أخبرتني
يومًا والدّمع ينهمرُ كالسّيل من عينيها، كيف أنّ انكسارهَا تلك الّليلة لا يمكن
أنّ يُنسى، كان أكبر منّ أنّ تَصفهُ كَلمات صَفراء و قصائدُ شاحبةٌ، الحُزن الّذي
أعترى شَذارت رُوحها تلك الّليلة لا يمكن أنّ يُحّكى، كان حزنًا يأكُل القلب
و يحرقُ الوجّدان
...
"- وكيف
حدثَ هذا ؟
- لا أدري...
الأمر يُشبه الخراب المُدمّر الّذي تُحدِثهُ العواصفُ الهَوجاءُ في معالمِ المُدنِ...كانجرافات الأراضِي الّتي تُخلفهُا اجتياحُاتُ السُيولِ... كبعثرة أوراقِ الشجرِ إثرَ رِياح عاتية...
- لا أدري...
الأمر يُشبه الخراب المُدمّر الّذي تُحدِثهُ العواصفُ الهَوجاءُ في معالمِ المُدنِ...كانجرافات الأراضِي الّتي تُخلفهُا اجتياحُاتُ السُيولِ... كبعثرة أوراقِ الشجرِ إثرَ رِياح عاتية...
كان
القلبُ يَنتحبُ في صَمت يا صديقة، كنّت أحاولُ جاهدةً أنّ لا يسمع أحدًا
الخَفقات المُتلاطمةَ في قلبي كتموّج اضطرابات البَرق في سمَاء ليلة مُكفهرة،
كُنّت أحاول أنّ ألمّلم شُتاتَ روحي بما استطعتُ من هُدوء وسُكون، كنّت أحاول أنّ
أبقى صامدةً رغّم أنّي هشّةٌ كورقة خَريف آيلة لسقوط مَحتُوم، كنّتُ ابتسمُ في
وجُوههم والابتسامةُ علقمٌ ترتعشُ لها شفتايّ فلا تقْويَان عليها، كنّتُ أحاول
التّحدث إلا أنّ الكلمات تغصّ كالشوّك في حلّقي، كنّت أرفعُ رأسي أسرقُ نظرات منهم
محاولةً أنّ أخفي الوجعَ المائجَ في مقلتيّ، كانت الأسئلةُ تدّقُ في رأسي
كالساعة ولا تنفكُ تنفثُ سُمومها بعقْلي، كنّتُ أحاول قتّل الذّكريات الّتي
تتّسللُ على غفلةً تجوب رأسي و تنهالُ على جثتها الرَابضة بعقلي بمزيد منّ
الضربَات، ضربات أسمعُ معها صرخات قلبي فتغُصُّ الدّموعُ في عينايّ لتنهمرُ دفعةً
واحدةً...
- وأستعطتي أن تصّمُدي ؟ أستعطتي أن تقَاومي كلّ هذا؟
- كنت طوال الوقت أردّدُ في نفسي "لنْ استسلام، لن أستسلام" فأن فواجعُ العواصفِ تُشيّدُ منَ الدّمار بُنياناً، مُخالفاتُ السيولُ تنبتُ الأزهار، سقوطُ أوراقِ الخريفِ هو مولدُ أخرى في الرّبيعِ...
- وأستعطتي أن تصّمُدي ؟ أستعطتي أن تقَاومي كلّ هذا؟
- كنت طوال الوقت أردّدُ في نفسي "لنْ استسلام، لن أستسلام" فأن فواجعُ العواصفِ تُشيّدُ منَ الدّمار بُنياناً، مُخالفاتُ السيولُ تنبتُ الأزهار، سقوطُ أوراقِ الخريفِ هو مولدُ أخرى في الرّبيعِ...
عندهاتعلمتُ
ﻛﻴﻒأشعلُ قبساً من الأملِ كلّما أثقلتْ كاهِلي ﺍﻟﻬﻤﻮمُ و ﺃتعبتني مشاغِلُ
الدّنيا... تعلّمتُ
أيضا أنّ مع كلّ انكسار أُضيف لقائمة أوجاعي وخيباتي كيفَ أنزعُ الشوّكَ المزرُوعَ
في حلّقي بيدي بعيدًا عنّ أعيونهم، تعلّمتُ كيفَ أقدّمُ يدَ العوّن لتلك التائهة
بداخلي وأسَاعدُها على النّهوض كلّما أسقطتهَا الحياةُ أرضًا، تعلّمتُ كيفَ
أبّتلعُ الغصّاتَ المُغلفةَ بأوجاع هَائلة دُون أنّ تنّزفَ أمامهم كلمةً على شكّل
مَاء، تعلّمتُ كيفَ أحتضنُ نَفسي بنفسي، أيقنتُ بعدهاأنّه مهمَا كثّرَ عددُ الّذين
يدّعُون الحبّ والوفاءَ والصّدق بحياتي أنّ لا قوّةَ لي إلاّ بالله.
فلتَعلمي
يا صديقة أنّه حين
يزّرعُ في قلبك حزنٌ أنّ الحياةَ لا تتوقفُ إلاّ في عينيك,..أمّا في الحقيقة فهي
كتابُ فُصول مُتعاقبة يمضي غير آبه أنّ كان بقلبكَ الخريفُ أو الرّبيعُ !
_______________________________
وحدك
يا ربّ تعرف عمّق جُراحها، دُسّ في جُيوب فُوائدها أملاً ويقينًا، ضَمّد
جراحَها و دثّرها بدفء قُربكَ وأصلح اعوجاجَ خفقات قلبها...كنّ معها يا ربّ وخفّف
عنها مَصائب الدّنيا وابتلاءاتها و لا تتركها للحزن لحظةً فتذّبلَ وتنكسرَ !

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire