البحرُ الّذي يُطربنا صوّتُ أمواجهِ و نتغَنى بزرقتهِ، البحرُ الّذي نَرى فيهِ ملاذًا و متنفسًا لأرواح أزهقَتها ابتلاءاتُ و همومُ الدُّنى، و هو الّذي نَعتبرهُ حضنًا دفءً ندّثرُ به أجسامًا ترتجفُ حزنًا .. هذا البحرُ هو ذاته السببُ في قطعِ وتِينِ الحياةِ لأرواح جائعةً فارقها الفرحُ منذ عشّرِ طلقات وسبّعِ قذائفَ و قنابلَ، أرواح أرهقتهَا أوطانُها تركضُ فيها هائمةً الجسدِ، عاريةَ الأملِ، حافيةَ الأمانَ جوفاءَ السّكينةِ، أرواح لجأتْ لهُ تحلمُ بالطيبِ العيشِ والسّكونِ ليبتلعَها و تلفُظَها أمواجهُ جُثث خاويةً من الحياةِ، أضاعتْ أحلامهَا بينَ يابِستينِ لتبقى معلقةً بين زُرقتين!
اللّيل الّذي يعني لنا الهُدوءَ والراحةَ، السّكونَ و الطمأنينةَ، اللّيل الّذي يترنّمُ به العشاقُ و يحلُو فيه حديثُ المتحبّينَ الصامِتين ، ذلك العَالمُ بِسوادهِ السّرمدِي هو نفسهُ الخوفُ والفزعُ لطفل بعمرِ الزّهورِ تاه عن بيتهِ، افترشَ الأرصفةَ والتحفَ السّماء يلّتفتُ يمينًا وشمالاً مذّعُور كالشّاةِ الضّالةِ عن قطِيعها، في هذا اللّيلِ أمٌّ تائِهةٌ في اضطِرابِ نبضتها، امتلأتْ عينيهَا بالأحادِيث الغَائمةِ ترفَعُ كفّيها تستنجد بارِئها أنّ يحرّرَ لها فلّذةَ كبِدها المُعتقلَ و أنّ يأتِي لها بأخر حُسب في عدادِ المفقُودين في الحربِ! في هذا اللّيل نفوسٌ أثقَلتها الذّنوبُ و تبعثرتْ خطواتها في طريقِ الحقّ ، ألهبتْ الأحزانُ جوانبَ أفئدتها فلاذتْ في حِما ربّها مستغيثةً تائبةً.
الشتاءُ ماذا يعني لكَ ؟ زخّاتِ مطر؟ كوبُ قهوة ساخنة و أغطية صُوفية و دفء؟ رائحةُ الأرضِ بعد ليل ممّطر ؟ غيومٌ مكفهرةٌ ومراقبةُ اضطراباتِ البرقِ في السّماء؟ الشّتاءُ الّذي نتغنى بهِ و يحلُو فيه النّومُ و الاستيقاظُ علي وقّعِ حبّات المطر، هذا الشّتاء الّذي يعني لنا مشروبًا ساخنًا ﻋﻠﻰ النّارِ يحلُو مذاقُه ﻣﻊ ﺯخّات ﺍﻟﻤﻄﺮ ..معطفٌ ثقيلٌ ﻳﺪﻑءُ رعشةَ ﺍﻟﺒﺮدِ ﻓﻲ أجسدنا ﻭ ﻣﻮﺳﻴﻘﻰ ﻫﺎﺩئةً.. في هذا الشّتاء هُناك... في بقعةً ما على هذه الأرضِ أرواحٌ أتخذَتْ الأرضَ سريرًا و السّماء غطاءً ، عُرةً، حُفاةً، جياعًا... يمشُون في الطُرقاتِ بِملامح تشبهُ كوخًا قديمًا نهشهُ الزّمان...يفتشُون بين الأرصفةِ عَن شيء يخمدُ بردًا يُنهك أجسدهُم وجوعًا ينخِرُ عظامَهم... هذا الشّتاءُ هو نفسهُ سببُ رحيلُ الكثير ممن لا مساكنَ ولا معاطف لهُم.
الشتاءُ ماذا يعني لكَ ؟ زخّاتِ مطر؟ كوبُ قهوة ساخنة و أغطية صُوفية و دفء؟ رائحةُ الأرضِ بعد ليل ممّطر ؟ غيومٌ مكفهرةٌ ومراقبةُ اضطراباتِ البرقِ في السّماء؟ الشّتاءُ الّذي نتغنى بهِ و يحلُو فيه النّومُ و الاستيقاظُ علي وقّعِ حبّات المطر، هذا الشّتاء الّذي يعني لنا مشروبًا ساخنًا ﻋﻠﻰ النّارِ يحلُو مذاقُه ﻣﻊ ﺯخّات ﺍﻟﻤﻄﺮ ..معطفٌ ثقيلٌ ﻳﺪﻑءُ رعشةَ ﺍﻟﺒﺮدِ ﻓﻲ أجسدنا ﻭ ﻣﻮﺳﻴﻘﻰ ﻫﺎﺩئةً.. في هذا الشّتاء هُناك... في بقعةً ما على هذه الأرضِ أرواحٌ أتخذَتْ الأرضَ سريرًا و السّماء غطاءً ، عُرةً، حُفاةً، جياعًا... يمشُون في الطُرقاتِ بِملامح تشبهُ كوخًا قديمًا نهشهُ الزّمان...يفتشُون بين الأرصفةِ عَن شيء يخمدُ بردًا يُنهك أجسدهُم وجوعًا ينخِرُ عظامَهم... هذا الشّتاءُ هو نفسهُ سببُ رحيلُ الكثير ممن لا مساكنَ ولا معاطف لهُم.
نحنُ لا نبصِرُ الوجهَ الآخرَ للأشياءِ، نبصِرها ﻣﻦ ﺯﺍﻭيةِ ﻧﻈﺮتنا ﻭ ﻭفقَ ﺭﺅيتنا ﻓﻘﻂ.. فنحنُ لا نراهَا كما هي بلّ كما نُريدها أنّ تكون، لا على حقيقتهَا بلّ وفقَ ما تسمح لنا ظُروفُنا وأهوائُنا وعلاقَتنا بالأمرِ ... في حين أنّ الزّوايا الأخرى لها مُحزنةٌ و أحيانًا مفرحةٌ .. فعندمَا ﺗﻜﻮﻥ ﺩﺍﺧﻞ منزلكَ ﻫﻞ يمكنُكَ ﺃنّ تراهُ من الدّاخل و ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺎﺭجِ وأنت قابعٌ في نفسِ المكانِ؟
هل نظرتكَ لمكان ما كنّتَ فيه مُبّتهجٌ هي نفسُها نظرتكَ لهُ و أنت مكتئبٌ ؟
هل بإمكانكَ ﺃنّ ﺗﺮﻯ ﻭﺍجهةَ الكتابِ ﻭ ﺩﺍخلهُ ﻭخلفهُ ﻓﻲ نفس الوقتِ ؟
ابتعدّ قليلاً ﻟﺘﺮى الأشياء ﻣﻦ زواياها ﺍلأﺧﺮى ﺍلّتي غابتْ عنكَ!
هل نظرتكَ لمكان ما كنّتَ فيه مُبّتهجٌ هي نفسُها نظرتكَ لهُ و أنت مكتئبٌ ؟
هل بإمكانكَ ﺃنّ ﺗﺮﻯ ﻭﺍجهةَ الكتابِ ﻭ ﺩﺍخلهُ ﻭخلفهُ ﻓﻲ نفس الوقتِ ؟
ابتعدّ قليلاً ﻟﺘﺮى الأشياء ﻣﻦ زواياها ﺍلأﺧﺮى ﺍلّتي غابتْ عنكَ!

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire