وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

mercredi 25 avril 2018

رقصات التيه والضوء





نحن الباحثون عن لحظة صفاءٍ، في أزقّة الشّوارع الضّيّقة وأمام بيوتِ الحاراتِ المنسيّة، في حكايا العابرينِ وضحكات الأطفال، على أفنانِ الشّجر وفي إنحناءِ سعف النّخيل، فوق التّلال البعيدةِ وتحت السّماء الغائمةِ، وراء النّوافذ وأمام الأبوابِ العتيقة، في أسرابِ الطّيور وبين سُطور الكتب، في إبتساماتِ الأمّهات وهذيانِ العشاق، في الأمواجِ المُنتحرِة على الشُّطْآن وفي نُور الصّباح المُنكسر على الجُدران.

نحن التّائهونَ في مُدن الظّلام وبين زحمة الحياةِ، نعجنُ المسافات ونسابق الرّيح، نختفي خلفَ مواسم الآسى والحنينِ لنصنع من الحُزن لحنًا شجيًّا ومن الشّوك قصائد ومن الكلماتِ أناشيدًا للحياة.

mardi 24 avril 2018

أرض السواد ...لحن عراقي شجي وقصيدة عشق طويلة

أرض السواد، لحن عرقي شجي، قصيدة عشق طويلة، أنشودة حب دافئة للعراق حيث تتدفق ينابيع المياه من قمم الجبال في الشمال وتلتهب بغداد تحت شمسها الحارقة.
بين قسوة طبيعة العراق ورحمتها كما لو أن طبائع أهلها صورة عنها، فخلف قسوة البدو وغلظتهم تنساب مشاعر الحب والشوق والبهحة مترقرقة كمياه شلالات كركوك، وتفيض مشاعر الحزن والشجن والآسى كقسوة فيضان نهر دجلة، وأمواجه العالية التي ترتفع وتغمر بيوت الكرخ والمحلة وتصل إلى قهوة الشط والسراي.
من بغداد إلى الموصل حيث تراث العراق الأثري يتعرض للنهب دون رقيب، إلى كركوك ومناطق الشمال حيث تتحالف القوى لتحاصر العراق وتستنزفه.
من عصر داود باشا آخر مماليك العراق في 1780 يبدأ منيف روايته العظيمة مصور الكيفية التي شق بها تاريخه إلى الولاية وكيف خاض سلسلة من صراعات ضد خصومه، يسهب منيف في الحديث عن أبناء العراق الذين يمثلون فقراء ارض السواد والطيبن والمخلصين لبلدهم (سيفو، الحاج صالح العلو، بدري، فطيم، حسون، الأسطة إسماعيل...)، يصور أيضا تضامن العراقين في مواجهة فيضان النهر وتضامنهم لإخراج الحاج صالح العلو من حزنه على مقتل ولده وتضامنهم ضد التدخل الأجنبي للمستعمر البريطاني.
تنتهي الرواية لكن تبقى أحاديث رواد قهوة الشط على ضفة نهر دجلة وأصواتهم في مخيلتنا، هسهسة الريح وهي تلاعب مياه النهر، قيظ الصحراء المترامية، الغبار الذي تثيره الخيول في رحلاتها، رائحة المطر والنباتات، الجبال وتتدفق مياه شلالات الشمال...يبقى كل هذا العالم الثري المتناقض القاسي/ الضاج بالحياة حاضرا في مخيلتنا.
#أرض_السواد

dimanche 8 avril 2018

الظل لا يعكس دائما الحقيقة

هناك الكثيرُ من الأسئلةِ المُستعصية دُفنت في لحظة شُرودٍ طويلٍ. 
هُناك الكثيرُ من الكلماتِ كُتمت وراءَ كل تنهيدةٍ حارقةٍ كي لا تخرج أشواكّا تجرحك.
هُناك الكثيرُ من الأحاديث المُغلّفة بالحبّ تاهت بين نظرةٍ مبعثرةٍ في الأرض تارةً وعيونكم تارةً أخرى.
كم من رسائلِ مُزاح غُلفت بإهانةٍ لاذعةٍ وهشّمت القلب فلم تبقى فيهِ حتّى الذّماء.
كم من شخصٍ يُعاتبك وينتظر بُعدك وغيابك، فربما ليست كثرةُ العتاب حبًّا وتشبّثًا.
كم من شخصٍ هدّد بالرّحيل ليسمع " لا ترحل"، لتبحث عنهُ ويتأكد أن وجودهُ ليس عدمٌ وأن في غيابهِ فراغ لا يملأهُ غيره.
كم من كلمةِ "لا" احترقت بين الشّفاه لتُخفي وراءها كلمة "نعم" خائفةً ترتعدُ.
أنصِتوا جيدًا...
فليست الأشياءُ بظواهرها، والصّمت يقول أشياءَ كثيرةً.
ليس كل ما تَراه العين هو حقيقةُ الأشياء، ربما هي أبسطُ وربما هي أكثر تعقيدٍ.
وليس كلّ ما يصل لهُ قلبك بعاطفتهِ ويُفسره عقلك بتحليلاتهِ صحيحٌ بالضّرورةِ.