وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

mercredi 27 juin 2018

إقرأ لتعيش أكثر من مرة

"أن تقرأ يعني أن تُوقظ الطّفل الّذي بداخلك وتُحافظ على فُضولك المستمرّ تجاه الحياة"
متعةُ القراءة لا تكمن في كونك تقرأ لتعرف أشياءَ جديدةٍ فقط، مُتعة القراءةِ في الطفولة الّتي تستيقظ بداخلك وتجعلك في دهشةٍ مستمرّةٍ وفضول دائمٍ تجاه الحياة والعوالم الّتي بين يديك وتنتظر دُخولها، في شعورك بالفرح عند الحصولِ على كتب جديدةٍ، في حزنِك عند الانتهاء من كتاب أبهركَ، في رغبتك بالحصولِ على كلّ الكُتب الموجودة في أقسام المكتبةِ ولكن تعلم جيدًا أنّه من المستحيل أن تقرأهم جميعًا، في قلقك على كتاب استعارهُ أحدٌ منك ولم يُرجعه، في غضبك عندما تكون مجبرًا على إيقاف القراءة، أن تقرأ يعني أن تكون بينك وبين الكتابِ علاقةٌ حميمةٌ، هي نشوةُ شعورك بانحسارِ مناطقِ الظّلام في عقلك وتمدّده وإنفتاحهِ، فكلُّ كتابٍ بالنّسبة لك هو عالم له قوانينه وشخوصه وحكاياتهُ ومع كلّ كتابٍ جديدٍ تشعر أن حياتك تُصبح أطول، وأن خبرتك تزداد ثراءً، تتغيّر وتُصبح نظرتكَ لأبسط الأشياءِ مُختلفةٍ.
عندما أقرأ أشعرُ تمامًا بما قالهُ كارلوس ثافون : "إن القراءةَ تمنحُني فرصةَ العيش بكثافةٍ أكبر."
إنّني أكبر، وأتورّط في سحرِ الكتاب أكثر وأكثرَ وأُحاط بدهشةٍ مُختلفة ولطفٍ خفيٍّ كما لو كُنت أحْيا في فُقاعتي الّتي كوّنتها في عمر الخمس سنواتٍ ولم تعد القراءةُ بالنسبة لي مُتعةً بل غريزةً كالجوعِ والعطشِ تمامًا.
ستصنعُ القراءةُ فرقًا في شخصيتك، فرقًا واضحًا جدًّا حتى في أقصر جُملة تكتبها أو تَقولها، في طريقةِ شُكرك، في إنبهاركَ، في اعتذارك وحُزنك وفرحكَ وحتّى تذمرك !
ثمّة فرقٌ واضحٌ جدًّا.

mercredi 20 juin 2018

إعادة تشكيل الكلمات


العصافيرُ، صوتُ السّماء الّذي تفقِدهُ عند كلّ غروبٍ.
النّجوم، أزرارٌ برّاقةٌ تُزيّن جلبابَ السّماء الحَالك.
الغيومُ، زهورٌ قطنيّةٌ تُعكّر صفو السّماء بأناقةٍ. 
الشّمس، النّجم الوحيد الّذي عندما يصلُ لا يجدُ أخواتهُ في استقبالهِ.
القمرُ، وجنةُ فتاة أضاعت طريقها بعد قُبلة تلقّتها من عاشقٍ رحلَ.
الصّباح، تلميذٌ نشيطٌ لا يغيبُ أبدًا يأتي راكضًا بين طُرقات الأحاديث، واقفًا بين ممراتِ العيون، هاربًا من زوجة أبيه.
اللّيل، كائنٌ وحيدٌ كلّما قدم رَحل كلّ أصدقائه.
الشّفق، كمينٌ نصبهُ القمرُ لشمس لتقعَ أسيّرتَه.
الأمواجُ، أيادي خائفةٍ تستنجدُ بالشّاطئ في الدّقيقة ألف مرّةٍ.
الطّرقات، أطواقٌ من حديدٍ تخنقُ الأرض وتمنعُ النباتاتَ من التّنفسِ.
أصوات الأحبّةِ، زُهورٌ ساكنةٌ في حناجرهم تثنرُ رحيقها في أعماقِنا.

شروخ في جدار العمر



نحنُ ضحايا أشياءَ مرّت لكنها ظلّت كالشّرخ في جدار العمر، شرخٍ لا نأبه بإصلاحهِ أو حتى محاولةِ ترقيعه.

ضحايا الرّسائل الّتي لم تُرسل والكلمات الّتي تحترقُ بين الشّفاه والأسئلة الّتي تدقُّ في الرأس كأجراسِ الكنائس.

ضحايا الأسماء المُتأرجحة على أوّتار الذّكرى والتّواريخ المحفورةِ على جدران القلبِ والأماكن الّتي فقدنا تأشيرة الدّخول إليها.

ضحايا المُنتصف الّذين خدعتهم دهشة المرّة الأولى والأشياء العابرة الّتي مرّت لكنها بقت حيّة نابضةٍ في تلافيف الذّاكرة والدّروب المفخّخة بالحفر والمطبّات الّتي مشيناها ولم نصل والطّرقات الّتي وقفنا في مُنتصفها تائهين نلوك الخيباتِ ونجترُّ مرارة الحيرة.

ضحايا السّفن الّتي غادرت دون رجوعٍ والقوراب الّتي تتقاذفها الأمواجُ والمراكب الّتي لم تجد مرفأً آمنًا ترسو به.

ضحايا النّداءاتِ الصّامتة والعتاب المكتوم وصيحاتِ الفزع التّائهة والحشرجات المكبوتة والجُرح الّذي لا يبرأُ والهروب المستمرّ. 

ضحايا الفُرص الضائعةِ والهزائم المخفيّة، الحروب الصّاخبة والانتصاراتِ الصّامتة، ضحايا رجفة القلب وحرقة الشّوق ولهفةِ الحنين.