرحلةٍ يمكن أن تمرّ بها هي مرحلةُ الخَواء والثّقل و لا تسألني كيف ! ستجدُ نفسك معلقًا على حبلٍ بين قمتينِ، الهاويةُ السّحقيةُ تحتكَ و العاصفة فوقكَ، ومكانكُ ليس آمنًا.
بين الخَواء في المشاعر وقلّة الاهتمامِ وبُرود رُدود الفعل،
وثِقل الأفكار والأشخاصِ والمواقفِ والذّكريات.
تضحكُ لمجرد الضحكِ و تبكي لمجرد البُكاء، تتحدث وتنام وتستيقظ و تفعل كل أشياءك فقط من أجلِ أن تفعل ليس هُناك شعورٌ يُحرككَ ويَدفعك إلى الجُنون أو يجبركَ على الاعتِدال، يَصدحُ صوتُ الصّمت في أعماقكَ و الهُدوء يُقيم حفلةً بداخلك وكلُّ الحُضور صمٌ بكمٌ، مُتخّمًا بالخيباتِ، مُشبعًا بالخذلان، ممتلئًا بالشّكوك، مُكتنزًا بالهزائمِ، مَحشُوًا بالقلق، مُثقلاً بنِصال المُنى، مُكتظًا بوجعِ الذّكريات، مقيدًا بحبالِ العجز، مزدحمًا بعبءِ الشّوق، تتصارعُ أفكاركَ وتتقاتلُ مشاعركَ مُخلفةً وراءها بعثرةً وخرابًا هائلاً، ترمي بكَ في أسافلِ وديانِ الوهن والقُعود وتُحيلك كومةً من لحمٍ وعظمٍ، تشعر كأن بداخلكَ مقبرةً لا شيءَ يكسرُ صمتها سِوى بعض غربانٍ تحومُ حولها وتنعقُ، تنظر هنا وهُناك، الموت دَاعب كلّ الأشياء وكلّ الألوان حتّى ذبُلت و ذَوت.ك
.الأمرُ مريبٌ للغايةِ ومرهقٌ أيضًا 
لايحتاجً تحليلاً أو تفسيرًا أو حتّى فهمًا.
كلّ مايحتاجهُ ضربةَ رأسٍ على جدارٍ نتيجتُها ذاكرةٌ فارغةٌ، وبدايةَ حياةٍ جديدة.

mercredi 11 octobre 2017

بين اكتظاظ الأماكن و تعرج الطرقات



الأماكنُ كالأشخاصِ بعضها رحلتَ منها وبداخلكَ كرهٌ شديدٌ لها، غادرتها مُثّقلاً بأسئلةٍ مُستعصيةٍ وخيباتٍ حارقةٍ، لفظتك طُرقاتها متفتّتًا وخاويًا وكادت جُدرانها أن تنطَبقَ على أضلُعك، هذه الأماكنُ تركت ندّبةً شوهت روحكَ حتّى أن مُرور أسمها أمامك يجعلُ جسدك ينتفضُ و قلبك ينقبضُ. وبعضها الآخر غادرتَها مُرغمًا وبكثيرٍ من الحسرةِ، لم تكن لك نيّةُ تركها لكن الظروفَ أجبرتك،  هي أماكنٌ رَحلت عنها لكنها لم ترحل مِنك، أثارَت في أعماقكَ ما تعجزُ الأبجديةُ عن وصفهِ، ظلَت تفاصِيلها حاضرةٍ في تلافيفِ ذاكرتكَ وعبّقُ ذكرياتها يطوفُ حولك ويتغلغَلُ في داخلك، حتّى أن كل شخص شارككَ هذا الأمكنةَ لم يُغادرك بل ظلتْ ذكراهُ حيّةً نابضةً في ثنايا رُوحك، خروجك منها كان كخروجِ الرّوح من الجسد، كخروجِ اللاجئ من وطنهِ، إلى عالمٍ بلا خرائطَ فقدت فيه طريقكَ والبوصلةَ، إلى مدنٍ بلا معالمَ لم تُوقظ بداخلك شيءً عدا الشّعور بالتيهِ، طُرقاتها ملتويةٌ، مُحتشدةٌ بالفراغِ ومكتظّةٌ بالمنعرجاتِ الّتي لا تستقِيم ولا تنتهي. 
و أماكنُ أخرى دخلت إليها وخرجَت منها كما أنتَ، لا شيء تغيّر في دواخلكَ أو من حَولك ، لم تُحرك في أعماقكَ شيءً، لم تُحدثك معالمُها ولم تحتَضنك جُدرانها ولم تستقبلك مَمراتُ طُرقاتها.
دُخولك إليها وخُروجك منها كان مُجرد حدث عابرٍ، لن تذّكُره ولن تذّكُر حتّى أنّك مررّت مِنها وعشتَ فيها.
#قصة_لم_تكتمل
#بين_اكتظاظ_الأماكن_و_تعرج_الطرقات

samedi 23 septembre 2017

مشاعر منسية

هل  تساءلتَ يومًا ؛
عن شعورِ الأشجارِ عندما تهجرُها الطّيور وتحطّ على أسلاكِ أعمدةِ الأنارَة؟ 
عن شُعور الجغرافيا عندما تقفُ كالشّوكةِ في حلقِ الحبّ؟ 
عن شُعور الأرضِ عندما تعجزُ عن طَيّ سُهولها وهِضابها وجِبالها لتجمعَ قلبينِ مُتحابين؟ 
عن شعور الحقلِ عندما تَحرقه قشّةٌ كانت في يومٍ ما إحدى سنابلهِ ؟ 
عن شعور قطرةِ المطرِ الّتي سقطت من غيمةٍ عابرةٍ على أرضٍ أغرقَتها الفيضَاناتُ؟
عن شعورِ الحمامةِ المُقيّدة بحبالٍ طويلةٍ كلّما حاولت الطّيرانَ تعثّرت بها والتفّت حوّل عنقِها؟
عن شعورِ الزّهرة الّتي تنبُت بين تشقّقَات الصّخورِ؟
عن شعور البذرةِ الّتي زُرعت في الأرضِ البُور وتنتظرُ هُطول الغيثِ؟
عن شُعور الستائرِ عندما أَغلقتَ النّوافذَ بينما هي تُراقصُ الرّيّح؟
عن شُعور الوسادةِ وهي تَحملُك بكلّ ثِقلك وشتَاتك وأفكاركَ وهواجسكَ وأحلامكَ؟
عن شُعور حبّات المطرِ الّتي تشتاقُ مُعانقتك وأنت تُراقبها من وراءِ النّافذة؟
عن شُعور الفزاعةِ الّتي وقعت في غَرام العصفُور؟
عن شعور حبّة القمحِ الهزيلةِ الّتي وقعت على الطّرف النّائي من الطّاحونة، تسمع صراخاتِ بقية صديقاتها القمحَات وتكسرهم بينما يدورُ عليها الرّحى دون أن يمسّها؟
عن شُعور القصرِ الرّملي وهو يتلقَى صَفعات الأمواجِ في دقيقةِ مائةَ مرّة حتّى تسحَبهُ إلى عمقِ البحرِ مُتفتّتًا ؟
عن شُعور العصفور عندما طار أوّل مرّة وعانقَ الغيمةَ الّتي ظلَلته وطَبطبت على قلبهِ رأفةً وحبًّا بعد كلّ محاولةٍ فاشلةٍ؟
عن شعور الشّمعة الّتي تحترقُ لتبقَى مُضيئةً؟
عن شُعور الكلماتِ المسجُونة في حُنجرة الأبكَم ؟
عن شُعور الميناءِ الفارغِ، فلا قَوارب تُغادر منهُ ولا مَراكب ترسُو به؟
عن شعور القلمِ عندما تُعلن الحُروف الحِداد و الصفحةُ تَرفضهُ؟
عن شُعور المدينةِ المُزدحمة بكلِ شيءٍ، الخاويةِ من أقدامِ المارةِ وضجيجِ أحادِيثهم ؟
عن شعور الوردةِ الّتي تُزهر في الظلّ وتموتُ دون أن يراها أحدٌ؟ 
عن شُعور الغِيم وهو يقتربُ من الشّمس ليحجبَ نُورها؟
عن شُعور الحطبِ المبلولِ الّذي تَرفضه النّار ؟
عن شعور الشّجرة الّتي قُطعت أغصانها عند انبلاجِ فجرِ الرّبيع؟
عن شُعور الأرض عندما تَحتضن أجسامًا غضّةً هشًّة ولا تستطيع أن تُخفّف عنها قسوةَ البردِ وشدّة الجوعِ ؟
عن شعور اللّيل عندما يستقبلُ الشّكوى والدّمع، التنهيداتِ والآهاتِ من النّوافذ والشّوارع دون أن يُواسيها ؟
عن شُعور الأمنيات الّتي بَقت مُعلقةً بين أقدارِ السّماء وهشاشةِ المُحتمل حُدوثه؟
وأخيرًا،
ما شعوركَ وأنت تقرأ كلّ هذا ؟
هل وجدت نفسك في طيّات هذه المشاعِر؟
هل جربت إحدها يومًا ؟

#تساؤلات_ليست_ككل_التساؤلات
#قصة_لم_تكتمل

dimanche 10 septembre 2017

كالزّهرة نبتت في أرضٍ يَبابٍ



أن عالمنا أصبح بمثابة دوامةٌ تحيط بها الظّلمةُ والسّواد من كلّ مكانٍ وتحاولُ جاهدةً جذبنا إليها، فإياك أن تكون واحد من أولئك الذين ينشرون العفنِ والعتمةِ، لا تخشَ اليأس شرطَ أن لا تغرقَ فيه ويمتدّد طويلاً، لابأسَ أن تضعف وتسقط شرطَ أن تقُوم وتعود أقوى، عَود نفسك على الأشياءَ النّاقصة ولا تتركَ نفسك بين طيّات الأشياءِ العابرةِ، لا تخَف من الطرقاتِ المفخّخة بالحُفرِ و العثرات فأنت لم تُخلق لتركضَ في دروبِ الحياة آمنًا ثمّ أنّنا لم نأتي إليها لنقبعَ في مكانٍ واحدٍ، لنعيشها ساكنةً على وتيرةٍ واحدةٍ، لا تَبتئس ولاتخشى غمامةً أستقرت فوق قلبكَ وأمطرت بقسوةٍ وعنفٍ فوق ربيعِ أيامكَ ولا عاصفةً دمّرت شُجيرة الأمل بداخلك، قمّ و أزرع بدلَ الشُّجيرة غابةً، قمّ وأبحث عن قبسٍ يُلهمك النّور، قمّ وأزرع بُذور أفكاركَ ولا تخَف عليها من الأرض البور ستبتل يومًا وتُزهر، لا تستسلم وكن من أولئك الّذين ينسُجون أوشحةَ الأمل ويرسمون الابتساماتِ على وجوهِ المقهُورين، كن من أولئك الّذين يُوقِدون الشّموع في الدّروب المُعتّمة، كن كالشّجرة الّتي يتظلّل في فَيئِها المُتعبون والعابرونَ، كن كالزّهرة الّتي نبتت في أرضٍ يَبابٍ، كبصِيص نورٍ يُلوح في آخر كهفٍ مُظلم، كالمطر عندما يحلُّ على الأرض الجَدباءِ، كشعلةِ قنديلٍ في مهبِّ الرّيحِ تخفتُ بين الحينِ والآخر لكن لا تنطَفئ لا تنطفِئ لا تنطفئ.

jeudi 27 juillet 2017

فتاة القطار







"
اندفعت تَركض مسرعةً خلفَ قطارِ الحياة وهي تصيحُ وتزّعق في وجوهُ المارةِ، "أوقِفوه، أوقِفوه، سارقٌ انتزعَ مني محفظةَ الأمنياتِ وحقيبةَ الأمل!"
ظلّت محدقةً في شبحِ القطار الّذي يتلاشَى رويدًا رويدًا ويبتلعهُ الظلامُ الحالكُ، ثمّ خرّت ساقطةً على الأرضِ تئنُ وتزّفر الآهاتَ وسط إندهاشِ الجميع، لكن أحد المارة ظلّ يراقِب المشهدَ بشيءٍ من الشّفقة والتّعاطف، اقتربَ منها وساعدها على النّهوض..وقفت قليلاً مترنّحةً تزّفر أنفاسها المختنقةَ ثمّ حدقت به طويلاً وقالت :
‏- ماذا نفعلُ لقلبٍ متعبٍ وروحٍ مشرذَمةٍ وجسدٍ منهكٍ؟َ
ماذا نفعل لكلّ ما نخطّطه من أمنياتٍ ويجب في كلّ مرّة أن نتخلى عنها هكذا ببساطةٍ؟
‏- نُريح القلب، نلملِم الرّوح ونمسحُ غبار الجَسد، نخطّط الأمنيات بصوتٍ أعلى وأعلى، ولا أعُطي غيري ما ليس لهُ وربما ليس لي وحدي!
- ليت الأمر بهذه البساطةِ !
- ألا يستحقُ الأمر شيءً من القوّة ؟
- إستنزف كلّ القِوى ..تركنا ببُنيانٍ هشٍّ مكسورٍ وكلّما حاولنا المقاومةَ تعثّرنا.
- لعلّك متردّدة في إمساك اليدِ الّتي ستقاومُ مع يدكِ؟
- شيءٌ ما معذِبٌ سيخرج مع أمسكها...
ضجيجٌ هائلٌ يلفّ رأسي، مُتعبة ولا أريد أن أخذلَ تلك الّتي ناضلت كثيرًا بداخلي كي لا تنكسرَ!
- لن يهدأ هذا الضّجيج إلاّ إذا تكلمتي معهُ بصوتٍ عالٍ.
- سيهدأ لأنّه يعلمُ مثلما أعلم أن الكلامَ أصعبَ وغير قابل للقول..لا بأس سأوقامُ.
- ما يجبركِ على المقاومةِ ؟
- خوفٌ من النّدم .. من الخذلانِ ومن صفعاتِ القدر.
تراجعت خُطوتين إلى الوراء، إلتفَت لاتجاهِ القطار وعادت تَركض و تصيحُ وتزّعقُ "أووووقِفوه، أووووقفوهُ..."

mercredi 28 juin 2017

رسائل بلا عنوان




في الرسالة الأولى كتبت :
إلى البدايةِ... الّتي وَجَدت نفسي بها دُون أن أدرِي، دون أن أدرك كُنهَها وما تَحملهُ الأيام،ُ رغم إنّي لم أخترها لكني أحسنت لها، فرفقًا بي...لا ترمِيني على قارعةِ بابٍ مُهترئ، وفي الداخل جدران خط عليها الزمن سوادا و وجه كان مقبلا على الحياة فأنطفئ، لا ترميني إلى نهايةٍ لا أختارها.

في الرسالة الثانية كتبت :
إلى الأوطانِ الّتي خذلتني، الأوطانِ الّتي غَنيت لها في طُفولتي بلادُ العُرب أوطانِي لكنها خذلتني بصمتها أمامَ طُغاةٍ يسُوقُونَ الأطفال إلى المُوت كالعبيدِ، خذلتني بصمتها أمام ظَلَمَةً أفزَعوا جُفون الصغار وحملوهم إلى القُبور.
إليكم يا صُناع القرار، ألم يجعل الله لكم آذانًا تسمعون بها الآنّاتِ و الآهاتِ ؟ ألم يجعل لكم قلوبًا تُناجيكم و تَلوم صمتكم؟ متى تَغضبون؟ و من بَراثِينِ الظُلم والقهر والاستبدادِ تُحررون أوطاني؟

في الرسالة الثالثة كتبت :
إلى الوهمِ، القاربُ المثقوبُ في البحر الهائجِ، الصّراع بين اليقظةِ و الحُلم، امتزاجُ الواقع بالخيالِ، ملجأُ الأحلامِ اليتيمةِ والأرواحِ الّتي تتأوهُ تحت أنقاضِ واقعٍ لا تريده، خدَعتَني كثيرًا، تبيعُ لي الفرحَ و تضحكُ علي عند الحُزن، لكني أدركت خُبثك ودهَاءك و ما عاد يُغريني الفرح اّلذي تُقدمه.

في الرسالة الرابعة كتبت :
إلى الحبّ، الزّهور الكثيرةِ ذاتِ الألوان المُتعددةِ المختلفةِ، لكل لونٍ نوعٌ وفصلٌ و تُربة، لكنهم لا يَرونك إلاّ زهرةً واحدةً ونوعًا واحدًا وللأسف تربتُه مالحةًً في ديارنَا، فلا تُرهقوا عيونكم أيّها العُشاق و المخذولُون، مهمها سَقيتُموها بدموعكم وإهتمامكم لن تُزهر ولن تَغدو صحراءُ حياتكم القاحلةِ جنّاتٍ وسلامٍ.

في الرسالة الخامسة كتبت :
إلى اليأسِ، الثقب الأسودِ الّذي تُحيط به العتمةُ من كلّ مكانٍ ويحاولُ جاهدًا جَذبي إليهِ، أنحرفُ أحيانًا إلى الهاويةِ لكني لا أسقُط...ليس قوّةٌ مني إنّما بلطفِ الله !

في الرسالة السادسة كتبت :
إلى الانتظارِ، الوجع الّذي يأكلُ القلب رويدًا رويدًا، الأسئلة الّتي تدقُّ في الرأسٍ وتظلُّ تنثر سُمومها في كل خلايا الجسدِ، سأتَوقفُ عنك، و سأستعِيد ما تساقطَ مني أثناء الانشغال بكَ، فقد تَجرعَت منك حتّى صرتَ كالعَلقَم في حلقِي وتُصيبني بالغيثانِ.

في الرسالة الأخيرة كتبت :
إلى الشّكّ، الدّودة الّتي تنخُر في عقلي وتصبِغهُ بلونِ الظلمةِ والعتمةِ، الصّوت الّذي يزّعقُ في جوفِي فأصيرُ خاويةً من كلّ شيءٍ إلاّ منهُ، نَصّبت في قلبِي أصنامًا من الحيرةِ و زرعت أشواكًا أغلقت منافذِ النّور لعيوني، حرمتَني لذّة العيشِ والبقاءِ، لكني فطِنت إليك الآن وماعُدت تستطيع التأثير بي.

mardi 23 mai 2017

بين زفرة حائرة و تنهيدة حارقة



ثم إن القليلَ من العُزلة يكفي لنُرتب هذه البعثرةِ ونلملِم هذا الشّتات ،
القليلَ من الدّهشة يكفي ليزول هذا التبّلد والرُكود،
القليل من الصّبر يكفي ليستَكين هذا الوجع،
القليل من الصّراحة يكفي لنتأكد أن كلّ ما نفكر به ونخافه هو مَحضُ هواجسٍ و هذيانٍ،
القليلَ من القوّة يكفي لنُواصل هذا الطَريق الوعِر المفخّخ،
القليل من القُرب و الاهتمامِ يكفي لتَنتفِض الحياة في تصدُعات قلوبنا،
القليل من العزيمةِ و الإرادةِ يكفي لنمضي قُدمًا دون تعثّرٍ، تردّدٍ أو حيرةٍ،
القليل من الشّجاعةِ يكفي لننتصِر على صِراعاتنا المضنِية،
القليل من الطّمأنينةِ يكفي لنهزمَ القلق الّذي لا ينفكُّ يغرزِ سكاكينهِ في القلبِ كلّ لحظةٍ،
القليل من الحقيقةِ تكفي لنُسكتَ أسئلة تدقّ كالسّاعة في رؤوسنا،
القليل من الكلماتِ تكفي لفكِّ قيودِ الصّمت الّتي تكبّلُ أرواحنا وتَخنِقها،
القليل من كلّ شيء يكفي،
يكفي لتعود الحياةُ وينتفس الصّبحُ في أعماقنا بعد طول اختناقٍ.
#بين_زفرة_حائرة_و_تنهيدة_حارقة

lundi 15 mai 2017

ثرثرة في منتصف الليل






عن ملاذك الآمن، عن أشياءك الصّغيرة التَافهة بنظرهم العميقةِ جدًا لديك..دُروعك المتيّنة لحماية نفسك ضدّ الإنكسارات، عن محاولاتك الفاشلة لتتصالح مع الأيامِ، عن رأسكَ المحشوّ بالقلقِ على أحلامك وذكرياتك و آمالك...
كلّ الأشياءِ حولك تبدو مألوفة جدًا، لكنّك في خَبايا روحك و أعماقكَ تشعر أن كلّ ما حولكَ ليس أنتَ.. يكبّلك العجز بحبالهِ الغليظة رغمَ قدرتك على النّهوض والتّقدم، لم تكن يوماً هنا...ولم ترد يومًا أن تكونَ هنا.

أحلامنا






لماذا بنينا أحلامًا لم نتعلم كيف نعتني بها؟ 
لماذا زرعنا أمنيات لم نتعلم كيف نرعاها ؟
لماذا ننسى أن ما زرعنا من أمنيات هو محضُ أحلامٍ طفوليّةٍ سرعان ما ستتلاشى في دياجيرِ الواقعِ وأخرى سنقفُ على أعتابِ قبورها نتلُو اللّعنات و نشتِم الحياة ! 

samedi 22 avril 2017

سكتة قلمية




عندما تتوشّحُ الأحرافُ بالغيابِ و ترحلُ 
‫عندما يجف غديرُ الكلماتُ وترتطمُ بمحابرِ الصّمت ‬
عندما يسقطُ القلم منكِ و يهربُ من بين أصابعك المرتجفةِ لصفحةٍ بيضاء.
عندما يخدلكَ و يترككَ تائهً، بروح مكبّلة و قد فقدتَ نفسكَ و أضاعت بوصَلتك و الخارطةَ.
تحاول مرارًا ردّعه ..و صوت الطّفل بداخلك يزّعق ويلوّح بيديهِ متوسلاً :"ليس الآن..ليس الآن ..ليس في  عزّ ما أنا مُحتاج إليك !" 
يتجاهلكَ و يتجاهلُ نحِييهُ..يبتعدُ ويتركك تتخبّطُ ..برأسٍ مثقلٍ بالأسئلةِ و قلبٍ متخّمٍ بالخيباتِ وأفكارٍ تتصارعُ في ميدان الذّاكرة ..لا الحروفُ تُعيرك شيءً من دِفئها ولا الكلماتُ تنهمرُ لتلوّث نقاءَ الصّفحات..ولا هو يتراجعُ ليضمّ الطفل بداخلك، ويسكتَ صوتهُ الصّارخ.


سحقًا للغيابِ حينما يغتالُ أقلامنَا بلا هَوادةٍ تاركًا على الصّفحات بقايًا من دمعٍ و في القلب  حروفًا برائحةِ الدّمّ.

samedi 1 avril 2017

عزف على صفحات الظلمة





ماذا يَحدث لو تختفِي الألوانُ من حياتنا ؟
الحياةُ كاللّوحةِ ...تنتظرُ ألوانًا لتغدو أكثر جمالاً، ألوانَ الفرحِ و التفاؤلِ و البهجةِ ...
 نحنُ نولدُ ولوحةُ حياتنا بيضاءٌ نقيّةٌ، منّا من يحولُها إلى السوادٍ ومنّا من يحافظُ على نقائها و صفائِها..
أبحث في ظُلمة أيامكَ عن لونِ الدّهشة و لون الأملِ.. ألوانٌ تخفّفُ من شراسةِ الخوف و الوهنِ الّتي باتت تستبِدُ سكونكَ وراحتك، نحو الرضى المفقُود، بعيدًا عن كلّ شكوى !

خاطرة مطر


كانت تحملُ في جوفهَا سماءً يزيّنها الغيمُ و الأمنياتُ، في قُربها الكثيرُ من السّكينةِ و شيءٌ يشبهُ احتضان ألفَ غيمةٍ، كمطرٍ يُودِق بالفرحِ و الإبتساماتِ، كأكسيجينٍ يُنعش النّفس في اللحظاتِ الّتي ينوءُ فيها القلب و تنثُر الكآبة ظلالها في كلّ مكانٍ، إذا ما داهمَت الرّوح الانكساراتَ و العثراتَ تأتِي هي كقطراتِ النّدى على الأزهارِ في نهار خانقٍ، تُمطرنِي إذا ما باغتَها الاشتياقُ سيلاً من الدّعواتِ و الصلواتِ فتزهرُ ثنايا القلبِ أفنانًا و جنّاتٍ!
 قُرب بعض الأرواح جنّة، يُلقونَ بين يديك قليلًا من الكَلمات، يحتضنُونك بها دونَ أن تَدري وأن يدرُوا، فَقط بكَلمة!

samedi 11 mars 2017

عبث في منتصف الليل


00:00
فليبدأ العبثُ !،،

تحدّقُ في الدّفتر برجاءٍ و خِيفَةٍ،

تشتعلُ أنفاسُها بخيبةٍ حارقةٍ،
ينتحبُ القلمُ و يُطلِق القلبُ صَرخاتٍ صامتةٍ تستنزفُ ما تبقى فيهِ من صمودٍ،
تتمرَغُ الأحرفُ بدموعِ القلمِ و تنسكبُ على الورقِ وجعًا،

،،

كيفَ نتجاهلُ مشاعرنا كلّما أردتَ أن تأخذنا رغمًا عنا؟ كيف نمنعُها؟ كيف نَتعامل مَعها عندما تزُجّ بنا بينَ البَينينِ : بينَ الكبرياءِ والخضوعِ بين أريدُ و لا أريدُ
كيف نتحكمُ بكلماتٍ تخرجُ منّا دون استئذانٍ و كلّما عُدنا لها تَعجّبنا من أنفُسنا ومن َغبائنا؟
‏كيف نمنعُ عُقولنا من التّفكير حين نتعبُ و نصدُّ مشاعرنَا حين نُغلب؟

‏،،

أبعد عنّا يا ربّ كلّ ما يضعِفنا إلى حدّ الهَوان، أبعد عنّا كلّ فكرةٍ، كلّ شعورٍ، كلّ أمنيةٍ بقى صَدها يَدّوي بِداخلنا حتّى ارتجفت منهُ قلوبنا وجلاً و استيقظت هلعًا.

jeudi 23 février 2017

تدوينة في الصفحة الرابعة و العشرين


‏صباحُ الـ 23 من فبراير؛ 
سقطت ورقةٌ أخرى من شجرةِ العمرِ ..
‬⁩ لا أدرِي كم ورقةً بقَت..
‏عددَ الّتي سَقطت..أم أكثرَ؟ 
‏أو ربما أقلَ..
نحن الخريفُ، يسلبُ اخضرارُنا، ترتعِدُ أوراقُنا و تتساقطُ و نحتفلُ !
و لكن يبقَى السّؤال جليًا و جارحًا...هل ما تساقطَ من أوراقِ العمرِ يبعثُ في النّفس السّرور و منهُ تثّمرُ الحياةُ عناقيدَ فرحًا و بهجةً تمامًا كما هو الحالُ عند الشّجر؟ 
هل هذا السّقوط كان جديرًا بالوجودِ الأولِ أم أنّه محضُ مُجاراة لقانونِ الطبيعةِ؟
لـلورقةِ الثلاثةِ و العشرينِ ؛ 

23 غيمةَ خيرٍ كنتِ ...أمطرت بالحبّ و الفرحِ و الابتساماتِ..
23 شمعةَ أملٍ أنارَت الدّروب في الأوقاتِ الحالكةِ و أهتديتُ بها عند كل تِيٍه و أرشدَتنِي لأجدَ نفسيِ و أنتشِلها من طيّاتِ الضياعِ.  
23 وردةً غَفت على بتلاتِها الكَثير من الأمنياتِ، في كلّ بتلةٍ أمنيةٌ و فرحةٌ و في كلّ شوكةٍ خيبةٌ وحزنٌ.
في بعضِ أيامٍ أخرى، كدواءِ كُنتِ..مرّةٍ كالعَلْقم وكثيرًا ما دفعتني للتقَيء ألمًا!
بينَ تقلباِت لياليكِ عرفتُ حقًا من أنا و ماذا سأكونُ و إلى أينَ أسيرُ.
دُروبكِ كانت مُلتويةٌ مُتعرجةٌ...و خلفَ كلّ اِلتِواٍء، خبأتِ هديّةً، دَعِني أُخبركِ أن طريقتكِ في تَقديم الهدايا سيئةٌ جدًّا!
مضت أيامكِ مُنصرمةً، و أكثر ما أحزنُ عليهِ، عندما أشتاقُ للحظاتكِ السّعيدةِ و لا مجالَ لعودتِها...و أكثر ما أندمُ عليهِ، أخطاءٌ إرتكبتُها ولن يسمحَ لي الزّمنُ بالرجوعِ لها و اصلاحُها.

للـورقةِ الرابعةِ و العشرينِ ؛

اليوم لا أريدُ سنواتٍ مديدةٍ ..لا أريدُ أن أكتبَ الأمنياتِ و لا أن أخطّط الأحلام ..اليوم لا أمنيةَ سوى عملٍ مرضيٍ و عبورٍ مثّمرٍ.

samedi 18 février 2017

عن تلك النهايات الصامتة

                                   


- لماذا ابتعدتِ؟ 
حدَقت في عيناهِ و أزاحَت عن خديَها بقايَا رذاذًا و كثيرًا من الألم و قالت : 
- لم أعُد أملكُ ما أقدمهِ…وجدتُ نفسِي بعيدةٍ دون أن أدري، عندما تكونُ في علاقةٍ تُعطي فيها دون أن تَأخذ، ستجدُ نفسكَ يومًا قد استنزفتَ كلّ ما لديكَ و كلّ مشاعركَ،سينتهِي بكَ المطافُ خاويًا من كلّ شيء، مجردًا من كلّ شيء، عندها ستجدُ نفسك بعيدًا، ليسَ عنوةً و ليسَ اختيارًا؛ هو هكذا الطريقُ الّذي أمامكَ، لا خياراتَ لكَ و لم تصِل حتّى لمرحلةِ الاختيارِ أو الارغَام، في هذهِ المرحلةِ لا يوجدُ كلمةٌ في جميعِ قواميسِ اللّغاتِ يمكنها أن تجّبِر ما كسرَ و لا أيّ فعلٍ في كلّ قوائِم الأفعالِ يمكنهُ أن يصلحَ ما أفسدتهُ الأيام، لا شيءَ…مهما كانَ عمّق العلاقةِ و مهما كانت أهميتهَا بالنّسبة لكَ، عندما تصلُ لهذه المرحلةِ، تأكد لا يوجدُ قوّةٌ ستعودُ بكَ.
- أفهم من كلامكِ أننا انتهينا ؟
رمقتهُ بنظرة سخريةِ و ردّت :
 - متى بدأنَا كي ننتهِي؟ أنا الّتي وجدتُ نفسي في خِضمِ الحِكاية دون أن أعِي أن هناكَ بدايةٍ قد ولدت و الأن أجدُ نفسي خارجها و أن هناك نهايةً قد كُتبت.. أيضًا دونَ أن أُدرك !

vendredi 3 février 2017

المجد لكل السبل التي تنتهي بنا إلى السلام والفرح


المجدُ للأشياء َالصّغيرةِ و التفاصيلِ الحلّوةِ الّتي تُلوّن لنا الوقتَ.
 المجد للكلماتِ الصّادقةِ النّابعةِ من القلبِ، وللأشخاصِ الّذين عندما يحلّون بقربنا تَحلّ معهم الطّاقةُ الإيجابيةُ و السّعادةُ.
 المجد لطقُوسكَ الخاصة و كوب قهوتكَ و دفاتركَ وموسيقكَ المفضلة الّتي تصنعُ لك مزاجًا طيبًا خفيفًا كالنّسيم العليلِ لا يلتفتُ لأيّ حزنٍ.
المجد للأحاديثِ الّتي ترمّم المزاجَ و تعيدُ ترتِيب كلّ شيءٍ في مكانهِ.
 المجد لكلّ شيءٍ أو شخصٍ هو فرحكَ وسط تراكماتِ الحزنِ هذهِ و النّافذة الّتي تُطلّ منها على حياةٍ أخرى وسطَ خرابِ العالم.
المجد لكل شخصٍ هو أملكَ الّذي تتكّئُ عليه وبقعةُ الضّوء الّتي لا تملُّ التّحديقَ بها.
 المجد لقوقعتكِ الصّغيرة، الّتي لا يعرفها أحدٌ و للهدوءِ الّذي يستعمرُ أروقتها و يبعثٰ في ثنايَا روحكَ راحةً و طمأنينةً.
المجد لكلّ السّبلِ الّتي تنتهي بكَ إلى الأمانِ والسّلامِ و السّكينة، الّتي تبقيكَ قريبًا من حقولِ الفرحةِ و السّعادةِ.

samedi 14 janvier 2017

قم




النّورُ لن يأتي إلينا مادمنا قابعينَ أسفل هذه الحفرةِ ننتظر قدومهُ إلينا، لن يأتي مادمنا لم نَلهث وراءه ُو نبحث عنهُ...يجب أنّ نركضَ خلفهُ لعلّنا نَحفلُ بوصولٍ صائبٍ و لو كان متأخرًا، الوقتُ لا ينتظر أحدًا، ولا يمهلُ أحدًا والأشياءُ الّتي تمضي، إن انتظرتها في ذاتِ المكانِ دهرًا، لن تعودَ إليك.. كم نبضةً في سردابِ العمرِ تاهت؟ كم أنشودةً للفجر صددّتَ عنها؟ كم أرهقت روحكَ، بعثرتَها بالنّدم؟ كم مرةً طرقت خيوط الشّمسِ نافذتك و لم تفتح لها؟
لا وقتَ للوهن و الخوف ...قبلَها يجب أنّ تمدّ يدك للحياة حتى لا تخنقك يومًا الإجابة عن سؤالِ : "هل فعلا كان لك أثرٌ أو تأثيرٌ؟ هل كنت حيًّا فعلاً ؟" أم ستقعُ صريعًا حين تكتشفُ أنّك كنت حيًّا في عِدادِ الامواتِ وقد عشتَ حياةٍ خاليةٍ من الحياةِ نفسها !