الأماكنُ كالأشخاصِ بعضها رحلتَ منها وبداخلكَ كرهٌ شديدٌ لها، غادرتها مُثّقلاً بأسئلةٍ مُستعصيةٍ وخيباتٍ حارقةٍ، لفظتك طُرقاتها متفتّتًا وخاويًا وكادت جُدرانها أن تنطَبقَ على أضلُعك، هذه الأماكنُ تركت ندّبةً شوهت روحكَ حتّى أن مُرور أسمها أمامك يجعلُ جسدك ينتفضُ و قلبك ينقبضُ. وبعضها الآخر غادرتَها مُرغمًا وبكثيرٍ من الحسرةِ، لم تكن لك نيّةُ تركها لكن الظروفَ أجبرتك، هي أماكنٌ رَحلت عنها لكنها لم ترحل مِنك، أثارَت في أعماقكَ ما تعجزُ الأبجديةُ عن وصفهِ، ظلَت تفاصِيلها حاضرةٍ في تلافيفِ ذاكرتكَ وعبّقُ ذكرياتها يطوفُ حولك ويتغلغَلُ في داخلك، حتّى أن كل شخص شارككَ هذا الأمكنةَ لم يُغادرك بل ظلتْ ذكراهُ حيّةً نابضةً في ثنايا رُوحك، خروجك منها كان كخروجِ الرّوح من الجسد، كخروجِ اللاجئ من وطنهِ، إلى عالمٍ بلا خرائطَ فقدت فيه طريقكَ والبوصلةَ، إلى مدنٍ بلا معالمَ لم تُوقظ بداخلك شيءً عدا الشّعور بالتيهِ، طُرقاتها ملتويةٌ، مُحتشدةٌ بالفراغِ ومكتظّةٌ بالمنعرجاتِ الّتي لا تستقِيم ولا تنتهي.
و أماكنُ أخرى دخلت إليها وخرجَت منها كما أنتَ، لا شيء تغيّر في دواخلكَ أو من حَولك ، لم تُحرك في أعماقكَ شيءً، لم تُحدثك معالمُها ولم تحتَضنك جُدرانها ولم تستقبلك مَمراتُ طُرقاتها.
دُخولك إليها وخُروجك منها كان مُجرد حدث عابرٍ، لن تذّكُره ولن تذّكُر حتّى أنّك مررّت مِنها وعشتَ فيها.
#قصة_لم_تكتمل
#بين_اكتظاظ_الأماكن_و_تعرج_الطرقات

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire