وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

lundi 2 novembre 2015

اثنان وعشرون عامًا





كبرتُ
--------
ﻟﻘﺪ ﻛﺒﺮتُ ، ﻭأصبحَ ﻋﻤﺮﻱ إثنانِ ﻭﻋﺸﺮﻭنَ ﻋﺎماً...
هذا الرقم الّذي عليهِ أنّ يشّبهَ ﺗﺼﺮﻓﺎﺗﻲ ، ما أقولُ وما لا أقولُ، شكلي وطريقةَ لباسِي، ﻧﺼﻮﺻﻲ و كتاباتِي، ﻋﻼﻗﺎﺗﻲ في المجّتمعِ ومشاعري تجاه الآخرينَ...!
أنا تلك المرأةُ الموسميةُ الّتي حينَ تدّخُلُ مواسِمَ الصّمتِ ﻻ تتحدثُ ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ ، تلكَ الّتي تتهورُ في قرارتهَا ثمّ تقفُ في منتصفِ الطرقِ بينَ تريدُ ولا تريدُ .. كمنْ يُغّرسُ في حلّقه خنجرٌ .. أنّ أقدمتْ خسرتْ من حولهَا وبدّتْ كمقاوم ألقى بسلاحهِ وخانَ وطنهُ والأرضَ الّتي حملتهُ في معركة شرسة... و أنّ ابتعدتْ خسرتْ نفسهَا و أطفأتْ في مقلتيهَا نجّمتينِ وفي سماءهَا قناديلَ أملاً و فرحاً !
إثنانِﻋﺸﺮﻭﻥ ﻋﺎماً ... ﻭﻻ ﺯﺍلتْ التفاصيلُ الصّغيرةُ تبعثُ اللّهفةَ في رُوحي، تشتتُ نبضاتِ قلبِي وأحياناً تبعثرُ في دواخلِي حكايةَ سكوناً موجعةً .
إثنانِ وعشرونَ عاماً ... ولا زالتْ أقلُ ﺍﻷﺷﻴﺎءِ أهميةً ﻭأكثرهَا تفاهةً تحركُ في داخلِي مواجاتِ فرحاً و بهجةً لا متناهيةً و أحياناً تدخلُني في نوباتِ حُزن واكتئابَ ﺷﺪﻳﺪةً.
إثنانِ ﻭﻋﺸﺮﻭنُ ﻋﺎماً ...ولا زلتُ أشعرُ بالاختناقِ في الأماكنِ الّتي تضجُّ بالنّاسِ و ﻻ أتذوقُ طعمَ الراحةِ ﺇلاّ ﺩﺍﺧﻞ غرفتِي، مبعثرةً بينَ دفاترِي وأقلامِي، مكوّمةً ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻲ، ﺃﻛﺘﺐ ﻋﻦ أحلامِ مؤجلة وأمنياتِ مبتورة و أشتمُ العرفَ والمجّتمعَ، ﺃستمعُ لموسيقى ﻻ ﺗﺜﻴﺮ إعجابَ أحداً وأتاملُ صوراً باليةً مهجورةً مرميةً في أدراجِ الذاكرةِ.
إثنانِ وعشرونَ عاماً... وﻻ ﺯلتُ كلّما خيّمَ اللّيلُ وحانتْ ساعةُ الإخلادِ إلى الفراشِ، وضعتُ رأسِي على الوسادةِ وأخذتُ إسترجعُ المواقفَ والأحداثَ وشريطَ سنينَ مضتْ ولا مجال لعودتهَا، ينبعثُ لهيب الألمِ و يظطرِمُ جمرِالإحباطِ جاذعاً...
إثنانِ وعشرونَ عاماً ...وﻻ ﺯلتُ ﺃﺣﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﻔﻲ ﺣﻠﻤﺎ سَماويّ أﺳﻌﻰ ﺇﻟﻰ تحقيقِه بكلّ ﻣﺎ ﺃﻭتيتُ ﻣﻦ اشتياقاً و لا زلتُ أخبئ لهُ قسطًا من دعائي وأدّسهُ ﻓﻲ بريدِ السّماءِ، منتظرةً متيقنةً بجميلِ الردّ.
إثنانِ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﻋﺎماً .. ﻫﺬﺍ ﺍلرقمُ كفيلٌ ﺃنّ ﻳﺠﻌﻠﻨﻲ أغمضُ عيناي ﻟﻮهلةً .. أدُسّ في معطفي قمراً من الأمل يضيءُ لي بقيةَ الدّرب..ألمّلِمَ شتاتَ السُنونِ وأبنيهِ ... ﻭ ﻫﻮ رقمٌ كفيلٌ بأنّ ﻳﺠﻌﻠﻨﻲ ﺃتصالحَ مع ﻧﻔﺴﻲ، ﺃﻣﺎﺭسَ الرياضةَ الّتي أُحبّ، ﺃﺗﺨﻠﻰ ﻋﻦ كلّ ﻣﺎ ﺑﺄﻣﻜﺎﻧﻪ ﺃنّ ﻳﻘﻮﺩﻧﻲ ﻧﺤﻮ دوامة منْ الأسئلةِ، أنّ أثُور ﻓﻲ ﻭجهِ الذّكرياتِ الموجعةِ ، أنّ أعيدَ ترتيبَ الأمنياتِ، أنّ ﺃشطُبَ بعضاً ﻣﻦ ﺍلأحلامِ وأنّ أُقصِي ﺟﺰءً ﻣﻦ الماضِي الّذي ﻻ أُريدُ ﺃنّ ﻳﺤﻤﻞ المستقبلُ في شقوقهِ ﻭﻟﻮ جزءً صغيراً منهُ ..
إثنانِ وﻋﺸﺮﻭنَ ﻋﺎماً .. بعضُ المواقفٌ تركتْ في القلبِ غصّةً وقتلتْ اللّهفةَ بداخلي وأخرى أفقدتني الاحساسَ ﺑﺎﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍطِف، إلاّ ﺃنّ إحساساً بالمحبّةِ والسّعادةٌ العارمةً مازال يتغلّغلُ في ثنايا قلبي كلّما مُنحْتُ وردةً ، مازالَ شعورٌ بإطمئناناً وراحةً لا توصفُ يتسلّلُ إلى شذراتِ رُوحي ، يبعِدُ عنهَا كلّ ما يعكّر صُفوهَا ويُؤلمها، كلّما فرشتُ سجادتِي في أواخرِ ليلاً ووقفتُ بينَ يديّ البارئ.
إثنانِ وعشرونَ عاماً ...ولا زالتْ الكلماتُ تخونُني، ينعقدُ لِساني وتقفُ الحروفُ معلقةً في حنجُرتِي كلّما رأيتُ دمعاتِ أمّي.
إثنانِ وعشرونَ عاماً .. ولا زلتُ غير قادرةً على مسكِ دموعي كلّما إنغرست سكاكينَ كلماتهمُ في القلبِ و نفثتْ سُمومها في داخلي .
إثنانِ وعشرونَ عاماً ... ولا زلتُ أفقدُ القدرةَ على الكلام، رغم أن القلب تُخّم بالأحاديث، وأصابَ بالدّهشةَ أمامَ تلكَ المواقفِ الحساسةِ الّتي يكونُ فيه الكلامُ أولويةً قصّوى لا مفرْ منهُ ، يجب أن أقوم بها و مع ذلك تغصُّ الكلماتُ في حلقِي وتأبى الخروجَ.
إثنانِ وعشرونَ عاماً .. ﺃشعلُ كلّ عام شمعةً وأطفئ أخرى باهتةً، دونَ أنّ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻲ ﺃﺣﺪ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻟﻲ : كلّ عام وأنتِ بخير، ﻭ ﺩﻭﻥ ﺃﻱ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ لتصنّعِ الدّهشةِ و الفرحِ أمامَ ﻣﻔﺎﺟﺄةً لحفلةِ عيدِ ميلادً..
إثنانِ وعشرونَ عاماً ... عمرٌ أستقبلتُ كلّ سنينهِ ﻋﻠﻰ مهل بينَ الدّفاترِ والإقلامِ الّتي عاشتْ معِي وحملِتْ هفواتي و أحلامي و ضمّتْ ألمي وسعادتي وكفّفتْ دموعي فرحاً كانتْ أمّ حزناً.
إثنانِ وعشرونَ عاماً ... ولا زلتُ أنثى تحلمُ بحياةِِ ليستْ كحياةِ من حولها ومن قبلهَا .. حياةٌ مختلفةٌ ...!


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire