وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

samedi 25 août 2018

لا جدوى من ديمومة الفرار


كيف تَسأل النّاس عن أحوالهم كل يوم لكنك تنسى أن تسأل نفسكَ عن حالها؟

كيف حالكَ أنت الّذي تسيرُ على عجل، بخطى حثيثةٍ، والأسئلةُ تدقُّ في رأسك وتلفُّ وجهك بضبابِ الأجوابةِ.

 كيف حالك وأنت واقفٌ في المنتصفِ، تتحرك مثلما تتحركُ الأشجار، تترنحُ ولا تتقدمُ. 

كيف حالكَ وأنت عالقٌ في أرجوحةٍ ترفعكَ اليوم إلى الأعلى حتى تبلغَ عَنان السّماء وغدًا تهبطُ بك فترتطمُ بالأرض وتغوصُ قدامك في وحلها.

كيف حالكَ والأفكارُ تتكالبُ في رأسك، مشغولَ الفؤاد، تائهَ الفكر، خائِر القُوى، منطفئًا، كأن الضّوء الّذي أوْدعهُ الله بداخلك أوْشك أن يكفّ عن بعثِ نُوره.

كيف حالكَ وأنت تسيرُ ولا تصلُ، كأعمى بلا عصى ولا بصيرةٍ، الدّرب يمضي بك ولا تدري إلى أينَ. 

كيف حالك وأنت تتجاهلُ نداءاتِ فزعكَ وتغضُّ طرفك عن صراعات روحك وتبتلعُ علقمَ الأسئلةِ وتتناسى قلقكَ الدائمَ. 

كيف حالك وأنت في صراعٍ طويلٍ مع الصّمت، في هربٍ مستمرّ من نفسك، شديدُ التّحمّل والتّجمّل والظّنون تنخُر رأسك.

واجهِ نفسك ..لا جدوى من ديمومةِ الفرارِ.

jeudi 23 août 2018

مراجعة رواية بيروت مدينة العالم



ربيع جابر روائي يغوص في تاريخ المدن ويتنقل بين الأزمنة والأمكنة بكل رشاقة.
في هذه الرواية، وهي الجزء الاول من ثلاثة أجزاء تروي تاريخ بيروت منذ أن كانت مدينة صغيرة حتى أصبحت مدينة ثرية وبوابة لبلاد الشام على البحر.
ربيع جابر مبدع، يأخذك في رحلة إلى بيروت بدروبها الضقية وبحرها ومرفئها وبيوتها القديمة ودكاكينها، سترى ماذا يأكل أهلها وماذا يشربون، كيف يحتفلون بأعراسهم وكيف يحزنون ويموتون، ستسمع صوت العصافير والسنونوات فوق أشجار السرو والجميز .
الرواية تسرد حكاية  رجل بذراع واحدة يدعى "عبد الجواد أحمد البارودي" يأتي من دمشق هاربا من جريمة قتل، هذا الهروب يؤسس للعائلة ولحارة البارودي،
تتغير بيروت ويتغير العالم وتسير أسرة البارودي في اتجاهين، الأول هو الزوال الذي يتهددها مع الكوارث والحروب التي تتكرر في بلاد الشام، والثاني هو ثراؤها على يد عبد الجواد البارودي وابنه الأوسط عبد الرحيم.

هذه أول قراءة لربيع جابر ولن تكون الأخيرة إن شاء الله، فهو يضاف لقائمة الروائين العرب المبدعين في سرد التاريخ.