وستظلُ أصعبُ مرحلةٍ يمكن أن تمرّ بها هي مرحلةُ الخَواء والثّقل و لا تسألني كيف ! ستجدُ نفسك معلقًا على حبلٍ بين قمتينِ، الهاويةُ السّحقيةُ تحتكَ و العاصفة فوقكَ، ومكانكُ ليس آمنًا.
بين الخَواء في المشاعر وقلّة الاهتمامِ وبُرود رُدود الفعل،
وثِقل الأفكار والأشخاصِ والمواقفِ والذّكريات.
تضحكُ لمجرد الضحكِ و تبكي لمجرد البُكاء، تتحدث وتنام وتستيقظ و تفعل كل أشياءك فقط من أجلِ أن تفعل ليس هُناك شعورٌ يُحرككَ ويَدفعك إلى الجُنون أو يجبركَ على الاعتِدال، يَصدحُ صوتُ الصّمت في أعماقكَ و الهُدوء يُقيم حفلةً بداخلك وكلُّ الحُضور صمٌ بكمٌ، مُتخّمًا بالخيباتِ، مُشبعًا بالخذلان، ممتلئًا بالشّكوك، مُكتنزًا بالهزائمِ، مَحشُوًا بالقلق، مُثقلاً بنِصال المُنى، مُكتظًا بوجعِ الذّكريات، مقيدًا بحبالِ العجز، مزدحمًا بعبءِ الشّوق، تتصارعُ أفكاركَ وتتقاتلُ مشاعركَ مُخلفةً وراءها بعثرةً وخرابًا هائلاً، ترمي بكَ في أسافلِ وديانِ الوهن والقُعود وتُحيلك كومةً من لحمٍ وعظمٍ، تشعر كأن بداخلكَ مقبرةً لا شيءَ يكسرُ صمتها سِوى بعض غربانٍ تحومُ حولها وتنعقُ، تنظر هنا وهُناك، الموت دَاعب كلّ الأشياء وكلّ الألوان حتّى ذبُلت و ذَوت.ك
.الأمرُ مريبٌ للغايةِ ومرهقٌ أيضًا
لايحتاجً تحليلاً أو تفسيرًا أو حتّى فهمًا.
كلّ مايحتاجهُ ضربةَ رأسٍ على جدارٍ نتيجتُها ذاكرةٌ فارغةٌ، وبدايةَ حياةٍ جديدة.

