وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

mercredi 4 novembre 2015

قصّةٌ لم تكتمل




دخَلتْ عليهَا الغُرفةَ .. و بِهدُوء أغلقَت البابَ وراءها ...جالتْ بعينيها في أرجَاءِها لِتجدَها هناك في الزاويةِ بعيدًا عن سرِيرها، تفتَرِشُ الأرّضيةَ، متكورةً على نَفسها بوضع جنيني، انطَوت وانكَمشَت و دفنتْ وجهها بين رجليهَا علّها تُخمدُ شَيئًا من لهيبِ وجعها الّذي شَتّتَ شَذرات رُوحها بعد أنّ لطمتها الحياةُ أرضًا، كان جَسدها يرتجفُ وينتفِضُ بقوة كعصفورة أغرَقها المطرُ، اقتربَت منّها فسَمِعت صوتَ نهَجاتِها و رأتها تعضُّ على قُماش قَميصها تسكِتُ الوجع الصّارخ في قلبها لحظات ثمّ تعود لتنتحب ، فتتسارع أنفاسها وتتعالَى شهقَاتُها...دَنتْ أكثر ثمّ جلستِ قريبًا منّها 
لتحّنُو بينَ يديهَا وفي عيّنيهَا بعض دمع وقمرٌ حزينٌ مغمغمةً :
" لماذا تَرحُل الأشياءُ الجميلةُ بِسُرعةٍ مِن عَالمنا مُخلفةً وَراءها ضَجيجًا هائِلًا ورُكام!
لماذا تأتي الأشياءُ السّيئةُ دُفعةً واحدةً فتُشتّتُ نَبضاتِ القَلبِ و تخنقُ الفرحةَ فِي آخر رمَقِ منهَا ! 
لماذا يَغتلونَا أحلامنَا الورديّةَ على مراءً منْ أعيُنِنا ؟ لماذا نعيشُ بأحلام مقتولةً فينا؟ لما تموتُ أمنياتٌ بنقاءِ السّماءِ تحتَ أقدامِ عرفِكم وتقاليدِكمِ ؟ "
حدّقتْ في عَينيهَا، أزحتْ عن خَدّهَا بقايا الدمع ﻭكثيرًا ﻣﻦ الألم و همَستْ لقَلبهَا:
"الحياةٌ يا صَغيرتي محَطاتٌ بَعض منها يحمل كَثيرٌا من الألَم .. وكَثيرُهُ بعضُ أمَل .. لمّلِمي هذا الحزنَ الخافتَ في مقْلتيكِ، ﻭﺃﻓﺘﺤﻲ شُرفاتِ التفَاؤلِ..و لا تكّفِي عنْ نسجِ أحلامكِ عُشًا ، فقَد تأوي إليهِ يَوماً بعضُ الطّيورِ البيضاءِ فرِحًا تلقي زقزقةَ سَلام على روحهَا فتنّتفضُ فيها الحياةُ... فقلبكِ يا صَغيرتِي زهرةُ بنفسج، بل أكثر من زهرةً ، قلبُكِ ربيعٌ نقيٌّ أخضرٌ، صندوقٌ مضمّخٌ بورود الفلّ واليّاسمينِ لا تدعيهِ للحزنِ يا صغِيرتي، لا تترُكيهِ لخيباتهِ فيذبُلَ...!"
رفعتْ يديهَا وأخذت تمسحُ على شعرهَا برقَّة و تربّتُ على كتفيها بعطّف مواصلةً : 
" اربِطي صندوقكِ هذا بشريط اليقينِ باللّهِ، وستُداعِبهُ نسماتُ الايمان، لتخّمدُ نيرانَهُ المُّتقدةُ، تطبطب على أوجعِه وتخبرُه إنّه مهما طالَ البلاء ستفرج بإذن الله!"

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire