عندما تتوشّحُ الأحرافُ بالغيابِ و ترحلُ
عندما يجف غديرُ الكلماتُ وترتطمُ بمحابرِ الصّمت
عندما يسقطُ القلم منكِ و يهربُ من بين أصابعك المرتجفةِ لصفحةٍ بيضاء.
عندما يخدلكَ و يترككَ تائهً، بروح مكبّلة و قد فقدتَ نفسكَ و أضاعت بوصَلتك و الخارطةَ.
تحاول مرارًا ردّعه ..و صوت الطّفل بداخلك يزّعق ويلوّح بيديهِ متوسلاً :"ليس الآن..ليس الآن ..ليس في عزّ ما أنا مُحتاج إليك !"
يتجاهلكَ و يتجاهلُ نحِييهُ..يبتعدُ ويتركك تتخبّطُ ..برأسٍ مثقلٍ بالأسئلةِ و قلبٍ متخّمٍ بالخيباتِ وأفكارٍ تتصارعُ في ميدان الذّاكرة ..لا الحروفُ تُعيرك شيءً من دِفئها ولا الكلماتُ تنهمرُ لتلوّث نقاءَ الصّفحات..ولا هو يتراجعُ ليضمّ الطفل بداخلك، ويسكتَ صوتهُ الصّارخ.
سحقًا للغيابِ حينما يغتالُ أقلامنَا بلا هَوادةٍ تاركًا على الصّفحات بقايًا من دمعٍ و في القلب حروفًا برائحةِ الدّمّ.



