وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

lundi 28 décembre 2015

كيف نُشفى منها؟



تلك الأحلام الّتي أصبحتُ أغَربِلُها .. والأمنياتُ الّتي تَخليتُ عنها ..
تلك الدّمعاتُ الّتي أحبسُها بحرقةً في مُقلتيا ..والغصّاتُ الّتي أبتلعها كشوكةِ العالقةِ بحلقي.
تلك الحُروف المبعثرةُ في دَهاليزِ الأيامِ .. وتلك الرسائلُ الّتي أبتْ الوّصولَ.
تلك الأدعِياتُ المُكدّسةُ تحتَ سريرِ السّماءِ .. وتلك الصّور الباليةُ المخبأة في أدراج الذاكرةِ.
تلك التواريخُ المنّسيةُ .. وتلك الذكرياتُ الّتي تهدأ فجأة وتجنُّ فجأةً كالسرطانِ في الجسَدِ .. 
تلك الآهاتُ الّتي تقطّعُ الفُؤاد... وتلك الآلامِ الّتي تنّخرُ الرّوح والوجدانَ . 
تلك الأصواتُ المخنوقةُ من غدّرِ الأحبّةِ والأصحابِ .. وتلك الابتسَاماتُ الّتي غلفتَها أوشحةُ الحزنُ ...
كيف نُشفى منها؟ كيف تمرّ بنا دونَ أنّ تتركَ ندوبًا؟ 

mardi 22 décembre 2015

داخلنا المبعثر

داخلنا المُبعثر الّذي نُحاول ترتيبهُ.
جراحنا الّتي نطأها بأقدامنا كي لا نبوحَ بها.
غيمةُ الحزنِ الّتي استقرتْ في تلافيفِ الرّوح فحجِبت عنها النّور.                                                   
هزائمُ الحنينِ في القلبِ الّتي باغتتّهُ ذات ليلٍ فأحدثتْ في دواخلهِ ضجيجٍ مرعبٍ.                                        
عواصفُ الخذلانِ الّتي دمّرت بكلّ عنفٍ وقسوةٍ شجيرةَ أملٍ تدّلتْ أواسطَ القلب و قذفَتها على ضفافهِ نازفةً.
الأصواتُ الصاخبةُ الّتي تجتاحُ عقلك و أنت تودُّ اختراقَ  رأسكَ و اسكاتها.                                 
الكلمةُ المحشورةُ في صدرك ولم تُترجم لصوتٍ فغدّتْ وجعٌ يهشّمُ صدرك.
و أنت.. كما أنت تناضلُ في عين النّهار وعند أوّل ظهورٍ لظلامِ تضمّ ركبتيكَ لصدرك مُعلنًا احتياجكَ للسلامِ...للإستسلامِ... تبكي حتّى تتفتح البنفسجياتُ في تصدّعاتِ قلبكَ و تزّهرَ بساتينُ الأقحوانِ والنّرجسِ في ثناياه..تجمعُ كلّ ما أزهر فيه، ترفعهُ في دعاءٍ... 
وتنسى.

vendredi 11 décembre 2015

شكرا


شكرًا لكلّ الألوانِ الّتي صَمدتْ في حياتنَا و لم تتآكل رُغم الحُزنِ و اليأس الّلذانِ تسربَا إليها كتسَربِ الهواءِ في بيتٍ خَرِبٍ.
شكرًا لكلّ الأوراقِ الّتي تُقيم للأوجاعِ جَنائزٍ لم يَشهد عَليها سوى بَعض حروفٍ، تُشيّعها بالحبّرِ و القلمِ و تُثرثرُ فوق قُبورها غير آبهةً بكلّ نظراتِ الدّهشةِ والشّفقةِ
شكرًا لكلّ غيمةِ خيرٍ أمطرت قلوبنا أملاً كلّ ما هدّد بالذّبولِ و بلّلت ثنايَا الرّوح فرحًا كُلما انكسرتْ. 
شكرًا لكلّ يدٍّ تشبّثنا بِها بعد كُلّ سقوطٍ، تلك اليدّ الّتي علمتنا كيف نُقاوم كلّ هزيمةٍ و نثبتَ لهم، بعد أنّ كسرُوا أطرافنا، أنّهُ يُمكننا الوقُوف بقدمٍ واحدةٍ.

mardi 1 décembre 2015

"كيف يمكن إنقاذ الزهرة الداخلية في هذا الجرف؟ "


في طُرقات ضيّقةً و مُلّتويّةً ، صُخورٌ وأغصانٌ متشابكةٌ، أغاديرٌ و منحدراتٌ، منخفضاتٌ وجبالٌ شاهقةٌ وكأنّما دخلنَا من بَوابة الزّمن إلى عالم آخر أو على زمن آخر.

هناك كانتَ طفلةٌ بعمر الزّهور، تمشي تُفتشُ بين الصّخُور عَن طُفولةٍ مفقودة...يومَ حلمتْ أنّ السّماءَ تُمطر دُمَى و ألعاب وأنّ كوخَ الجدّة مصنوعٌ من قطع الحلّوى وحبّات الشوكولا... كَلبها يَحوّمُ حولها، ترمُقُ المَارين بنظرات تائهة لفّتهَا أوشحَةُ الحُزن فتَكادُ لا تَتحركُ إلاّ قليلاً.
اقتربتُ منها وسألتهَا عن اسمها رفعتْ عينيها ببطء نَحوي و قدّ زيّنتْ ثغرها ابتسامةٌ ورديّةٌ وأجابتْ مُغمّغمة."فرح"
تسربَ صوّتها إلى أعماقي كغدير ورود ينسابُ برقّةً، كأنّها غيمةُ  ظلّلتْ بقعةَ قلبي و رسمتْ على وَجهي ابتسامةً امتصّت بِها كُلّ ما فيه مِن حزن و كدَر.
كانتَ ابتسامتها تُضيء وجهها فغدتْ كقمر يُزيّل بسحره مُرّ العناء ويُمطرُ ثنايا الرّوح حبًا، كقبس نُور في ليلةً مدلهمةً يشّع دفئًا و ينيرُ أفئدةَ البشَر.

رغم كلّ الظُروف المُحيطة بها إلاّ أنّ التَفاؤل الهَائجَ في بصرها أعظَمُ من أنّ تُطفئ ثورتهُ قسوةُ العيش، رغم صُعوبة الأجواءَ وشدّة المُعاناة إلاّ أنّ جذوةَ الأمل بداخلها أعظمُ من أنّ تُطفئ نارها زَعازعُ الزّمن.

 فكيف للعالم أنّ يَنسى وُجودها و يتجَاهل بَريقَ الطُفولة النّابضَ في مُقلتيها و النجّمتين اللامعتين عاطفًا وحنانًا في عينيها ؟
لستُ أدري ما يَبعجُ القلب أكثر ...
أهي حدّة الألم و التحسُّر على طفولة مسلوبة وبحث عن عيش حياة كريمة  أمّ  شدّة الحُزن على حالنا كبشر لبَشاعة صمتنا و ضَعفنا تجاه طُفولة تستغيثُ بالأمّة الغافلة.
لست أدري حقًا... لكني مُتيقنةٌ أنّه من رَحم العتمة يُولدُ بَصيصُ نُور يشّعُ في الأرواح فيغلّفُها بالسّكينة ويطمئنُها أنّهُ مهما طال البلاءُ لا بدّ أنّ تُفرج.