ولعلَ أصعبَ ما فِي الأمرِ أنّهُ علينا أنّ نمضِي، علينا الإستمرارُ في المشّي دُون توقفٍ، لو أنّ الأيامَ تَرحمُنا قليلاً، أو تتمهلُ بنا لحظةٍ من الزّمنِ لنعودَ فنرتشفَ من ما مضَى منها ما يَروي صدَى قلوبنا!
إنّ مشينا كثيرًا نبضَ القلبُ شوقًا للعودةِ وإنّ توقفنَا بكى خشيةَ أنّ تمُرّ أمامهُ سنواتُ العمرِ وهو قَابعٌ في أسافلِ وديانِ اليأسِ والقُعودِ ...
الدّربُ حالكٌ حالكٌ يمشِي بنا ولا نَدري إلى أينَ.. والأسئلةُ وعَلقمُها تتَوارَى أمَامنا، تلّفُ مَلامحنا بضَبابِ أجوبتها ونضيعُ في خارِطتها كطفلٍ فقَد أبوايهِ وتكوّر على نفسهِ يشتِهي راحةً و سلامًا !
لكن الحياةَ لا تمدُّ أحضانَها لمنْ يسمحُ لآلةِ اليأسِ و الخذلانِ أنّ تشوّهَ ملامحهُ، لمن يستعذِبُ صرخاتِ الألمِ، لمن يتغذَى على خبزِ الوّجعِ ويرتشفُ من نهرِ الآسَى.
لا تتوقفْ و لا تدّفُن نفسكَ في الحزن و المأساةِ...فالشّمس إنّ غابتْ لن يصلَ سناهَا إليك و المطَر أنّ أتى لن ينتظركَ لتزرعَ أرضكَ و الرّياحُ أنّ هبّتْ لنْ تنتظرك لترقّعَ ثُقوب الأشرعةِ بسفينتكَ.
فالحياةُ تمضِي ...تمضِي غير مُبالية بأحدٍ و لا تنتظِر أحدًا.

