وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

dimanche 28 janvier 2018

لعب على حافة الهاوية



كأنّ هذا الدّرب طويلٌ، طويلٌ معتّمٌ، وما عاد في جَيبي إلاّ الرّكض دون توقفٍ، كلّ الطُرقات سلكتها، إلاّ أنّي هنا وافقةٌ بين الأزقّةِ، أسيرةً في مفترقِ الطّرقِ، على حافةِ هاويةٍ، أتفَادى النّظر إلى أسفل والتّفكير في العواقبِ، فالهاويةُ سحيقةٌ، واحتمالاتُ السّقوط كثيرةٌ ومُجرد النّظر إلى القاعِ يُفقدني توازني ويجعلني أتخَبّط  بين هنا وهناك، بين أفكار مشتّتةٍ وهواجسِ التّوقّعات،  بين قلبٍ يُريد وعقلٍ لا يريدُ، بين جبروتُ الواقع وحلو الخيالِ. 

أقفُ مترنّحةً، أرى السّقوط لحظةً آتيّةً لا محالةَ، أتَطلّعُ إلى الأفُق أرى أملَ النّجاة يَحومُ حولي.
معلّقة بين خطوتين، إحدهما ثابتةٌ على الأرض  والأخرى تترنح في الهواءِ.
أثبّتُ نفسي جيدًا وأقاومُ، أغرسُ قدمِي في الأرض جيدًا خشيةَ السّقوط، أغمضُ عيناي علَّ الهُدوء يتسلّلُ إلى دواخلي فتستكينَ عاصفةُ الرّوح المُضطربةِ وتخمد نيرانُ المشاعر الثّائرة، إلاّ أن صوتًا بداخلي لا يسكتُ، ويظلُّ أزيزهُ يعلو ويعلو في أروقةِ صَدري، أتنهدُ بعمقٍ كعجوزٍ بلغت من العُمر عتيًّا، تنهيدةً تتّسعُ بها ثقوبُ روحي مُكوّنةً هوّةً كبيرةً تمتصُ كلّ أملٍ في النّجاة.

ما زلت أقفُ على حافةِ الانتظارِ، أنتظر شخصًا يجذبُني إلى الطريقِ الآمنِ، أنتظر يدًا أتشبّث بها وتنتشلني من عتمةِ الوهنِ والزّيّف، أنتظر خبرًا مغلفًا بحلوى الفَرح، مُعجزةً تُنقذني من سقطةٍ مدوّية.

 أقفُ حائرةً، يسكنني البردُ، يكسونِي القلقُ، يجلس بجانبي الصّمت، يقتربُ مني الخوفُ، ألوذُ بوجلٍ ورجاءٍ إلى قلبي، فيردُّ حانقًا ؛ "ألم تدري أن بعض النبضِ تيهٌ!"