وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

dimanche 31 décembre 2017

بعضا من 2017

يقول بسام حجار "المشقة في قلبي لا في الطريق " الا أن مشقتي في الطريق لا في قلبي!
هذه السنة هي أول سنة تمر بعيدا عن الدراسة والكتب الدراسية، كنت أعتبر أن تخرجي نقطة بداية لطريق آخر وليس نقطة وصول لكن .. للحياة رأي آخر...لظروف خارجة عن أرادتي لم أستطع أن أبدأ الطريق.
لست من الذين ينتظرون من يشيد لهم طريقهم أو يمهده لكني حاولت حتى استسلمت، عندها بدأ الشعور باللاجدوى يتسلل لداخلي، وبدأت أشعر بالفشل لأن الأمور لا تسير وفق ما خططت له.
تقوقعت على نفسي، صنعت عالم خاص بين أكواب القهوة والكتب والدفاتر ظننت أن هذا سيفيد ويخرجني من حالة الشعور بالعجز والفشل.
ربما ساعدتني الأشياء التي أحب في تجاوز بداية السنة إلا أني في نهايتها بدأت أشعر باللامعنى لكل الأشياء التي أقوم بها ، ربيت الكسل حتى صار أكبر مني، ابتلعني الفراغ ببطء ثم قذفني كومة لحم وعظم وبدأت أشعر طوال الوقت أني طاقة مهدرة، وأن الطريق الوحيد الذي أمامي لا أرغب به.
لكن ديسمبر شهر نهايات رسم لي هذه السنة بداية لطيفة، أدركت ودون مساعدة أحد أو سبب أني أهدر طاقتي ونفسي حيال أمور لايمكنني تغييرها، أني أبالغ في التفكير في أشياء لن تفيدني بشيء سوى أنها  ستستنزف روحي وتثقلني بالأسئلة.
توقفت عن لوم نفسي، وتصالحت مع عجزي، فالظروف المحيطة بي غير قابلة للتغيير مهما فعلت.
وصلت إلى الرضى التام عن نفسي وجسدي وحتى ندوبي، وما عاد أحد يستطيع أن يجعلني أشعر بغير ذلك لمجرد انتقاد أو كلمات سلبية يوجهها لي.
تصالحت مع الضجر والقلق وجهلي بعديد الأمور، حتى أني تصالحت مع أمنياتي المبتورة! ولكن من كان سيصدق أني سأتصالح مع ديسمبر؟ لكني فعلت.. الشيء الوحيد الذي عجزت أن أتصالح معه هو المكان الذي يحملني.
اعتدت أن أدون كل الأيام الجميلة التي تمضي في السنة إلا أني لم أفعلها لهذا العام، قليلة جدا الأيام التي دونتها، ربما لأن الأحداث قليلة وربما كان هذا من مخلفات الكسل، لم اعتد أيضا أن أكتب نصوص الوادع والترحيب بالسنوات لكن باعتبارها سنة استثنائية سأفعل!
أولا وقبل كل شيء، أنا ممتنة لنفسي، بقوتها وعزيمتها، فهذا العام كاد أن يفتك بي لو لا أنها لم تقف معي وتنتشلني من عتمة الضياع، هو ليس امتنان بقدر ماهو فخر، لأني نجوت من هذه السنة دون ندوب، حتى أني الآن وبكل قناعة أستطيع أن أقول أني في أوج إشراقي، روحا و جسدا وعقلا، أنا أفضل بكثير مما كنت عليه في السنوات المنصرمة.
ثانيا، من أكثر التجارب المنهكة التي مرت علي هذه السنة، هي تحمل مسؤولية ثلاثة أطفال، الصغيرة منهم بعمر 3 سنوات،أثناء فترة طويلة لغياب أبويهما ، هذه التجربة أعتبرها الأصعب والأهم على الأطلاق، مرضهم، شجارهم، أكلهم...كلها أشياء جربتها، أنهكتني، خفت وتعبت، لم أنم وضحكت وفرحت، جربت إحساس الأمومة  في الليالي التي سهرت فيها على مرض صغيرتهم، جعلتني هذه التجربة أشكر أمي وأعتذر منها ألف مرة في اليوم.
ثالثا، ممتنة جدا للأشخاص الذين كانت لهم إضافة خاصة وجميلة في حياتي، تعلمت منهم أشياء طالما شغفت بها وأردت أن أفعلها بطريقة مذهلة، شاركتهم ما أحب، وأشخاص بتفاصيل صغيرة زرعوا ثنايا القلب فرحا وأملا.
رابعا، هذا العام كان مولود فكرة ما زلت تقاوم وتتعثر لكني ممتنة لمن أشاركها هذا ومن كانت مصدر التشجيع والدعم الدائم لكي نصل ونحقق المبتغى.
يبدو أن هذا العام رغم ما حمله من سوء وكسل ووهن كان يحمل أحداث مهمة ويبدو أن الكسل هو ما منعني من تدوينها ! لكني سأحاول أن أعود بالذاكرة وأدونها في مكانها المخصص. (ليس كسلا !)
يمكنني أن أقول أخيرا، أني سعيت إلى تحقيق السلام الداخلي وفعلت رغم الفوضى التي تحملها طيات عقلي والبعثرة التي تلف أروقة روحي، أستطيع أن أشعر الآن بتمام الرضى عن نفسي. 




  

dimanche 17 décembre 2017

بداية في شهر النهايات

الان في هذه اللحظة، بداخلي حياة تنمو وفرح يتسلل إلى ثناياالقلب بخطى متثاقلة، يبعثرني ثم يلملمني بالأحضان والوعود بالبقاء.
أنظر للأمر فأجده آمنا باعثا للسعادة أكثر مما اعتقدت، لكن شعور الخوف يظل ملازما لي، يتوراى ويختفي ثم يعود لينفث سمومه في عقلي ويتركني تائهة في دهاليز الشك ومثقلة بأسئلة مستعصية.
يا مدائن الأمنيات المبتورة؛ رفقا بنا ما عدنا نحتمل ألما و خذلانا جديد. 
يا شهر ديسمبر ؛ هل آن آوان المصالحة ؟ هل ستكف عن كونك شهر النهايات، شهر الوداع، شهر المفاجآت، فكثيرا ما أسقطني أرضا بروح مشرذمة وقلب مكسور يتلفظ حشاشته، لذلك لن أطلب منك أن ترفق ولا أن ترأف بروح أنهكتها البدايات المبتورة و الأمنيات التي ظلت معلقة بين قسوة تقلباتك وهشاشة المحتمل حدوثه، فأنا لم أعد أخشاك ربما لأني ما عدت أخاف النهايات وأيقنت أنها كالبدايات تأتي دون موعد دون نداء دون سبب، لكن البدايات التي تزرع زهور الفرح وتنشر السلام وتباغتها أنت بنهاية قاسية، لا تكتفي بحصد الأمنيات حصدا مبكرا قبل نضجها بل تزرع الشوك وتكنس البهجة، تنفث الآسى وتطرد السكينة، تعلن الحرب وتخلف الخراب. 
لكن دعني أقول لك أن مفاجأتك هذه السنة كانت مختلفة ! كأنك تريد صلحا ؟ هل ستغيير لتصبح شهر البدايات اللطيفة الصادقة عوض تلك البدايات الزائفة الهشة ؟ أحيانا أشعر أني أحملك وزر ما أعيشه طوال السنة من خيبات، أشعر أني أظلمك فأنت تتحمل أحزان وانكسارات حملتها لي الأشهر السابقة. 
هل يجب أن أعتذر منك الآن ؟ أم أنك ستصبح شهري المفضل ؟ 
ماذا لو سقيت زهور الفرح التي غرست لتواها لتكبر وتصبح بساتين وجنان بها تنتفض الحياة في تصدعات القلب و تنتشي بعبقها ثنايا الروح ؟ ماذا لو توقفت عن بتر الأحلام و مددت يدك لتساعد هذه الأمنية التي تدنو من أبواب القلب بخطى متثاقلة حثيثة؟  
  


mercredi 13 décembre 2017

مراجعة رواية ثلاثية غرناطة


انتهت ويا ليتها لم تنتهي!
وأنا أطوي آخر صفحة من هذه الرواية لم أستطع أن أطوي معها شعور الأسى الذي رافقني طوال قراءتها، مؤلمة حد الدهشة! فرغم طولها والغوص الدقيق جدا في تفاصيل التفاصيل إلا أني لم أشعر بالملل أبدا.
ثلاثية غرناطة، سرد تاريخي لمأساة سقوط الأندلس، سرد لحقائق مؤلمة، لواقع بشع، لفواجع ومواجع ما زالت تضرب بعروقها إلى يومنا هذا، جسدتها شخصيات أبدعت رضوى في اختيارها ووصفها (أبا جعفر، نعيم، مريمة، علي، سليمة، أم جعفر، حسن،سعد...) مشاهد الموت والظلم والقهر تباغتك في كل سطر، حرق الكتب واجبار المسلمين على التنصير، تعذيبهم، تغيير أسمائهم، ارغمهم على الذهاب إلى الكنيسة، ممارسة عادات وتقاليد غير تلك التي ألفوها، إجبارهم على ترك بيوتهم وأراضيهم والترحيل، سقوط بالنسية، قرطبة، فغرناطة، "مسلم قذر"،"كلب موريسكي"،  "عربي جبان"...هي ليست مجرد أحداث وشخصيات، هي مئات من سنين العذاب والذل والاستبداد ضد المسلمين والعرب.
الرواية تحكي قصة عائلة، تتواصل عبر الأجيال ونعيش معها حياة يومية للمسلمين في غرناطة وانتهت بآخر شخص بقي على قيد الحياة من تلك العائلة "علي" الذي قرر مخالفة قرار الترحيل حينما اكتشاف أن الموت هو الرحيل عن الأندلس وليس البقاء فيها.
هي ليست مجرد رواية، هي تحفة أدبية تاريخة، تضاف إلى قائمة أجمل الروايات التي قراءتها. 

dimanche 3 décembre 2017

أقل اكتمالا ولكن أكثر قوة

الندوب التي يحملها جسدي هي الجروح العميقة التي نزفت دمائها وضمدتها وحدي، هي الانكسارت التي هشمت روحي وسحقت قلبي فلم تبقى فيه حتى الذماء، بشرتي الباهتة المليئة بشوائب والهالات السوادء تحت عيوني هي الخيبات التي تجرعت مرارتها وحدي، هي عواصف التفكير والحزن المدفون والغضب المكبوت.
كل جزء من جسدي ووجهي ترونه غير جميل أنا فخورة به ومتصالحة معه، كل جزء لم يعجبكم وترمونه بسيء الكلام كلما التقيتكم، هو نتيجة صراعاتي المضنية وحروبي الداخلية التي لم تعرفوا شيء عنها  ولم تسمعوا حتى ضجيجها ولم أنفثها في وجوهكم كلمات تستجدي عطفكم أو ألفاظ شائكة تجرحكم.
كل ندبة تعني أن عواصف هوجاء اعترتني وقاومتها، أن طوفان غاضب اجتاحني، خلف انجرافات وأخاديد لكن أيضا اخضرت بعده روحي وأزهرت حقول نرجس وبنفسج، كل ندبة تعني أني تعثرت ونهضت، أني تخبطت في الظلمات ونجوت، أني انكسرت ولملمت شتات روحي، كل الندوب تعني أني الآن ودون مساعدة أي أحد منكم، استطعت أن أقف على قدم وحدة، بعد أن بترتم أنتم وقوانينكم الفاسدة وعرفكم الحقير قدمي الآخرى.
فأرجو أن تحتفظوا بتعليقاتكم فأنا أحب تلك الندوب التي جعلتني أقل إكتمالا لكن أكثر قوة!

vendredi 1 décembre 2017

قصّة الغيمة والعُصفور


والفرحُ يخطُو خطواتهُ بحذرٍ داخل هذا القلبِ، كأنّه عصفورٌ صغيرٌ يتعلم الطّيران ما يكادُ يرتفعُ حتّى يخرُّ ساقطًا على الأرضِ، يشعرُ بضعفِ جناحيهِ وبرودةِ جسدهِ، مع كلّ محاولةٍ يفشلُ ومع كلّ محاولةٍ يسخر الرّفاق منهُ ويضحكونُ، يستجمعُ ما تفرّق من شَظايا رُوحه و يحاولُ مرّة أخرى ، الأملُ يتجسدُ في عيونهِ دموعًا بها تذوبُ جبالُ الجليد وتنصهرُ قضبانُ الحديدِ، وحدها الغيمةُ كانت تَنْظر له بعينِ الحزنِ والحبّ، تُلوّح له وتُشجعه مُنتظرةً تلك اللّحظةَ الّتي ستُتوّج فيها آخيراً حُلمها الّذي عاشتَ تنتظرهُ طويلاً: عانقٌ أبديٌّ به تنتهِي كلّ أحزانُ البعدِ.