كيف تَسأل النّاس عن أحوالهم كل يوم لكنك تنسى أن تسأل نفسكَ عن حالها؟
كيف حالكَ أنت الّذي تسيرُ على عجل، بخطى حثيثةٍ، والأسئلةُ تدقُّ في رأسك وتلفُّ وجهك بضبابِ الأجوابةِ.
كيف حالك وأنت واقفٌ في المنتصفِ، تتحرك مثلما تتحركُ الأشجار، تترنحُ ولا تتقدمُ.
كيف حالكَ وأنت عالقٌ في أرجوحةٍ ترفعكَ اليوم إلى الأعلى حتى تبلغَ عَنان السّماء وغدًا تهبطُ بك فترتطمُ بالأرض وتغوصُ قدامك في وحلها.
كيف حالكَ والأفكارُ تتكالبُ في رأسك، مشغولَ الفؤاد، تائهَ الفكر، خائِر القُوى، منطفئًا، كأن الضّوء الّذي أوْدعهُ الله بداخلك أوْشك أن يكفّ عن بعثِ نُوره.
كيف حالكَ وأنت تسيرُ ولا تصلُ، كأعمى بلا عصى ولا بصيرةٍ، الدّرب يمضي بك ولا تدري إلى أينَ.
كيف حالك وأنت تتجاهلُ نداءاتِ فزعكَ وتغضُّ طرفك عن صراعات روحك وتبتلعُ علقمَ الأسئلةِ وتتناسى قلقكَ الدائمَ.
كيف حالك وأنت في صراعٍ طويلٍ مع الصّمت، في هربٍ مستمرّ من نفسك، شديدُ التّحمّل والتّجمّل والظّنون تنخُر رأسك.
واجهِ نفسك ..لا جدوى من ديمومةِ الفرارِ.

