وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

mardi 7 novembre 2017

لغة القلب


في لغة القلب،

أن لا تأتي أبدًا أنفعُ من تأتي متأخرًا، فبعض الأشياء الّتي تصلنا مُتأخرةً، لا قيمةَ لها، تأتي مُفخّخة بالخذلانِ والخيبةِ فتزيد من مرارة الوجع، كمن يعطي الخبز لمن أظناهُ العطش، كمن يعزفُ لجمهورٍ أصم، كجنينٍ تنتظرهُ أمّه تسعَ أشهرٍ ثمّ يأتي ميتًا، كقصيدةٍ مُدهشة لم يمنحها كَاتبها فرصةَ الانبلاجِ والتحليقَ في سماء القُراء، كأخبار امرأة عاقرٍ تَحتضر أنّها حامل!

أن تسيرَ في طريقٍ قصيرٍ، اللّهفة فيه تُسابق الدّهشة مع انعدام الوصولِ أفضل من أن تسير في طريقٍ طويلٍ تتنافسُ فيه الرّتابةُ والاعتيادُ أيّهما يصلُ أوّلاً.

أن تكون الكلماتُ الّتي ستقولها، جارحةً كانت أو لطيفةً، منطقةَ غرقٍ، هي ستأخذُ حيزًا كبيرًا منه وأثَرها لن ينتهي بانتهاءِ تلك اللّحظة بل أنّها ستظلُّ ممتدّةً في ثناياهُ وحيّةً نابضةً في تَجاويفهِ.

أن تَكون حاضرًا لساعةٍ بكلّ ما فيك، جسدًا وروحًا، بكلّ مشاعركَ و جوارحكَ، أَفْيدُ من أن تقضِي يومًا كاملاً قريبًا لكنك أبعدُ ما يكون.

أن تكون إجاباتكَ نهايةٌ لكلّ هاجسٍ وقلقٍ وأسئلتكَ بدايةً لكلّ ارتياحٍ وسكينةٍ. 

أن تغيبَ طويلاً وتُخبر ثمّ تأتي محملاً بالشّوق أفضلُ من أن تكرّر الغِياب القصير وتعودَ بحضورٍ باهتٍ مُغلفٍ بزيّف الكلام، ولا تنسى أيضًا أن الغيابَ بكلّ أنواعهِ إن استطَالَ أمَدُه،  يسلبُ المشاعر جُزء من ذاكرتها، فتنسى طريقَ العودة وتَضيع بين معالمهِ بل أحيانًا تموتُ على قارعتهِ بغيابٍ لا عودةَ بعدهُ.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire