وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

mercredi 25 octobre 2017

من تحت السقف ...في هزيع الليل


وستظلُ أصعبُ مرحلةٍ يمكن أن تمرّ بها هي مرحلةُ الخَواء والثّقل و لا تسألني كيف ! ستجدُ نفسك معلقًا على حبلٍ بين قمتينِ، الهاويةُ السّحقيةُ تحتكَ و العاصفة فوقكَ، ومكانكُ ليس آمنًا.
بين الخَواء في المشاعر وقلّة الاهتمامِ وبُرود رُدود الفعل،
وثِقل الأفكار والأشخاصِ والمواقفِ والذّكريات.
تضحكُ لمجرد الضحكِ و تبكي لمجرد البُكاء، تتحدث وتنام وتستيقظ و تفعل كل أشياءك فقط من أجلِ أن تفعل ليس هُناك شعورٌ يُحرككَ ويَدفعك إلى الجُنون أو يجبركَ على الاعتِدال، يَصدحُ صوتُ الصّمت في أعماقكَ و الهُدوء يُقيم حفلةً بداخلك وكلُّ الحُضور صمٌ بكمٌ، مُتخّمًا بالخيباتِ، مُشبعًا بالخذلان، ممتلئًا بالشّكوك، مُكتنزًا بالهزائمِ، مَحشُوًا بالقلق، مُثقلاً بنِصال المُنى، مُكتظًا بوجعِ الذّكريات، مقيدًا بحبالِ العجز، مزدحمًا بعبءِ الشّوق، تتصارعُ أفكاركَ وتتقاتلُ مشاعركَ مُخلفةً وراءها بعثرةً وخرابًا هائلاً، ترمي بكَ في أسافلِ وديانِ الوهن والقُعود وتُحيلك كومةً من لحمٍ وعظمٍ، تشعر كأن بداخلكَ مقبرةً لا شيءَ يكسرُ صمتها سِوى بعض غربانٍ تحومُ حولها وتنعقُ، تنظر هنا وهُناك، الموت دَاعب كلّ الأشياء وكلّ الألوان حتّى ذبُلت و ذَوت.ك
.الأمرُ مريبٌ للغايةِ ومرهقٌ أيضًا 
لايحتاجً تحليلاً أو تفسيرًا أو حتّى فهمًا.
كلّ مايحتاجهُ ضربةَ رأسٍ على جدارٍ نتيجتُها ذاكرةٌ فارغةٌ، وبدايةَ حياةٍ جديدة.

mercredi 11 octobre 2017

بين اكتظاظ الأماكن و تعرج الطرقات



الأماكنُ كالأشخاصِ بعضها رحلتَ منها وبداخلكَ كرهٌ شديدٌ لها، غادرتها مُثّقلاً بأسئلةٍ مُستعصيةٍ وخيباتٍ حارقةٍ، لفظتك طُرقاتها متفتّتًا وخاويًا وكادت جُدرانها أن تنطَبقَ على أضلُعك، هذه الأماكنُ تركت ندّبةً شوهت روحكَ حتّى أن مُرور أسمها أمامك يجعلُ جسدك ينتفضُ و قلبك ينقبضُ. وبعضها الآخر غادرتَها مُرغمًا وبكثيرٍ من الحسرةِ، لم تكن لك نيّةُ تركها لكن الظروفَ أجبرتك،  هي أماكنٌ رَحلت عنها لكنها لم ترحل مِنك، أثارَت في أعماقكَ ما تعجزُ الأبجديةُ عن وصفهِ، ظلَت تفاصِيلها حاضرةٍ في تلافيفِ ذاكرتكَ وعبّقُ ذكرياتها يطوفُ حولك ويتغلغَلُ في داخلك، حتّى أن كل شخص شارككَ هذا الأمكنةَ لم يُغادرك بل ظلتْ ذكراهُ حيّةً نابضةً في ثنايا رُوحك، خروجك منها كان كخروجِ الرّوح من الجسد، كخروجِ اللاجئ من وطنهِ، إلى عالمٍ بلا خرائطَ فقدت فيه طريقكَ والبوصلةَ، إلى مدنٍ بلا معالمَ لم تُوقظ بداخلك شيءً عدا الشّعور بالتيهِ، طُرقاتها ملتويةٌ، مُحتشدةٌ بالفراغِ ومكتظّةٌ بالمنعرجاتِ الّتي لا تستقِيم ولا تنتهي. 
و أماكنُ أخرى دخلت إليها وخرجَت منها كما أنتَ، لا شيء تغيّر في دواخلكَ أو من حَولك ، لم تُحرك في أعماقكَ شيءً، لم تُحدثك معالمُها ولم تحتَضنك جُدرانها ولم تستقبلك مَمراتُ طُرقاتها.
دُخولك إليها وخُروجك منها كان مُجرد حدث عابرٍ، لن تذّكُره ولن تذّكُر حتّى أنّك مررّت مِنها وعشتَ فيها.
#قصة_لم_تكتمل
#بين_اكتظاظ_الأماكن_و_تعرج_الطرقات