وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

samedi 23 septembre 2017

مشاعر منسية

هل  تساءلتَ يومًا ؛
عن شعورِ الأشجارِ عندما تهجرُها الطّيور وتحطّ على أسلاكِ أعمدةِ الأنارَة؟ 
عن شُعور الجغرافيا عندما تقفُ كالشّوكةِ في حلقِ الحبّ؟ 
عن شُعور الأرضِ عندما تعجزُ عن طَيّ سُهولها وهِضابها وجِبالها لتجمعَ قلبينِ مُتحابين؟ 
عن شعور الحقلِ عندما تَحرقه قشّةٌ كانت في يومٍ ما إحدى سنابلهِ ؟ 
عن شعور قطرةِ المطرِ الّتي سقطت من غيمةٍ عابرةٍ على أرضٍ أغرقَتها الفيضَاناتُ؟
عن شعورِ الحمامةِ المُقيّدة بحبالٍ طويلةٍ كلّما حاولت الطّيرانَ تعثّرت بها والتفّت حوّل عنقِها؟
عن شعورِ الزّهرة الّتي تنبُت بين تشقّقَات الصّخورِ؟
عن شعور البذرةِ الّتي زُرعت في الأرضِ البُور وتنتظرُ هُطول الغيثِ؟
عن شُعور الستائرِ عندما أَغلقتَ النّوافذَ بينما هي تُراقصُ الرّيّح؟
عن شُعور الوسادةِ وهي تَحملُك بكلّ ثِقلك وشتَاتك وأفكاركَ وهواجسكَ وأحلامكَ؟
عن شُعور حبّات المطرِ الّتي تشتاقُ مُعانقتك وأنت تُراقبها من وراءِ النّافذة؟
عن شُعور الفزاعةِ الّتي وقعت في غَرام العصفُور؟
عن شعور حبّة القمحِ الهزيلةِ الّتي وقعت على الطّرف النّائي من الطّاحونة، تسمع صراخاتِ بقية صديقاتها القمحَات وتكسرهم بينما يدورُ عليها الرّحى دون أن يمسّها؟
عن شُعور القصرِ الرّملي وهو يتلقَى صَفعات الأمواجِ في دقيقةِ مائةَ مرّة حتّى تسحَبهُ إلى عمقِ البحرِ مُتفتّتًا ؟
عن شُعور العصفور عندما طار أوّل مرّة وعانقَ الغيمةَ الّتي ظلَلته وطَبطبت على قلبهِ رأفةً وحبًّا بعد كلّ محاولةٍ فاشلةٍ؟
عن شعور الشّمعة الّتي تحترقُ لتبقَى مُضيئةً؟
عن شُعور الكلماتِ المسجُونة في حُنجرة الأبكَم ؟
عن شُعور الميناءِ الفارغِ، فلا قَوارب تُغادر منهُ ولا مَراكب ترسُو به؟
عن شعور القلمِ عندما تُعلن الحُروف الحِداد و الصفحةُ تَرفضهُ؟
عن شُعور المدينةِ المُزدحمة بكلِ شيءٍ، الخاويةِ من أقدامِ المارةِ وضجيجِ أحادِيثهم ؟
عن شعور الوردةِ الّتي تُزهر في الظلّ وتموتُ دون أن يراها أحدٌ؟ 
عن شُعور الغِيم وهو يقتربُ من الشّمس ليحجبَ نُورها؟
عن شُعور الحطبِ المبلولِ الّذي تَرفضه النّار ؟
عن شعور الشّجرة الّتي قُطعت أغصانها عند انبلاجِ فجرِ الرّبيع؟
عن شُعور الأرض عندما تَحتضن أجسامًا غضّةً هشًّة ولا تستطيع أن تُخفّف عنها قسوةَ البردِ وشدّة الجوعِ ؟
عن شعور اللّيل عندما يستقبلُ الشّكوى والدّمع، التنهيداتِ والآهاتِ من النّوافذ والشّوارع دون أن يُواسيها ؟
عن شُعور الأمنيات الّتي بَقت مُعلقةً بين أقدارِ السّماء وهشاشةِ المُحتمل حُدوثه؟
وأخيرًا،
ما شعوركَ وأنت تقرأ كلّ هذا ؟
هل وجدت نفسك في طيّات هذه المشاعِر؟
هل جربت إحدها يومًا ؟

#تساؤلات_ليست_ككل_التساؤلات
#قصة_لم_تكتمل

dimanche 10 septembre 2017

كالزّهرة نبتت في أرضٍ يَبابٍ



أن عالمنا أصبح بمثابة دوامةٌ تحيط بها الظّلمةُ والسّواد من كلّ مكانٍ وتحاولُ جاهدةً جذبنا إليها، فإياك أن تكون واحد من أولئك الذين ينشرون العفنِ والعتمةِ، لا تخشَ اليأس شرطَ أن لا تغرقَ فيه ويمتدّد طويلاً، لابأسَ أن تضعف وتسقط شرطَ أن تقُوم وتعود أقوى، عَود نفسك على الأشياءَ النّاقصة ولا تتركَ نفسك بين طيّات الأشياءِ العابرةِ، لا تخَف من الطرقاتِ المفخّخة بالحُفرِ و العثرات فأنت لم تُخلق لتركضَ في دروبِ الحياة آمنًا ثمّ أنّنا لم نأتي إليها لنقبعَ في مكانٍ واحدٍ، لنعيشها ساكنةً على وتيرةٍ واحدةٍ، لا تَبتئس ولاتخشى غمامةً أستقرت فوق قلبكَ وأمطرت بقسوةٍ وعنفٍ فوق ربيعِ أيامكَ ولا عاصفةً دمّرت شُجيرة الأمل بداخلك، قمّ و أزرع بدلَ الشُّجيرة غابةً، قمّ وأبحث عن قبسٍ يُلهمك النّور، قمّ وأزرع بُذور أفكاركَ ولا تخَف عليها من الأرض البور ستبتل يومًا وتُزهر، لا تستسلم وكن من أولئك الّذين ينسُجون أوشحةَ الأمل ويرسمون الابتساماتِ على وجوهِ المقهُورين، كن من أولئك الّذين يُوقِدون الشّموع في الدّروب المُعتّمة، كن كالشّجرة الّتي يتظلّل في فَيئِها المُتعبون والعابرونَ، كن كالزّهرة الّتي نبتت في أرضٍ يَبابٍ، كبصِيص نورٍ يُلوح في آخر كهفٍ مُظلم، كالمطر عندما يحلُّ على الأرض الجَدباءِ، كشعلةِ قنديلٍ في مهبِّ الرّيحِ تخفتُ بين الحينِ والآخر لكن لا تنطَفئ لا تنطفِئ لا تنطفئ.