منيف في هذه الرواية يكتب عن الإنسان في شرقنا التعيس. منصور عبدالسلام وإلياس نخلة، شخصيتان تمثلان العربي وأولوياته، يتحاوران حول السياسة والمرأة والدين والتاريخ والارتباط بالأرض، بين النقمة الشديدة على الوطن والحب الكبير له. الوطن يبرز من خلال (طيبة) قرية إلياس، في مقابل وطن منصور عبد السلام الذي لم يحدده منيف، يتقاسم كلاهما تلاشي معنى الوطن، فمأساة إلياس نخلة تمثلت بقطع الأشجار، ولهذا اضطر إلى رحلة طويلة من المعاناة من خلال البحث والعمل في عدة مهن، ولكنها حالة تتماثل وتتطابق مع مأساة العربي اليوم وهي ليست مقصورة على الإنسان البسيط فحسب، إنما تطال المثقف والأستاذ الجامعي الذي اضطر إلى مغادرة وطنه (شخصية منصور)
أجمل ما فيها إلياس نخلة، وتعلقه بالأرض وحبه للأشجار التي أبداع في وصفها وتشبيهها لدرجة تجعلك تشعر أن بها إحساس، تحزن وتئن وتفرح وتبتسم !
تخلو الرواية من أية إشارة مباشرة إلى مكان وزمان أحداثها والسؤال الذي يظل يطوقك طوالها؛ أي وطن كان يقصد منصور عبد السلام؟ ولماذا لم يصرح باسمه؟ ولماذا لم يصرح إلى أي انتماء سياسي ينتسب؟ ربما منيف أراد التعبير عن العالم العربي كله دون استثناء، فالقضايا التي يطرحها هي قضايا تشمل الرقعة العربية عامة، بل هي ما زالت قائمة حتى اليوم رغم مرور 40 سنة على كتابة هذه الرواية !


