"
اندفعت تَركض مسرعةً خلفَ قطارِ الحياة وهي تصيحُ وتزّعق في وجوهُ المارةِ، "أوقِفوه، أوقِفوه، سارقٌ انتزعَ مني محفظةَ الأمنياتِ وحقيبةَ الأمل!"
ظلّت محدقةً في شبحِ القطار الّذي يتلاشَى رويدًا رويدًا ويبتلعهُ الظلامُ الحالكُ، ثمّ خرّت ساقطةً على الأرضِ تئنُ وتزّفر الآهاتَ وسط إندهاشِ الجميع، لكن أحد المارة ظلّ يراقِب المشهدَ بشيءٍ من الشّفقة والتّعاطف، اقتربَ منها وساعدها على النّهوض..وقفت قليلاً مترنّحةً تزّفر أنفاسها المختنقةَ ثمّ حدقت به طويلاً وقالت :
- ماذا نفعلُ لقلبٍ متعبٍ وروحٍ مشرذَمةٍ وجسدٍ منهكٍ؟َ
ماذا نفعل لكلّ ما نخطّطه من أمنياتٍ ويجب في كلّ مرّة أن نتخلى عنها هكذا ببساطةٍ؟
- نُريح القلب، نلملِم الرّوح ونمسحُ غبار الجَسد، نخطّط الأمنيات بصوتٍ أعلى وأعلى، ولا أعُطي غيري ما ليس لهُ وربما ليس لي وحدي!
- ليت الأمر بهذه البساطةِ !
- ألا يستحقُ الأمر شيءً من القوّة ؟
- إستنزف كلّ القِوى ..تركنا ببُنيانٍ هشٍّ مكسورٍ وكلّما حاولنا المقاومةَ تعثّرنا.
- لعلّك متردّدة في إمساك اليدِ الّتي ستقاومُ مع يدكِ؟
- شيءٌ ما معذِبٌ سيخرج مع أمسكها...
ضجيجٌ هائلٌ يلفّ رأسي، مُتعبة ولا أريد أن أخذلَ تلك الّتي ناضلت كثيرًا بداخلي كي لا تنكسرَ!
- لن يهدأ هذا الضّجيج إلاّ إذا تكلمتي معهُ بصوتٍ عالٍ.
- سيهدأ لأنّه يعلمُ مثلما أعلم أن الكلامَ أصعبَ وغير قابل للقول..لا بأس سأوقامُ.
- ما يجبركِ على المقاومةِ ؟
- خوفٌ من النّدم .. من الخذلانِ ومن صفعاتِ القدر.
اندفعت تَركض مسرعةً خلفَ قطارِ الحياة وهي تصيحُ وتزّعق في وجوهُ المارةِ، "أوقِفوه، أوقِفوه، سارقٌ انتزعَ مني محفظةَ الأمنياتِ وحقيبةَ الأمل!"
ظلّت محدقةً في شبحِ القطار الّذي يتلاشَى رويدًا رويدًا ويبتلعهُ الظلامُ الحالكُ، ثمّ خرّت ساقطةً على الأرضِ تئنُ وتزّفر الآهاتَ وسط إندهاشِ الجميع، لكن أحد المارة ظلّ يراقِب المشهدَ بشيءٍ من الشّفقة والتّعاطف، اقتربَ منها وساعدها على النّهوض..وقفت قليلاً مترنّحةً تزّفر أنفاسها المختنقةَ ثمّ حدقت به طويلاً وقالت :
- ماذا نفعلُ لقلبٍ متعبٍ وروحٍ مشرذَمةٍ وجسدٍ منهكٍ؟َ
ماذا نفعل لكلّ ما نخطّطه من أمنياتٍ ويجب في كلّ مرّة أن نتخلى عنها هكذا ببساطةٍ؟
- نُريح القلب، نلملِم الرّوح ونمسحُ غبار الجَسد، نخطّط الأمنيات بصوتٍ أعلى وأعلى، ولا أعُطي غيري ما ليس لهُ وربما ليس لي وحدي!
- ليت الأمر بهذه البساطةِ !
- ألا يستحقُ الأمر شيءً من القوّة ؟
- إستنزف كلّ القِوى ..تركنا ببُنيانٍ هشٍّ مكسورٍ وكلّما حاولنا المقاومةَ تعثّرنا.
- لعلّك متردّدة في إمساك اليدِ الّتي ستقاومُ مع يدكِ؟
- شيءٌ ما معذِبٌ سيخرج مع أمسكها...
ضجيجٌ هائلٌ يلفّ رأسي، مُتعبة ولا أريد أن أخذلَ تلك الّتي ناضلت كثيرًا بداخلي كي لا تنكسرَ!
- لن يهدأ هذا الضّجيج إلاّ إذا تكلمتي معهُ بصوتٍ عالٍ.
- سيهدأ لأنّه يعلمُ مثلما أعلم أن الكلامَ أصعبَ وغير قابل للقول..لا بأس سأوقامُ.
- ما يجبركِ على المقاومةِ ؟
- خوفٌ من النّدم .. من الخذلانِ ومن صفعاتِ القدر.
تراجعت خُطوتين إلى الوراء، إلتفَت لاتجاهِ القطار وعادت تَركض و تصيحُ وتزّعقُ "أووووقِفوه، أووووقفوهُ..."
