صباحُ الـ 23 من فبراير؛
سقطت ورقةٌ أخرى من شجرةِ العمرِ ..
لا أدرِي كم ورقةً بقَت..
عددَ الّتي سَقطت..أم أكثرَ؟
أو ربما أقلَ..
نحن الخريفُ، يسلبُ اخضرارُنا، ترتعِدُ أوراقُنا و تتساقطُ و نحتفلُ !
و لكن يبقَى السّؤال جليًا و جارحًا...هل ما تساقطَ من أوراقِ العمرِ يبعثُ في النّفس السّرور و منهُ تثّمرُ الحياةُ عناقيدَ فرحًا و بهجةً تمامًا كما هو الحالُ عند الشّجر؟
هل هذا السّقوط كان جديرًا بالوجودِ الأولِ أم أنّه محضُ مُجاراة لقانونِ الطبيعةِ؟
لـلورقةِ الثلاثةِ و العشرينِ ؛
23 غيمةَ خيرٍ كنتِ ...أمطرت بالحبّ و الفرحِ و الابتساماتِ..
23 شمعةَ أملٍ أنارَت الدّروب في الأوقاتِ الحالكةِ و أهتديتُ بها عند كل تِيٍه و أرشدَتنِي لأجدَ نفسيِ و أنتشِلها من طيّاتِ الضياعِ.
23 وردةً غَفت على بتلاتِها الكَثير من الأمنياتِ، في كلّ بتلةٍ أمنيةٌ و فرحةٌ و في كلّ شوكةٍ خيبةٌ وحزنٌ.
في بعضِ أيامٍ أخرى، كدواءِ كُنتِ..مرّةٍ كالعَلْقم وكثيرًا ما دفعتني للتقَيء ألمًا!
بينَ تقلباِت لياليكِ عرفتُ حقًا من أنا و ماذا سأكونُ و إلى أينَ أسيرُ.
دُروبكِ كانت مُلتويةٌ مُتعرجةٌ...و خلفَ كلّ اِلتِواٍء، خبأتِ هديّةً، دَعِني أُخبركِ أن طريقتكِ في تَقديم الهدايا سيئةٌ جدًّا!
مضت أيامكِ مُنصرمةً، و أكثر ما أحزنُ عليهِ، عندما أشتاقُ للحظاتكِ السّعيدةِ و لا مجالَ لعودتِها...و أكثر ما أندمُ عليهِ، أخطاءٌ إرتكبتُها ولن يسمحَ لي الزّمنُ بالرجوعِ لها و اصلاحُها.
للـورقةِ الرابعةِ و العشرينِ ؛
اليوم لا أريدُ سنواتٍ مديدةٍ ..لا أريدُ أن أكتبَ الأمنياتِ و لا أن أخطّط الأحلام ..اليوم لا أمنيةَ سوى عملٍ مرضيٍ و عبورٍ مثّمرٍ.


