- لماذا ابتعدتِ؟
حدَقت في عيناهِ و أزاحَت عن خديَها بقايَا رذاذًا و كثيرًا من الألم و قالت :
- لم أعُد أملكُ ما أقدمهِ…وجدتُ نفسِي بعيدةٍ دون أن أدري، عندما تكونُ في علاقةٍ تُعطي فيها دون أن تَأخذ، ستجدُ نفسكَ يومًا قد استنزفتَ كلّ ما لديكَ و كلّ مشاعركَ،سينتهِي بكَ المطافُ خاويًا من كلّ شيء، مجردًا من كلّ شيء، عندها ستجدُ نفسك بعيدًا، ليسَ عنوةً و ليسَ اختيارًا؛ هو هكذا الطريقُ الّذي أمامكَ، لا خياراتَ لكَ و لم تصِل حتّى لمرحلةِ الاختيارِ أو الارغَام، في هذهِ المرحلةِ لا يوجدُ كلمةٌ في جميعِ قواميسِ اللّغاتِ يمكنها أن تجّبِر ما كسرَ و لا أيّ فعلٍ في كلّ قوائِم الأفعالِ يمكنهُ أن يصلحَ ما أفسدتهُ الأيام، لا شيءَ…مهما كانَ عمّق العلاقةِ و مهما كانت أهميتهَا بالنّسبة لكَ، عندما تصلُ لهذه المرحلةِ، تأكد لا يوجدُ قوّةٌ ستعودُ بكَ.
- أفهم من كلامكِ أننا انتهينا ؟
رمقتهُ بنظرة سخريةِ و ردّت :
- متى بدأنَا كي ننتهِي؟ أنا الّتي وجدتُ نفسي في خِضمِ الحِكاية دون أن أعِي أن هناكَ بدايةٍ قد ولدت و الأن أجدُ نفسي خارجها و أن هناك نهايةً قد كُتبت.. أيضًا دونَ أن أُدرك !

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire