"أن تقرأ يعني أن تُوقظ الطّفل الّذي بداخلك وتُحافظ على فُضولك المستمرّ تجاه الحياة"
متعةُ القراءة لا تكمن في كونك تقرأ لتعرف أشياءَ جديدةٍ فقط، مُتعة القراءةِ في الطفولة الّتي تستيقظ بداخلك وتجعلك في دهشةٍ مستمرّةٍ وفضول دائمٍ تجاه الحياة والعوالم الّتي بين يديك وتنتظر دُخولها، في شعورك بالفرح عند الحصولِ على كتب جديدةٍ، في حزنِك عند الانتهاء من كتاب أبهركَ، في رغبتك بالحصولِ على كلّ الكُتب الموجودة في أقسام المكتبةِ ولكن تعلم جيدًا أنّه من المستحيل أن تقرأهم جميعًا، في قلقك على كتاب استعارهُ أحدٌ منك ولم يُرجعه، في غضبك عندما تكون مجبرًا على إيقاف القراءة، أن تقرأ يعني أن تكون بينك وبين الكتابِ علاقةٌ حميمةٌ، هي نشوةُ شعورك بانحسارِ مناطقِ الظّلام في عقلك وتمدّده وإنفتاحهِ، فكلُّ كتابٍ بالنّسبة لك هو عالم له قوانينه وشخوصه وحكاياتهُ ومع كلّ كتابٍ جديدٍ تشعر أن حياتك تُصبح أطول، وأن خبرتك تزداد ثراءً، تتغيّر وتُصبح نظرتكَ لأبسط الأشياءِ مُختلفةٍ.
عندما أقرأ أشعرُ تمامًا بما قالهُ كارلوس ثافون : "إن القراءةَ تمنحُني فرصةَ العيش بكثافةٍ أكبر."
إنّني أكبر، وأتورّط في سحرِ الكتاب أكثر وأكثرَ وأُحاط بدهشةٍ مُختلفة ولطفٍ خفيٍّ كما لو كُنت أحْيا في فُقاعتي الّتي كوّنتها في عمر الخمس سنواتٍ ولم تعد القراءةُ بالنسبة لي مُتعةً بل غريزةً كالجوعِ والعطشِ تمامًا.
ستصنعُ القراءةُ فرقًا في شخصيتك، فرقًا واضحًا جدًّا حتى في أقصر جُملة تكتبها أو تَقولها، في طريقةِ شُكرك، في إنبهاركَ، في اعتذارك وحُزنك وفرحكَ وحتّى تذمرك !
ثمّة فرقٌ واضحٌ جدًّا.


