ماذا ترى ؟
الخرابَ أم الإخضرار؟
وإن طُلب منك أن تلتقط صُورة للمكان الّذي أنت فيه في تلك اللّحظة، أيّ زوايةٍ ستصبُّ عليها تركيزك وأيّ زوايةٍ ستحاول إخفاءها؟
ماذا لو قارنت هذهِ الصّورة بدواخلك؟ ألا يمكن أن تكون مرآة تعكسُ خبايا رُوحك؟
الخَراب الّذي تُحاول إخفاءه وتخشى كثيرًا أن لا يصل إليه أحدٌ ويكتشفه ظنًّا منك إنّك ستستطيع ترميمهُ في وقتٍ قصيرٍ دون حاجة لمساعدةٍ أو كلمة.
أنت الّذي عشت عُمرك تتوارى عن العيونِ أوقات الضعف خشيةَ أن تصلهم أصواتُ إنهياراتك الداخليةِ، الّذي لا يُجيد تعريةَ مشاعره وإنّ فعل فإنّه يَسترها تحت غطاءِ غريب اللّفظ كي لا تُستباح حُرمتها.
ذاك الّذي أمضى حياتهُ متوجسًا، محترسًا كي لا تنهمر مشاعرهُ كالسّيل وكي لا تنسكب مدامعهُ شلالاً محترقًا على حين غفلةٍ منه.
ماذا لو أنك لم تكن بارعًا في إخفاء ما تفعله الحياة بك؟ ماذا لو أنك قادرٌ على إظهار جانبك المُظلم وخرابك الدّاخلي؟ فأنت لست دائمًا بذاك الصّبر ولا القوّة ولا طيبةِ ولا الجمالِ الّذي يعتقدونه !
ماذا لو كنا أكثر رفقًا ببعضنا ؟ ماذا لو قَبلتَ وجهي الآخر المُتذمر والمنزعج؟ ماذا لو كُنت أخاف عليكَ أكثر مما أخافُ منك ؟ ماذا لو كنا قادرينِ على إظهار القبّح تمامًا كقدراتنا على إظهار الجمال؟ ماذا لو كان باستطاعتنا أن نكشف عن وجهنا الآخر وجانبنا السّيء الّذي لا يعرفه أحدٌ سوانا ونكفّ عن ارتداء ثوبِ الضّحية الدّائم؟

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire