وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

jeudi 23 février 2017

تدوينة في الصفحة الرابعة و العشرين


‏صباحُ الـ 23 من فبراير؛ 
سقطت ورقةٌ أخرى من شجرةِ العمرِ ..
‬⁩ لا أدرِي كم ورقةً بقَت..
‏عددَ الّتي سَقطت..أم أكثرَ؟ 
‏أو ربما أقلَ..
نحن الخريفُ، يسلبُ اخضرارُنا، ترتعِدُ أوراقُنا و تتساقطُ و نحتفلُ !
و لكن يبقَى السّؤال جليًا و جارحًا...هل ما تساقطَ من أوراقِ العمرِ يبعثُ في النّفس السّرور و منهُ تثّمرُ الحياةُ عناقيدَ فرحًا و بهجةً تمامًا كما هو الحالُ عند الشّجر؟ 
هل هذا السّقوط كان جديرًا بالوجودِ الأولِ أم أنّه محضُ مُجاراة لقانونِ الطبيعةِ؟
لـلورقةِ الثلاثةِ و العشرينِ ؛ 

23 غيمةَ خيرٍ كنتِ ...أمطرت بالحبّ و الفرحِ و الابتساماتِ..
23 شمعةَ أملٍ أنارَت الدّروب في الأوقاتِ الحالكةِ و أهتديتُ بها عند كل تِيٍه و أرشدَتنِي لأجدَ نفسيِ و أنتشِلها من طيّاتِ الضياعِ.  
23 وردةً غَفت على بتلاتِها الكَثير من الأمنياتِ، في كلّ بتلةٍ أمنيةٌ و فرحةٌ و في كلّ شوكةٍ خيبةٌ وحزنٌ.
في بعضِ أيامٍ أخرى، كدواءِ كُنتِ..مرّةٍ كالعَلْقم وكثيرًا ما دفعتني للتقَيء ألمًا!
بينَ تقلباِت لياليكِ عرفتُ حقًا من أنا و ماذا سأكونُ و إلى أينَ أسيرُ.
دُروبكِ كانت مُلتويةٌ مُتعرجةٌ...و خلفَ كلّ اِلتِواٍء، خبأتِ هديّةً، دَعِني أُخبركِ أن طريقتكِ في تَقديم الهدايا سيئةٌ جدًّا!
مضت أيامكِ مُنصرمةً، و أكثر ما أحزنُ عليهِ، عندما أشتاقُ للحظاتكِ السّعيدةِ و لا مجالَ لعودتِها...و أكثر ما أندمُ عليهِ، أخطاءٌ إرتكبتُها ولن يسمحَ لي الزّمنُ بالرجوعِ لها و اصلاحُها.

للـورقةِ الرابعةِ و العشرينِ ؛

اليوم لا أريدُ سنواتٍ مديدةٍ ..لا أريدُ أن أكتبَ الأمنياتِ و لا أن أخطّط الأحلام ..اليوم لا أمنيةَ سوى عملٍ مرضيٍ و عبورٍ مثّمرٍ.

samedi 18 février 2017

عن تلك النهايات الصامتة

                                   


- لماذا ابتعدتِ؟ 
حدَقت في عيناهِ و أزاحَت عن خديَها بقايَا رذاذًا و كثيرًا من الألم و قالت : 
- لم أعُد أملكُ ما أقدمهِ…وجدتُ نفسِي بعيدةٍ دون أن أدري، عندما تكونُ في علاقةٍ تُعطي فيها دون أن تَأخذ، ستجدُ نفسكَ يومًا قد استنزفتَ كلّ ما لديكَ و كلّ مشاعركَ،سينتهِي بكَ المطافُ خاويًا من كلّ شيء، مجردًا من كلّ شيء، عندها ستجدُ نفسك بعيدًا، ليسَ عنوةً و ليسَ اختيارًا؛ هو هكذا الطريقُ الّذي أمامكَ، لا خياراتَ لكَ و لم تصِل حتّى لمرحلةِ الاختيارِ أو الارغَام، في هذهِ المرحلةِ لا يوجدُ كلمةٌ في جميعِ قواميسِ اللّغاتِ يمكنها أن تجّبِر ما كسرَ و لا أيّ فعلٍ في كلّ قوائِم الأفعالِ يمكنهُ أن يصلحَ ما أفسدتهُ الأيام، لا شيءَ…مهما كانَ عمّق العلاقةِ و مهما كانت أهميتهَا بالنّسبة لكَ، عندما تصلُ لهذه المرحلةِ، تأكد لا يوجدُ قوّةٌ ستعودُ بكَ.
- أفهم من كلامكِ أننا انتهينا ؟
رمقتهُ بنظرة سخريةِ و ردّت :
 - متى بدأنَا كي ننتهِي؟ أنا الّتي وجدتُ نفسي في خِضمِ الحِكاية دون أن أعِي أن هناكَ بدايةٍ قد ولدت و الأن أجدُ نفسي خارجها و أن هناك نهايةً قد كُتبت.. أيضًا دونَ أن أُدرك !

vendredi 3 février 2017

المجد لكل السبل التي تنتهي بنا إلى السلام والفرح


المجدُ للأشياء َالصّغيرةِ و التفاصيلِ الحلّوةِ الّتي تُلوّن لنا الوقتَ.
 المجد للكلماتِ الصّادقةِ النّابعةِ من القلبِ، وللأشخاصِ الّذين عندما يحلّون بقربنا تَحلّ معهم الطّاقةُ الإيجابيةُ و السّعادةُ.
 المجد لطقُوسكَ الخاصة و كوب قهوتكَ و دفاتركَ وموسيقكَ المفضلة الّتي تصنعُ لك مزاجًا طيبًا خفيفًا كالنّسيم العليلِ لا يلتفتُ لأيّ حزنٍ.
المجد للأحاديثِ الّتي ترمّم المزاجَ و تعيدُ ترتِيب كلّ شيءٍ في مكانهِ.
 المجد لكلّ شيءٍ أو شخصٍ هو فرحكَ وسط تراكماتِ الحزنِ هذهِ و النّافذة الّتي تُطلّ منها على حياةٍ أخرى وسطَ خرابِ العالم.
المجد لكل شخصٍ هو أملكَ الّذي تتكّئُ عليه وبقعةُ الضّوء الّتي لا تملُّ التّحديقَ بها.
 المجد لقوقعتكِ الصّغيرة، الّتي لا يعرفها أحدٌ و للهدوءِ الّذي يستعمرُ أروقتها و يبعثٰ في ثنايَا روحكَ راحةً و طمأنينةً.
المجد لكلّ السّبلِ الّتي تنتهي بكَ إلى الأمانِ والسّلامِ و السّكينة، الّتي تبقيكَ قريبًا من حقولِ الفرحةِ و السّعادةِ.