وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

mardi 23 février 2016

بالمناسبة هو ليس بقليلٍ.






ثلاثةٌ وعشرونَ عامًا،
ثلاثةٌ وعشرونَ عامًا من النبضِ، من استهلاكِ الهواءِ، من الحياةِ بمعناها المجردِ.
ثلاثةٌ وعشرونَ عامًا من شغلِ الفراغِ الذّي لا أعرفُ إن كان حقًا قد إمتلاءَ.
لا أدري هل يجدرُ بي الإبتهاجُ وأنا أكبر عامًا بعد عامًا ؟
مضى الكثيرُ ...ثلاثةٌ وعشرونَ عامًا من الحياةِ،
إثنا عشر عامًا من الطفُولةِ العابرةِ البريئةِ،
ستُ سنواتٍ من المراهقةِ المتمردةِ أحيانًا،
و أربعُ سنواتٍ من الإتزانِ!
تلك هي حصيلةُ عمرٍ يراهُ البعضُ مجردَ أيامٍ و رقمٍ يُضافُ...ويراهُ أخرونَ عمرًا صغيرًا مازلتُ بهِ غير قادرةً على الخوض ِ في الحياةِ وفهمهَا و الخروجِ من مشاكلها بقرارتٍ صائبةٍ.
بالمناسبة هو ليس بقليلٍ!
تلك الأيامُ ليستْ بشيء قليلٍ أبدًا!
هي آلافُ الأيامِ...لايمكنُ أنّ يكون هذا رقمًا صغيرًا!
منذُ أن وعيتُ على الحياةِ و أنا لا أكفُّ عن الصّمتِ و الإنصاتِ و التعلّمِ و التأمُلِ.
منذُ أبصرتُ الحياةَ و أنا أخطّطُ و أرسُمُ الأحلامَ و الأمانِي بين الدّفاترِ والأوراقِ.
فلم يمرّ يومًا من هذه السّنواتِ إلاّ وبينَ جوانحِي حلمٌ أربّتُ عليهِ كلّ ليلةٍ بالدّعاءِ و أدسّهُ في بريدِ السّماءِ.
لم يمرّ يومٌ من هذهِ الأيامِ و عقلِي خالي من الأحلامِ، كلُّ يومِ يأتي و معهُ حلمٌ جديدٌ و أملٌ جديدٌ بحياةٍ أفضل و دروبٍ مزهرةٍ بلاَ حفرٍ بلا عثراتٍ بلا سقوطٍ .
نعم تعرضتُ لخيباتٍ ليستْ بقليلةٍ.
نعم تعثرتُ كثيرٍا و رمتنِي الحياةُ أرضًا كثيرًا بروحٍ مشرذمةٍ وقلبٍ مكسورٍ.
نعم رسمتُ أمنياتٍ كثيرةٍ و لم تتحقّق ؛ بُترَ بعضها ، دُفنتْ أخرى تحتَ أنقاضِ العرفِ والمجتمعِ  و أخرى حقّقها أخرونَ أمامِي ولم يكن لي حتّى قوّة الدّفاعِ عن حقّي فيها!                                                         
نعم تهتُ في سرادِيبِ الحياةِ و جبتُ شوارعَها كطفلةٍ صغيرةٍ مقطوعةٍ ضفائرهَا تبحثُ عن يد تمشّطُ شعرهَا القصيرَ و تُهديها لعبةً و قبلةَ ماقبل النّومِ! 
إنزلقَ قلبِي مني في عديدِ المواقفِ و غَلتْ روحِي بالأحزانِ و ضاقَ صدّري من أفعالِ البعضِ و غصّتْ الكلماتُ في حلقِي كالنّار المُلتهبةِ، في مواقف تحتاجُ مني الكثيرَ من الكلامِ و أبَى فيها أن يخرجَ فبقتْ نيرانهُ متّقدةً لم يُخمدْها حتّى مُضِيّ  الأيام و السُّنُونِ.                        
خبئتُ بين أضلاعِي أمنياتٍ بنقاءَ الغَمام و رسمتُ أخرى في السّماءِ بين الغِيمِ، أمطرتْ السّماءُ و ما أتتْ بها...لم أحزنْ..ومضيتُ أُخبّئُ مَدامعِي واثقةً أنّ الجنّةَ موطنُ الأمنياتِ المؤجّلةِ.
إلتهبتْ جوانحِي بالخطايا و أعتقَها الله ، تُهتُ في دروبِ الحقّ، ظلّلتُ الطريقَ و دلّتني رحمةُ ربِي.
نعم راهنتُ كثيرًا على ثقتِي بربِي و رحمتهِ بي و كان فعلاً دائمًا بجانبِي؛ 
سميعًا
قريبًا 
مجيبًا
مطمئنًا
غفورًا
رحيمًا 
أحيانًا أتذكّرُ الماضِي و أنظرُ إلىالأيّام الّتي أضعتُها عبثًا و خطأ، ينّزفُ قلبي ألمًا و حسرةً و يضطرمُ لهيبُ جمرِ الإحباطِ جاثمًا على صدّري ... كلّ دقيقةٍ في الحياةِ هي هبةٌ من الله يمكن أنّ نرسُم بها فرحًا أبيضَ التفاصيلِ، كلّ دقيقةٍ فيها هديّةٌ ثمينةٌ يمكن أنّ نصنعَ منها لحظةَ سعادةٍ أبديّةٍ و بصمةَ خيرٍ في عمرِ أحدهم.
في كلّ يومٍ من أيّامها يجبُ أنّ نسعَى لفكِّ طلاميسِها و نخُوضَ جميعَ مراحلها بطاقةٍ أكبرَ فإن لم نُغامر لفهمِها و نسعَى لتركِ أثرٍ على جوانِبها فكأنّنا ما جئنَا وما كنّا!
أحيانًا أخرى، أشعرُ أنّ جِذوةَ الأملِ بداخلِي على وَشكِ الإنطفاءِ و أنّ الضّوءَ الّذي أودعهُ الله بدواخلِي أَوشكَ أنّ يكفَّ عن بعثِ نورهِ في الدّروبِ الحالكةِ.
فأتساءلُ..هل ضاقتْ الأرضُ لهذا الحدِّ؟ هل ضاقتْ حقًا وضاقتْ معها كلّ سُبل الحياةِ و السّعادةِ؟ 
لكنّي أقفُ لوهلةٍ لأتذكرَ صديقةً تحملُ روحًا جميلةً فقدتْ زوجًا و أبنًا و وطنًا! أنظرُ إليها بعينِ الشّفقةِ فتردُ و عليها تَذمرٌ و تقولُ باسمةً : العالمُ لن يتوقفَ عن الدّوارنِ و الحياةُ تسيرُ إلى الإمامِ و حُزنُكِ هذا الّذي تُمارسينهُ لن يؤلمَ أحدا غيركِ..فأَمِيتِي جِراحكِ بالتّغافلِ عنها ...وتذكّري أنّ الألمَ و الحزنَ يتركُان تجاعيدًا تمامًا كالزمنِ ..لكنها لا تَسكنُ الوجهَ هي تسكنُ القلوبَ و تستوطنُ هناك ...رُويدًا رُويدًا إلى أن تشيخَ و تَموتَ.

mercredi 10 février 2016

بأيّ ذنبٍ يفعلونَ هذا بكِ ؟




تائهةَ العينينِ، خاويةَ الكفّينِ، حافيةَ القدمينِ، رحلُوا جميعًا ولم يتركُوا سوى خطُوط الوجعِ بين ملامحكِ تحكِي مأساةَ بردٍ ينخرُ عظمكِ و جوعٍ ينهشُ لحمكِ، و ضِحكةً كبّلتها الأوجاع فقوّستها إلى أسفل... فبأيّ ذنبٍ يفعلونَ هذا بكِ ؟ 
ألأنّ بسمتكِ من ضياءٍ ؟ 
وقلبُكِ نقيٌّ مغلّفٌ بالحبّ؟ أم لأنّ الطُفولة قد رأتْ في بريقِ مقليتيكِ وَطنًا ورديًا و أحلامًا بنقاءِ الغمَام؟