وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

mercredi 28 juin 2017

رسائل بلا عنوان




في الرسالة الأولى كتبت :
إلى البدايةِ... الّتي وَجَدت نفسي بها دُون أن أدرِي، دون أن أدرك كُنهَها وما تَحملهُ الأيام،ُ رغم إنّي لم أخترها لكني أحسنت لها، فرفقًا بي...لا ترمِيني على قارعةِ بابٍ مُهترئ، وفي الداخل جدران خط عليها الزمن سوادا و وجه كان مقبلا على الحياة فأنطفئ، لا ترميني إلى نهايةٍ لا أختارها.

في الرسالة الثانية كتبت :
إلى الأوطانِ الّتي خذلتني، الأوطانِ الّتي غَنيت لها في طُفولتي بلادُ العُرب أوطانِي لكنها خذلتني بصمتها أمامَ طُغاةٍ يسُوقُونَ الأطفال إلى المُوت كالعبيدِ، خذلتني بصمتها أمام ظَلَمَةً أفزَعوا جُفون الصغار وحملوهم إلى القُبور.
إليكم يا صُناع القرار، ألم يجعل الله لكم آذانًا تسمعون بها الآنّاتِ و الآهاتِ ؟ ألم يجعل لكم قلوبًا تُناجيكم و تَلوم صمتكم؟ متى تَغضبون؟ و من بَراثِينِ الظُلم والقهر والاستبدادِ تُحررون أوطاني؟

في الرسالة الثالثة كتبت :
إلى الوهمِ، القاربُ المثقوبُ في البحر الهائجِ، الصّراع بين اليقظةِ و الحُلم، امتزاجُ الواقع بالخيالِ، ملجأُ الأحلامِ اليتيمةِ والأرواحِ الّتي تتأوهُ تحت أنقاضِ واقعٍ لا تريده، خدَعتَني كثيرًا، تبيعُ لي الفرحَ و تضحكُ علي عند الحُزن، لكني أدركت خُبثك ودهَاءك و ما عاد يُغريني الفرح اّلذي تُقدمه.

في الرسالة الرابعة كتبت :
إلى الحبّ، الزّهور الكثيرةِ ذاتِ الألوان المُتعددةِ المختلفةِ، لكل لونٍ نوعٌ وفصلٌ و تُربة، لكنهم لا يَرونك إلاّ زهرةً واحدةً ونوعًا واحدًا وللأسف تربتُه مالحةًً في ديارنَا، فلا تُرهقوا عيونكم أيّها العُشاق و المخذولُون، مهمها سَقيتُموها بدموعكم وإهتمامكم لن تُزهر ولن تَغدو صحراءُ حياتكم القاحلةِ جنّاتٍ وسلامٍ.

في الرسالة الخامسة كتبت :
إلى اليأسِ، الثقب الأسودِ الّذي تُحيط به العتمةُ من كلّ مكانٍ ويحاولُ جاهدًا جَذبي إليهِ، أنحرفُ أحيانًا إلى الهاويةِ لكني لا أسقُط...ليس قوّةٌ مني إنّما بلطفِ الله !

في الرسالة السادسة كتبت :
إلى الانتظارِ، الوجع الّذي يأكلُ القلب رويدًا رويدًا، الأسئلة الّتي تدقُّ في الرأسٍ وتظلُّ تنثر سُمومها في كل خلايا الجسدِ، سأتَوقفُ عنك، و سأستعِيد ما تساقطَ مني أثناء الانشغال بكَ، فقد تَجرعَت منك حتّى صرتَ كالعَلقَم في حلقِي وتُصيبني بالغيثانِ.

في الرسالة الأخيرة كتبت :
إلى الشّكّ، الدّودة الّتي تنخُر في عقلي وتصبِغهُ بلونِ الظلمةِ والعتمةِ، الصّوت الّذي يزّعقُ في جوفِي فأصيرُ خاويةً من كلّ شيءٍ إلاّ منهُ، نَصّبت في قلبِي أصنامًا من الحيرةِ و زرعت أشواكًا أغلقت منافذِ النّور لعيوني، حرمتَني لذّة العيشِ والبقاءِ، لكني فطِنت إليك الآن وماعُدت تستطيع التأثير بي.