وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

mercredi 7 décembre 2016

"لستُ أدري من يتشبّث بِمن !"



"لستُ أدري من يتشبّث بِمن !"
- دعِيني أتشبّثُ بكِ جيدًا يا جدّتِي ..فلا تَهزمني مَعامِعُ الحياةِ و لا معاركها ...لا تُفلِتي يدي يا جدّتي.
- تَشبّثي جيدًا يا صغيرتي..دَعِي كفّي يحتضنُ يديكِِ الصغيرتينِ... فيزهرَ و تزهرَ معهُ أيامي المتبقّياتِ.
- مدّي يَدكِ لي يا جدّتي و ربّتِي عليها بالدّعاء لتتزيّنَ طُرقاتي بالأزهارِ و يستعمِر الدّفء و الأمانِ ربيعَ أيامِي .
- تشبّثِي يا صغيرتي و دعِي أصابِعي تُعانقُ نعومةُ أصابعكِ لأعودَ طفلةً صغيرةً تبحثُ عن يدٍّ تُمَشط شعرها و تُهديها لعبةً و قبلةَ ما قبل النّوم.

samedi 12 novembre 2016

رأي بالأمس لا يمثلني اليوم



رأي بالأمس لا يمثلني اليوم ! 
لأن الافكار تتجدّد و لأن القناعات تتغيّر وهذا لا يعني أنّك شخصيةٌ متناقضةٌ و لكن أنت تتعلّمُ و تتغيّر و تستخدم عقلك و إن لم تمرّ عليك لحظاتٍ أحسّست فيها كم كنت غبيًا في بعض مواقف ماضيك فلتعلم أنّك ما زلت غبيًا و لم تتغيّر!
لا تستمع لمن يردّدون على مسامعك تعلّم من أخطاء غيرك و لا تخطئ أنت..لا تهتم لمن يقولون أنّ تجارب غيرك تفيدك كي لا تقع في الخطأ و تتجنب الألم..
يجب أن تمنح لنفسك فرصة تجربة الأشياء و معرفة كل شيء فلا تبقى رؤيتك لها مبنيّةً وفق أحكام الأخرين.
أنت الّذي يجب أن تجرب و تتألم، تتعثر و تنهض، تنكسر و تنتصر، تذبُل و تُزهر ..يجب أن تجرب كلّ شيء وحدك، فنتائجُ تجاربِ غيرك ربما لا تؤدي لنفس نتائج تجاربكَ !
حتّى إنّ أخطأت ..يكفيك أنّك جربت و حاولت، لم تنجح ...لم تخرج سليمًا معافى لكنك تعلمت و الأهم تغيّرت قناعاتك و أفكارك.

lundi 24 octobre 2016

ليست المشكلةُ في الدّرب الطويلِ و لكن في المنعطفاتِ الاجباريةِ


"ليست المشكلةُ في الدّرب الطويلِ و لكن في المنعطفاتِ الاجباريةِ"

،،
ستترك أشياءً رغم أنّك لم تنتهي منها و شغفكَ مترفٌ بها.
ستجبرك الظروف على الخُنوع لرغباتِ الآخرين.
ستسافر لماضيكِ لتسقطَ بعضَ ذكرياته في ديَاجِير النّسيانِ، ذكرياتٍ لا تريدُ للمستقبلِ أن يحملَ و لو جزء صغيرًا منها في شُقوقهِ.
ستسيرُ في دروبِ وعرةٍ لن تجدَ فيها عصًا تتوكأُ عليهَا و تهشُّ بها على أحزانكَ.
ستجبرك الحياةُ أن تسَلِّم أمرك لأشخاصٍ و أنت متأكدٌ أنهم سيخذلونكَ.
ستجرحكَ كلماتهمٌ و تكسركَ مواقفهم معك و ستَدّعي أنّك لم تتأثر بما حدثَ.
ستراهم يمرون فوقَ أمنياتكَ و بيديكَ ستأخذ فأسًا لتبتُِر أقدامَ أحلامكَ لأنّها أصبحت تركضُ بكَ بعيدًا و بسرعةً و أنت لا تستطيعُ تحمّلَ مشقّةَ الركض كما تعلمُ أنّك لن تَجني شيءً من ركضكَ هذا عدا أنّك ستخسر فحسب.
هي الحياةُ هكذا تدفعنا لسلكِ طرقات مخيفةٍ مليئةٍ بالمطبّاتِ و منعطفاتٍ مجهولةِ المعالمِ مفخّخةٍ بالإنكساراتِ، لا نملكُ من القوّةِ كِفايةً لعبورها والخروج منها دون أيّ أذيّةٍ أو ضررٍ...فعند كلّ عثرةٍ نتخلى عن الكثير منا و في كلّ قفزةٍ يسقطُ الكثير و مع كلّ خطوةٍ ستجدُ نفسك محاصرًا بين فَتكِ التردّد وشدّةِ الوهنِ...لتصل أخيرًا منهك القِوى و أجوفَ السكينة، ترى حُطامكَ في كلّ منعطفٍ، فارغ من كلّ شيء كجذعِ نخلةٍ خاويةٍ ماتت وهي واقفةٌ ...فمن سيعلم بِموتها إنِّ لم تسقط ؟

mercredi 5 octobre 2016

تمتماتُ الغروبِ

كمدينةٍ مُتخمةٍ بحربٍ لا مرئيةٍ
مثقلةٍ بالكثير من الأشياءِ المنّسيةِ
تتساقطُ من جدرانها صورٌ باليةٌ و تنبعثُ من نوافذها ألحانٌ حزينةٌ
يطوقُ الحزنُ أزقتها و الخذلانُ ينثرُ معالمهِ في طُرقاتها و الألم بجميعِ أطيافهِ يحُوم في سمائها.
تجوبُ شوراعها تائهةً، جوفاءَ السّكينةِ حافيةَ الأمانِ، ينهشُها الوهنُ و تتظاهرُ بالصلابةِ مردّدةً : 
"و أمنحنا الصّبر و القوّة لنبقى أحياءً، أحياءً حقيقينَ حتّى النّهايةِ."

samedi 24 septembre 2016

في الاختلاف


يعيشُ على هذه الأرضِ الملايين من البشرِ، يختلفونُ ...فلا تتطابق شخصياتهم و لا تتماثل آراؤهم ..ما يعجبكَ لا يعجبهم، مفهومُ السّعادة بالنّسبة لهم ليس بالضرورةِ أن يكونَ نفسه عندكَ، ما تصلح لهُ أنتَ قد لا يَصلحُ لي أنا، قد يزعجكَ الهدوء ُو السّكينة و الوحدة ُو قد أجدُ فيهمَا راحةً ونشّوةً لا توصفُ. 
إبنك لستَ أنتَ ...تجربتكَ في الحياةِ قد تفيدُه لكنها لا تَجبُ عليه ِفزمانهُ لا يشبهُ زمانكَ و أسلوبهُ ليس أسلوبكَ و ظروفهُ مختلفةٌ. تختلفُ نظراتُ النّاس و آراؤهم بحسبِ طِباعهم و إهتماماَتهم و تطلُعاتهم و مجتماعتهم.
لماذا لا نفَهم أن الصّورة الواحدةَ يمكننا رُؤيتها من عدّةِ زوايا و أن جمالَ اللّوحةِ لا يكتملُ إلاّ باختلافِ الألوانِ و تعدّدُها و لا تكونُ لليدينِ فاعليةٌ إلاّ باختلاَفِهما و تقَابلِهما. البشرُ ليسُوا نسخًا مُتشابهةً ..علينا تقبّلُ اختلافنا و التّوقفُ عن إطلاقِ المقارناتِ الجائرةِ و الإيمانُ أن التّكامُل في الاختلافِ ..فنقْصِي تُكمله أنتَ و نقصكَ أكمله أنا.
عندها حتمًا سيسيرُ المركب و لا أحدَ سيغرقُ.

mercredi 14 septembre 2016

كيف لا نذبلُ يا الله ؟



غريبٌ يا الله أنّنا كلّما قلنا الآن وصلنا ..الآن أحلامنا الورديّة و أمنياتنا القمريّة ستعانق أكفّ السّماء.. الآن سيعمُّ قلوبنا فرحٌ أبيضٌ و ينشر في أروقَتها حدائق و جنان  تلملمُ بجمالها شتات قلوبنا و تنتشِي بعبيرها أروحنا..تخرُّ ساقطةً على رؤسنا !
غريبٌ يا الله كيف ينطفئُ بريقُ الفرحةِ اللامعِ في مُقلتينا و كيف تتبدل الدّهشة النابضةُ في مآقِينا عبراتٍ ساخنة تتساقطُ على غفلةٍ منا.
غريبٌ يا الله كيف للخيبةِ أن تنثرَ ظلالها في وجوهنا و تنهمرَ الأفكارُ مهشّمةً من عُقولنا و الأمانِي تنسكِب من مدامِعنا شلالَ أملٍ محترقٍ!  
ماذا يعني يا الله أن نتمنى بقوّةٍ و نتخلى بذاتِ القوّة ؟ 
ماذا يعني أن يا الله أن نستيقظَ على هدرٍ كبير من أرواحنا و قلوبنا دون أن نبوح و نصرخ و نبكِي ؟ 
النفسُ ضاقت ذرعًا بذلك القناعِ الباردةِ ملامحهُ و الرّوح أرهقها القفزُ إلى السّماء و السقوطُ منها بنفسِ العلو.
فكيف لا نذبلُ يا الله ؟ كيف نصمُد كفايةً بوجهِ خيباتنا كما كنّا و أعتقدنا ! 
كيف يا الله !

vendredi 26 août 2016

من سيقول أنّك موافقٌ ؟ إن كان كلّ شيءٍ بداخلكَ يصرخُ رافضًا ؟


"من سيقول أنّك موافقٌ ؟ إن كان كلّ شيءٍ بداخلكَ يصرخُ رافضًا ؟!" 
إجابتكَ تلك...
زَجّت بملايينِ الغصّات في قلبكَ !
جعلتك تبحثُ عن عشرة ِأصابع ٍتلتفُّّ حَول عُنقك ولا تجدها! جعلتك تبحثُ عن مسكن ٍللخيباتِ و جرعة ِصبر ٍو حقنةِ تخدير ٍكليٍّ للألم عل ّ الّذي بداخلكَ يهدأ ُو يطمئن ُ! 
"إيِِهْ"، وصوتٌ بداخلك لا يسكتُ..يظلُّ ملاصقًا ملازمًا لك... 
"إيهْ"، و ذلك الصّوت يزعقُ بجوفكَ كصوتٍ مسجونٍ في حنجرةِ أبكم ٍ!
"إيهْ"، و روحكَ تختنقُ و كلّ ما بداخلكَ يصرخ ُو يبكي و بتخبط ُكالطفلِ الصّغير !
"إيهْ"، و الحديثُ يحترقُ بين شفاتيكَ كأحتراقِ السّجائر في الأفواهِ غير مُكترثٍ بالضّرر ِالّذي سيخلِفه ُلك و الأذِيّة ِ الّتي سَيصيبها بك !
"إيهْ"، كلمةٌ بثلاثةِ حروفٍ و لكنها هزمتك و غَدتْ كالنّدبة ِ في جسدكَ/ في روحك ...تَقويمك الخاص الّذي تؤرخ ُبه أحداثك المُهمة ...ما قبل النّدبة و ما بعدهَا !
أنت ترضى و تصمتُ و توافقُ...ليس من بابِ الوهنِ والخضوعِ...لكنك في مرحلةٍ ما تدركُ أنك بموافقتك تخلص ُدمائكَ من سمومُ لعنةً تُدعى "عاطفةٍ" !

mercredi 10 août 2016

قلوب لم تأخذ من الشيب الا لونه

أخذت بيدكَ عندما إنزلقت و أبتعد عنك الجميعُ.
أعانتك على نفسكَ بنفسٍ تحبُّ لغيرها ما تحبُّ لها.
شدّت على يُمناك كلّما سهوتَ، لملمتْ شتاتَ قلبك كلّما أتتّ عليهِ الحياةُ بكمّ هائلاً من الإنكساراتِ.
نصحتك كلّما رأت أعوجَاج خفقات قلبك.
ضمدت جراح زمنكَ و طبطبت على أوجاعك رأفةً، حبًا، خوفًا. 
دثرت قلبك كلّما هزّتك عواصف الحياة و ارتجفَ جسمك حزنًا.
رفعتك عند كلّ عثرة من عثرات الطريق.
رمّمت أخطاءك و أصلحت ما أفسدتهُ أهوائكَ.
صلّتْ كثيرا من أجلك و ما أنفكت يومًا عن الدّعاء أن يحفظك الله من كلّ شرّ و يرزقك فرحًا و رزقًا من حيث لا تدري.
أخرجت صدقةً باسمك و قرأت عنك سورًا و صامت يومًا محتسبةً أجرهُ لك.
فقط هي ..تلك الّتي أحبتك بصدّقٍ..رفيقة دَربك و زوجتك هذا قلبها بالله حبّبهُ و في أذكاركَ و دُعائكَ لا تنساهُ.
هذا قلبها و هذه يداها ..شُدّ عليها و سر معها في طريقِ الله نحو حلم سماوي في جنّةً تسكُنها معا.

vendredi 29 juillet 2016

بعثرة


ثمة صُوتٌ مُرهقٌ يَعلُو أزيزُه في أروقَة الصّدر 
ثَمة أرق وحشيٌ أبى أن يفارق الجُفون 
ثمة وهمٌّ زائفٌ أفكارٌ مبعثرةٌ وكَسلٌ مَقيطٌ
ثمة هلعٌ يُشتّتُ نَبضات القَلب و يخنقُ الفرحةَ في آخر رمَقِ منها.  
ياربّ هبّ لنَا مظلةً منْ رحمتكَ تقينَا تَقلبات السُّنون الهَالعة، تُنظمُ دَقات قُلوبنا المُشتّتة وتُزيحُ عَن أعيُننا أغشيةً أعمتْ بَصيراتها.

هو هي


- و ماذَا عنَها ؟ 
- هِي ... هِي كانتْ حياتها سماءٌ ربيعةٌ تُتداعب أناملُ شمسهَا ثغرهَا فيتوردُ حباً.
كانتْ إبتسامتُها ضياءٌ، مُشاكستها دفءٌ، صوتها رنينُ فرح و نظراتها أملٌ.
كان قلبها صندوقٌ أبيضٌ صغير غلفتهُ بشريط مُضمّخ بزهورالفُل وآلياسمين.
 كانت روحها طوقَ بنفسجٍ منْ أُمنياتٍ بنقاءِ الغيماتِ و ضياءِ النجماتِ.
كانت فتاةُ تحملُ في جوفِها جذوةَ أمل حتّى اجتاحتْ ثَلاثينَتهُ سَنواتها العِشريناتِ المُتبقياتِ ... فأنطفأتْ..!
- لكنّهُ لا يُريدُها أن تنّطفِئ .. يُريدها أنّ تبقَى مُضيئة كنجمةٍ باسمةٍ في سَمائهِ وفِي أفئدةِ رُوحهِ، كشمعةٍ في لياليهِ المُدلهمةِ تُشعُّ دِفئًا... كقَبسٍ يُنيرُ دَربهِ و يَزرعُ بينَ تُربتهِ زهرةً فيبتَسمَ...

mercredi 27 juillet 2016

‫‏محض هذيان ينازع الكرى‬


عن تلك اللحظة الّتي تتنازعُ فيها خيوطُ قلبك مع منطقِ عقلك ونفسك العزيزة ِ..تجلس لترتب َهذه الفوضى الّتي اعترت شذَرات ِروحك و تنهي البعثرة الّتي تلفّ أروقةَ صدرك " من أين ستبدأ ومن ستختار، من معه الحقّ و من دوافعهُ وأسبابهُ أقوى، كيف يمكنك أن تُسكت ذاك الصّوت الصّاخِب الّذي يزعقُ بداخلك و كيف يمكن لتلك الأسئلة الّتي تدقّ برأسك كالسّاعة أن تهدأ، أين ستتوقف و متى ستنتهِي! " لكنك تقفُ لوهلة.ٍ.تصمّ أذنيك عن كلّ هذه الأسئلةِ و تغمض ُعينيك أمام كلّ هذه الفوضى و فجأة دون مقدماتٍ تقرر أن تترك كلّ شيء على حاله
-مؤجلا- رغم أنك تعِي تماماً أن تأجيله سيفتكُ بك و سينخِر قواك فبعض الأمور الّتي نؤجلها تصبح كالثلوجِ على صدورنا...
كلما تراكمت و طال بها الوقت ازدادت العقباتُ و اشتدّ الصّقيع و البرد.

vendredi 8 juillet 2016

بأيّ حالٍ عُدت يا عيد


مشهد 🎬:
بأيّ حالٍ عُدت يا عيد و الأطفال يُساقونَ إلى الموتِ كالعبيد !
أيّ خيوط فرحٍ تَنسجُ و أيّ صورٍ لسعادةِ تلوّنُ و تربةُ الأوطانِ قد تخضّبت بدماءِ الورودِ؟
شكوى  : 
نشكوا إليك يا الله إستبدادًا نَهك عرض الأوطان، رمّلها، قتلَ و يَتمَ صغارها..نشكُوا إليك طُغاة أفزَعُوا جُفون أطفالٍ بعمر الوردِ و نَزعوا بريقَ الأمانِي من مَآقيهم و داسُوا بكلّ قَساوةٍ على أحلام بنقاءِ الغَمامَ..نَشكوا إليك ظلمةً سرقوا البسمةَ من ثغرِ صغار في عمر الشُّهور و حَملُوهم إلى القُبور! 
حرقة 💔:
نخجلُ منكم و الله ...نفرحُ فتغصُّ الفرحةُ في حناجرنَا الّتي لا تُجيد سوى الهُتاف العقِيم...تَرون الموت فكلّ مكان و لا تعرفونَ لمَ يَقتَل القاتِل و لمَ قُتل المَقتول، تَسمعون الرصَاص و ترهبكم أصواتُ القنابلِ و لا تُدركون سبب كلّ هذا الخرابِ و ثمن كلّ هذا الدّم و الدّمار.
خيبةٌ 🍂 :
نحنُ لا نبكيكم ؛ فمكافأة طُفولتكم شهادةٌ و جنّة، إنّما مُكافأتُنا نحن خذلانٌ و صمتٌ و وصمةَ عارٍ في تاريخنا سنظلُ نبكيها و نبكِي أنفسنا.
صلاة 👐:
ارفع البلاءَ يا ربّ و أغْدِق على هذهِ الأوطانِ الكئيبةِ قليلاً من البهجةِ و السّكينةِ.
‫#‏سوريا‬
‫#‏قصة_لم_تكتمل‬

mercredi 25 mai 2016

لا شيءَ يبقى صامدًا

لا شيءَ تَغيبُ عنهُ و تعودُ لتجدهُ كما كانَ ...كلّ شيءٍ قابل للتغيّير، لا شيءَ يبقى صامدًا فحتّى الجبالُ تتغيّر.
لا يمكنكَ أن تعودَ بعد فترة لتجدَ نفس الشّخصِ بنفسِ المشاعرِ و الأفكارِ،
لا شيء تتركه ثمّ تستعيدهُ كما كان فالأماكنُ الّتي تَسكنها والّتي تمرّ بها تموت و تُغيرُ أسمائها و تولد من جديد و ربما تفقدُ تأشيرة الدخول إليها فالظروفُ أنهتْ صلاحيةَ العودةِ.
مهما أشتقتَ لعودةِ لحظاتٍ مضت في نفس ِالأماكنِ و مع نفسِ الأشخاصِ لن تستعِيدَها كما كانت٬ فالدّهشة الأولى لن تتكرر و المسراتُ الصّغيرة يبقى جَمالُها في كَونها الأولى.
الظروفُ و البشرُ و المشاعرُ و الأماكنُ و الأفكارُ و الأهدافُ كلّها غير ثابثةٌ، كلّها قَابلةٌ للإنصِهارِ و التّجمدُ ...تتأجّجُ و تنطفِئُ، تذبُلُ وتزهِرُ، تجِفُّ و تفيضُ...
رغم أنّنا ندركُ أن الأشياءَ لن تعود كما كانت و لن تكُون بعد سنواتٍ ماهي عليه الآنَ ...إلاّ أنّنا نُصدم عندما نُواجِه تلك التغيّراتِ ...كأنّنا نَعتقد أنها قد تَحدث مع الجَميع عدانا نحنُ ...كأننا استثناء!

samedi 21 mai 2016

في قَلبي



في قَلبي بقايا أمنيات نقية قمريّة وأنقاضُ أحلام تحطمتْ أثر عواصف هوجاءَ.
في قَلبي وطنٌ مسلوبٌ و أرضٌ تنتظر سحبةَ مطر تسقي ضمأها و تعانقُ النقاء الّذي فيها.
في قَلبي مطبخٌ ! نعم مطبخٌ..مطبخٌ هناك حيثُ أعجن خيباتي مع قليل من الصّبر و أضيفُ لها رشات أمل و بعضُ ملاعق يقينّ !
في قَلبي ساعةٌ كبيرةٌ متوقفةٌ عن النّبض, متصدعةٌ من الغياب وبعضث قصائد مبعثرة.
في قَلبي ألحانُ نايّ حزينةٌ وصورٌ باليةٌ خبأتها في أدراج ذكراتي.
في قَلبي دمعةٌ متكبّرةٌ مستعصيةٌ عن السقوط.
في قَلبي خذلانٌ وانتصارٌ, سعادةٌ وحزنٌ , صبرٌ و جزعٌ.
في قَلبي أشياءٌ منسيةٌ وأخرى متناسيةٌ.
في قَلبي لا شيءٌ وكلّ شيءٌ !

dimanche 8 mai 2016

أحسِنوا الاختيار...لحسنِ العُبورِ و لحسنِ المُنتهى








الحياةُ جاءت على هيئةِ دروبٍ مُفخّخةٍ لا يمكننا العبورُ منها منفردينَ ..لكنها أيضًا رحلةٌ قصيرةٌ أثمنُ من أنّ نخُوضها مع الشّخص الخطأ، كما أنّها أثمنُ من أنّ نَبدّدَ أيامها و سنواتها في علاقاتٍ مُحبطةٍ تُهلكُ أروحنا و تَفّتِكُ بها.
لكن ما أصبحنا نُعايشهُ عكس هذا! 
فالأشخاص الّذين خُلقوا ليكون أحدهم عوّنًا للأخر في أوقاتِ الضّعف والتّعثُر أصبحوا كالصّخورِ الجاثِمة على الصّدر.
العلاقاتُ الّتي من المُفترض أن تكونَ اليّدَ الّتي نتشبّثُ بها عند كلّ سقوطٍ لنقفَ من جديدٍ بَاتت اليّد الّتي تصفَعنا عند النّهوض.
مضينَا في طريقٍ مُظلمٍ لا نرى لهُ معالمَ ولا نفقَهُ لرحلةِ معنى...لا شيءَ سوى سراب.
الحياةُ أثمن من أنّ تُختزل في علاقاتٍ وهمِيّة كما أنّها أكبر من أنّ تكون فيها العلاقاتُ مبنيةٍ على معايير يحدّدها العُرف والمُجتمع من سنٍّ ومركزٍ واسمٍ و وجمالٍ و لباسٍ و شكلٍ.
باتت الاختياراتُ صفقاتِ بيعٍ و شراءٍ، ربحٍ و خسارةٍ وعلى جانب آخر اختزلها البعضُ في الجمال والمكانَة الاجتماعيةِ.
و بين هذا و ذاك ... أولئك الّذين تمرّ أمامهم سنينُ العمر انتقينَ فيها "شريك العمر" بعد أن تعثر وقاوم وقطع أكثر من نصف دربهِ منفردًا أو بالأحرى بعد أن "بنى نفسهُ".
"شريكة" أرادها في آخر الطريقِ و صانعٌ لمملكتهِ أرادتهُ قبل أن يأخُذها إليها.
"شريكة عمر" في آخر العمر...لم تأتي لتكون السّند عند الضّعف و لا الكتفَ الّذي يلجأُ إليه كلما أتعبهُ رأس العالمِ.
أرادته بعد أن "بنى نفسه " فلم تشّهد مراحل نجاحاتهِ وإخفاقاتهِ و لم تُعايش مراحل حياته الّتي بها وصل إلى ما أبهَرها به الآن.
أرادت أن تكون "خاتمة كتابه" و أرادها أحد "فُصول النهاية" ...لم يُردْ أن تكون مُقدمة كلّ شيءٍ و لم تُرد أن تكون البداية و النهايةِ و لا فاصلةَ كلّ شيءٍ و لا النقطةَ في آخر كلّ شيءٍ.
و بين هؤلاء و أولئك، يقفُ آخرون على حافةِ الطريق، يشاهدونَ الجميع يمرونَ أمامهم و قد أرادوا الاكتفاءَ بالمُشاهدة و التأملَ و الإنصاتَ ... على أمل أن لا يخسرُوا أنفسهم و حياتهم و أحلامهم في طريقٍ يشاركهم فيهِ شخصٌ آخر.
و كل وقصتهُ....
وكل عن دربهِ تائهٌ و في طريقه ضائعٌ...
أخطاءنا معاييرَ اختيارِ "رفيق الطريق" ...تأخر البعضُ و تَسرعَ آخرون و آخرون جَعلوا من الاختيارِ صفقاتٍ تُقام لتقديرِ نسبةَ الربحِ.
المعايير الّتي تَختزل أسماءَ العائلاتِ و المراكزَ و العرفَ و التقاليد و الأقاربَ سَتُنهكُ أروحنا و تُنسينا أنّها تَبحث عن وطنٍ تسكنهُ و روحٍ تُرمم شتاتها.
تُغرينا البداياتُ وننسى أن الطريقَ أقسى من أن نَقوم بِعبورهِ مع شخصٍ يُفلتُ أيادِينا كُلما أسقطتنَا الحَياة أرضًا.
نَتسرعُ وننسى أن طريقنَا أن تَعتّمَ يحتاجُ ضوءَ شمعةٍ تُضيئهِ لا نارَ شمعةٍ تحرقنَا.
و ننسى أن الحياة تحتاجُ لاجتيازِ صُعوباتها شخصًا وجودهُ يمنحنا القوّة ويُصيّرُ هُمومنا الثقيلةَ زهرًا خالصًا، شخصًا من صوتهِ تُثمرُ الحياة عناقيدَ فرحٍ، شخصًا يحتضنُ أحلامنا ويقفُ بكلّ فخرٍ لنجاحاتنا و يلَملمُ حُطام قلوبنا بكلّ حبّ كلما أتت عليها الحياة بكمٍّ هائلٍ من الانكساراتِ.
أحسِنوا الاختيار...لحسنِ العُبورِ و لحسنِ المُنتهى.

dimanche 3 avril 2016





رغم إختلافِ فُصولها يبقى للطبيعةِ عزّفٌ لايسمعهُ إلاّ منّ يتقنُ فنّ التأملُ، فكلُّ ما فيها يأتِي كلوحةٍ فنّيّةٍ أبدعَ الله فِي رسمِها و تكوينها وتلوينها لتسكبَ في القلبِ العليلِ كوبَ أملٍ ؛ فيتغلغلُ ماءُ النّور في ثناياهُ و يسقيهِ حبًا وتفاؤلا ًو يرسمَ بين خَلجاتِهِ إبتسامةَ رضًا تمتصُّ معها كُلّ ما فيه مِن حزنٍ و كدَرٍ .

vendredi 18 mars 2016

حديث النفس

 و أصبحنا في عالمٍ يعشقُ الحزنَ و الأسَى          
أصبحت القلوبُ مقبرةً وهميّةً للألمِ تحُومُ حولها غِربانُ الوجعِ و تهدّدِها بسلبِ فرحتها.
أصبحنا بأرواحٍ معطوبةٍ تتأوهُ تحت أنقاضِ الحياةِ و تتخبّطُ في طُرقاتها كحمامةٍ كسيرةِ الجناحِ ما تكادُ ترّتفعُ حتّى تَخرَّ ساقطةً، كغريقٍ يودُّ لو تنْتشِلهُ السّماءُ أو تبتلعهُ الأرضُ.                                     
أصبحت النّفوس مثقّلةً بالأسى و الخيباتِ فانحَنت و بكتْ كغيمةٍ غاضبةٍ.                                
تصَدّعتِ الأفئدةُ من شدّة الأحزانِ الكاذبةِ و الكآبةِ الزائفةِ  فأستوطنَ الإكتئابُ أرجائها و إتخذها صديقةً وافيةً.       
تَكسّرت الإبتسامات على عتبةِ الأفواهِ فأصبحتْ لا تُجيدُ الفرحَ و لاَ الضّحكَ بقدرِ ما تُجيدُ اجترارَ أحزانها و شرائطِ مآسِيها المُضنِيةِ.
الصباحاتُ شاحِبةٌ غلّفتها أوشحةُ الحزنِ و المساءُ لياليهِ توشّحت الأنينَ و غدَتْ تبتلعُ الأوجاعَ و لا تهضمُها.
كأنّ الحياةَ أصبحت دوامةً تحيطُ بها السّوداويةُ من كلّ جانبٍ تحاولُ جاهدةً أنّ تجذبنَا لداخلها!                       
ألم تُرهقكُم الأحزانُ الزائفةُ ؟                      
ألم تجِفَّ بعدُ أغاديرُ الشّجنِ بداوخلكم؟
أما أكتفيتَ يا قلبُ تقلبًا؟
أما أكتفيتَ تجرعًا للآسى و الكَدر؟                   
أما آنَ لكَ أن تستكينَ ؟                                
و أنتِ يا نفسُ!                                                
أما آن لكِ أنْ تُصلحِي عطبكِ و تَنسي مآسيكِ و تجمعِي شتاتكِ وتبنيهِ؟
إلى متى هذا الألم ؟ إلى متى أنتِ متخمةٌ بالهُموم،  تتوشّحينَ الوجع و تتغذينَ على الحزنِ و تشربينَ من نهر الآسى؟  
أما آن أن نَتوقف عن المأساةِ و الحسرةِ و أن نستعيدَ ما سقطَ منا أثناءَ الإنشغالِ بالأحزان فنحن لن ننالَ شيءً بكلّ هذهِ الكآبةِ؛ غير أنّنا سنخسرُ فحسبْ !

فلنَقمْ!


رغمَ أن رحلتهَا كانتْ طويلةً شائكةً وطريقُها لم يكنْ مفروشًا بالزّهورِ كما رسمتهُ أناملُ طفولةٍ برئيةٍ، كانَ طريقًا يعجُّ بالمطبّاتِ و مفخّخًا بالإبتلاءاتِ٬ يلاحقهَا فيهِ الألمُ بأطيافهِ السّوداءِ والخذلانُ بِأشباحهِ المفزعةِ ..إلاّ أنّها كانتْ تُقاومُ لآخِر رمقٍ..
تُناضلُ و تُجاهدُ وتقدِّمُ التضحيةً تِلو الأُخرى ...تَبتلِعُ الآه و تشهقُ الأخرى و مع كلِّ سُقوطٍ تهتفُ لنفسهَا :" نعلَم أنّ الطّريقَ طويلٌ و الدّروبَ وعرةٌ و الجبَالَ شاهقةٌ و المبتغَى بعيدٌ ... لكن لنْ نضعفَ، لنْ ننكسرَ، لنْ نسمحَ للهمِّ و الكدرِ أن يستوطنَا جدران القلبِ، لن ندعَ اليأسَ يدبُّ في ثنايا الرُّوح ..سنجعَل من الضّعفِ نقطةً تنبثقُ منها القوّةُ و اليقينُ و التّوكلُ... لنا شيءٌ في طيّاتِ الحياةِ، لنا حلمٌ سماويٌّ، لنا رسالةٌ ربانيةٌ سيقْتَاتُ منها أحدهُم... فلنَقمْ!"

mardi 23 février 2016

بالمناسبة هو ليس بقليلٍ.






ثلاثةٌ وعشرونَ عامًا،
ثلاثةٌ وعشرونَ عامًا من النبضِ، من استهلاكِ الهواءِ، من الحياةِ بمعناها المجردِ.
ثلاثةٌ وعشرونَ عامًا من شغلِ الفراغِ الذّي لا أعرفُ إن كان حقًا قد إمتلاءَ.
لا أدري هل يجدرُ بي الإبتهاجُ وأنا أكبر عامًا بعد عامًا ؟
مضى الكثيرُ ...ثلاثةٌ وعشرونَ عامًا من الحياةِ،
إثنا عشر عامًا من الطفُولةِ العابرةِ البريئةِ،
ستُ سنواتٍ من المراهقةِ المتمردةِ أحيانًا،
و أربعُ سنواتٍ من الإتزانِ!
تلك هي حصيلةُ عمرٍ يراهُ البعضُ مجردَ أيامٍ و رقمٍ يُضافُ...ويراهُ أخرونَ عمرًا صغيرًا مازلتُ بهِ غير قادرةً على الخوض ِ في الحياةِ وفهمهَا و الخروجِ من مشاكلها بقرارتٍ صائبةٍ.
بالمناسبة هو ليس بقليلٍ!
تلك الأيامُ ليستْ بشيء قليلٍ أبدًا!
هي آلافُ الأيامِ...لايمكنُ أنّ يكون هذا رقمًا صغيرًا!
منذُ أن وعيتُ على الحياةِ و أنا لا أكفُّ عن الصّمتِ و الإنصاتِ و التعلّمِ و التأمُلِ.
منذُ أبصرتُ الحياةَ و أنا أخطّطُ و أرسُمُ الأحلامَ و الأمانِي بين الدّفاترِ والأوراقِ.
فلم يمرّ يومًا من هذه السّنواتِ إلاّ وبينَ جوانحِي حلمٌ أربّتُ عليهِ كلّ ليلةٍ بالدّعاءِ و أدسّهُ في بريدِ السّماءِ.
لم يمرّ يومٌ من هذهِ الأيامِ و عقلِي خالي من الأحلامِ، كلُّ يومِ يأتي و معهُ حلمٌ جديدٌ و أملٌ جديدٌ بحياةٍ أفضل و دروبٍ مزهرةٍ بلاَ حفرٍ بلا عثراتٍ بلا سقوطٍ .
نعم تعرضتُ لخيباتٍ ليستْ بقليلةٍ.
نعم تعثرتُ كثيرٍا و رمتنِي الحياةُ أرضًا كثيرًا بروحٍ مشرذمةٍ وقلبٍ مكسورٍ.
نعم رسمتُ أمنياتٍ كثيرةٍ و لم تتحقّق ؛ بُترَ بعضها ، دُفنتْ أخرى تحتَ أنقاضِ العرفِ والمجتمعِ  و أخرى حقّقها أخرونَ أمامِي ولم يكن لي حتّى قوّة الدّفاعِ عن حقّي فيها!                                                         
نعم تهتُ في سرادِيبِ الحياةِ و جبتُ شوارعَها كطفلةٍ صغيرةٍ مقطوعةٍ ضفائرهَا تبحثُ عن يد تمشّطُ شعرهَا القصيرَ و تُهديها لعبةً و قبلةَ ماقبل النّومِ! 
إنزلقَ قلبِي مني في عديدِ المواقفِ و غَلتْ روحِي بالأحزانِ و ضاقَ صدّري من أفعالِ البعضِ و غصّتْ الكلماتُ في حلقِي كالنّار المُلتهبةِ، في مواقف تحتاجُ مني الكثيرَ من الكلامِ و أبَى فيها أن يخرجَ فبقتْ نيرانهُ متّقدةً لم يُخمدْها حتّى مُضِيّ  الأيام و السُّنُونِ.                        
خبئتُ بين أضلاعِي أمنياتٍ بنقاءَ الغَمام و رسمتُ أخرى في السّماءِ بين الغِيمِ، أمطرتْ السّماءُ و ما أتتْ بها...لم أحزنْ..ومضيتُ أُخبّئُ مَدامعِي واثقةً أنّ الجنّةَ موطنُ الأمنياتِ المؤجّلةِ.
إلتهبتْ جوانحِي بالخطايا و أعتقَها الله ، تُهتُ في دروبِ الحقّ، ظلّلتُ الطريقَ و دلّتني رحمةُ ربِي.
نعم راهنتُ كثيرًا على ثقتِي بربِي و رحمتهِ بي و كان فعلاً دائمًا بجانبِي؛ 
سميعًا
قريبًا 
مجيبًا
مطمئنًا
غفورًا
رحيمًا 
أحيانًا أتذكّرُ الماضِي و أنظرُ إلىالأيّام الّتي أضعتُها عبثًا و خطأ، ينّزفُ قلبي ألمًا و حسرةً و يضطرمُ لهيبُ جمرِ الإحباطِ جاثمًا على صدّري ... كلّ دقيقةٍ في الحياةِ هي هبةٌ من الله يمكن أنّ نرسُم بها فرحًا أبيضَ التفاصيلِ، كلّ دقيقةٍ فيها هديّةٌ ثمينةٌ يمكن أنّ نصنعَ منها لحظةَ سعادةٍ أبديّةٍ و بصمةَ خيرٍ في عمرِ أحدهم.
في كلّ يومٍ من أيّامها يجبُ أنّ نسعَى لفكِّ طلاميسِها و نخُوضَ جميعَ مراحلها بطاقةٍ أكبرَ فإن لم نُغامر لفهمِها و نسعَى لتركِ أثرٍ على جوانِبها فكأنّنا ما جئنَا وما كنّا!
أحيانًا أخرى، أشعرُ أنّ جِذوةَ الأملِ بداخلِي على وَشكِ الإنطفاءِ و أنّ الضّوءَ الّذي أودعهُ الله بدواخلِي أَوشكَ أنّ يكفَّ عن بعثِ نورهِ في الدّروبِ الحالكةِ.
فأتساءلُ..هل ضاقتْ الأرضُ لهذا الحدِّ؟ هل ضاقتْ حقًا وضاقتْ معها كلّ سُبل الحياةِ و السّعادةِ؟ 
لكنّي أقفُ لوهلةٍ لأتذكرَ صديقةً تحملُ روحًا جميلةً فقدتْ زوجًا و أبنًا و وطنًا! أنظرُ إليها بعينِ الشّفقةِ فتردُ و عليها تَذمرٌ و تقولُ باسمةً : العالمُ لن يتوقفَ عن الدّوارنِ و الحياةُ تسيرُ إلى الإمامِ و حُزنُكِ هذا الّذي تُمارسينهُ لن يؤلمَ أحدا غيركِ..فأَمِيتِي جِراحكِ بالتّغافلِ عنها ...وتذكّري أنّ الألمَ و الحزنَ يتركُان تجاعيدًا تمامًا كالزمنِ ..لكنها لا تَسكنُ الوجهَ هي تسكنُ القلوبَ و تستوطنُ هناك ...رُويدًا رُويدًا إلى أن تشيخَ و تَموتَ.

mercredi 10 février 2016

بأيّ ذنبٍ يفعلونَ هذا بكِ ؟




تائهةَ العينينِ، خاويةَ الكفّينِ، حافيةَ القدمينِ، رحلُوا جميعًا ولم يتركُوا سوى خطُوط الوجعِ بين ملامحكِ تحكِي مأساةَ بردٍ ينخرُ عظمكِ و جوعٍ ينهشُ لحمكِ، و ضِحكةً كبّلتها الأوجاع فقوّستها إلى أسفل... فبأيّ ذنبٍ يفعلونَ هذا بكِ ؟ 
ألأنّ بسمتكِ من ضياءٍ ؟ 
وقلبُكِ نقيٌّ مغلّفٌ بالحبّ؟ أم لأنّ الطُفولة قد رأتْ في بريقِ مقليتيكِ وَطنًا ورديًا و أحلامًا بنقاءِ الغمَام؟ 

mardi 19 janvier 2016

فالحياةُ تمضِي ...تمضِي غير مُبالية بأحدٍ و لا تنتظِر أحدًا

ولعلَ أصعبَ ما فِي الأمرِ أنّهُ علينا أنّ نمضِي، علينا الإستمرارُ في المشّي دُون توقفٍ، لو أنّ الأيامَ تَرحمُنا قليلاً، أو تتمهلُ بنا لحظةٍ من الزّمنِ لنعودَ فنرتشفَ من ما مضَى منها ما يَروي صدَى قلوبنا!                                                    
 إنّ مشينا كثيرًا نبضَ القلبُ شوقًا للعودةِ وإنّ توقفنَا بكى خشيةَ أنّ تمُرّ أمامهُ سنواتُ العمرِ وهو قَابعٌ في أسافلِ وديانِ اليأسِ والقُعودِ ...
الدّربُ حالكٌ حالكٌ يمشِي بنا ولا نَدري إلى أينَ.. والأسئلةُ وعَلقمُها تتَوارَى أمَامنا، تلّفُ مَلامحنا بضَبابِ أجوبتها ونضيعُ في خارِطتها كطفلٍ فقَد أبوايهِ وتكوّر على نفسهِ يشتِهي راحةً و سلامًا !                                                    
لكن الحياةَ لا تمدُّ أحضانَها لمنْ يسمحُ لآلةِ اليأسِ و الخذلانِ أنّ تشوّهَ ملامحهُ، لمن يستعذِبُ صرخاتِ الألمِ، لمن يتغذَى على خبزِ الوّجعِ ويرتشفُ من نهرِ الآسَى.
لا تتوقفْ و لا تدّفُن نفسكَ في الحزن و المأساةِ...فالشّمس إنّ غابتْ لن يصلَ سناهَا إليك و المطَر أنّ أتى لن ينتظركَ لتزرعَ أرضكَ و الرّياحُ أنّ هبّتْ لنْ تنتظرك لترقّعَ ثُقوب الأشرعةِ بسفينتكَ.
فالحياةُ تمضِي ...تمضِي غير مُبالية بأحدٍ و لا تنتظِر أحدًا.

vendredi 1 janvier 2016

تغيّرتَ.




لا تمرُّ سنةٌ إلا و قد غيّرت فيك كثيرًا..
تغيّرتَ بأنّ ألغَيت أحلام و رسمتَ أخرى ...

تغيّرت بأن تَخليتَ عن كلّ ما يقُودكَ لدوامة من الأسئلة .. 
تغيّرت بأنّ أعدّت ترتيبَ الأشخاص والأشياء بحياتكَ
تغيّرت بأنّ أقصيّتَ جزءً من الماضي الّذي لا تُريد للمستقبل أنّ يحْمل ولُو جزءً صغيرًا منّهُ بينَ شقوقهُ...
تغيّرتَ بأنّ تعلّمتَ أنّ الثّقة لا تُمنح لبشر و أنّهُ مهما كثُر عددُ الّذين يدّعُون الحبّ و الصّدق و الوفَاء من حولك أنّ لا قوّة لك إلاّ بالله.
تغيّرتَ بأنّ أدركتَ أنّ بعض الصّخور الجاثمة على صدركَ أنّ زحزحَها غيركُ عنك لن تزيدكَ إلاّ تمزقًا وهشاشةً.
تغيّرت بأنّ تعلّمتَ كيفَ تنزعُ شّوك كلماتهم العالقَ في مُقلتيك دُون أنّ تنّزف كلمةً على هيئة ماءً أمامهم !
تغيّرت بأنّ أيقنتً أنّ الحياة مُغامرةٌ بشُجُوهَا و سُرورها لابدَ أنّ تُعاش ولا بد أنّ نَخوضَ كلّ مُغامرةً بطاقة أكبر.
تغيّرت بأنّ أدركت أنّ هذه الدّنيا لا شيءَ مَضمونٌ فيها وأنّ الجنّة هي مَوطنُ الأمنيات المرفُوعة لبريد السّماء و المواعيد المُؤجلة و الأمَكان الّتي لا تَمنحها لك الأرضُ و الأشخاص الّذين غابُوا وحرمت 
صحبتهم و الحبّ الّذي بخلتْ به الدّنيا والفَرح الّذي لا تتسعُ له الأرض.
تغيّرت ..بأنّ تعلّمت أنّه مهما كنت هشّ الُبنيان، مكسُورٌ داخلك أنّ تبتعد بصمت فالبَوحُ وجعٌ آخر ستندمُ عليه فلا مَلجأ للأفئدة الفَائضة ألمًا وحزنًا سوى الله.
تغيّرت..