وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

وحين يضيق بنا العالمُ بكلّ ما فيه , تبقى الكتابةُ هي المُتنفسُ.

mardi 19 janvier 2016

فالحياةُ تمضِي ...تمضِي غير مُبالية بأحدٍ و لا تنتظِر أحدًا

ولعلَ أصعبَ ما فِي الأمرِ أنّهُ علينا أنّ نمضِي، علينا الإستمرارُ في المشّي دُون توقفٍ، لو أنّ الأيامَ تَرحمُنا قليلاً، أو تتمهلُ بنا لحظةٍ من الزّمنِ لنعودَ فنرتشفَ من ما مضَى منها ما يَروي صدَى قلوبنا!                                                    
 إنّ مشينا كثيرًا نبضَ القلبُ شوقًا للعودةِ وإنّ توقفنَا بكى خشيةَ أنّ تمُرّ أمامهُ سنواتُ العمرِ وهو قَابعٌ في أسافلِ وديانِ اليأسِ والقُعودِ ...
الدّربُ حالكٌ حالكٌ يمشِي بنا ولا نَدري إلى أينَ.. والأسئلةُ وعَلقمُها تتَوارَى أمَامنا، تلّفُ مَلامحنا بضَبابِ أجوبتها ونضيعُ في خارِطتها كطفلٍ فقَد أبوايهِ وتكوّر على نفسهِ يشتِهي راحةً و سلامًا !                                                    
لكن الحياةَ لا تمدُّ أحضانَها لمنْ يسمحُ لآلةِ اليأسِ و الخذلانِ أنّ تشوّهَ ملامحهُ، لمن يستعذِبُ صرخاتِ الألمِ، لمن يتغذَى على خبزِ الوّجعِ ويرتشفُ من نهرِ الآسَى.
لا تتوقفْ و لا تدّفُن نفسكَ في الحزن و المأساةِ...فالشّمس إنّ غابتْ لن يصلَ سناهَا إليك و المطَر أنّ أتى لن ينتظركَ لتزرعَ أرضكَ و الرّياحُ أنّ هبّتْ لنْ تنتظرك لترقّعَ ثُقوب الأشرعةِ بسفينتكَ.
فالحياةُ تمضِي ...تمضِي غير مُبالية بأحدٍ و لا تنتظِر أحدًا.

vendredi 1 janvier 2016

تغيّرتَ.




لا تمرُّ سنةٌ إلا و قد غيّرت فيك كثيرًا..
تغيّرتَ بأنّ ألغَيت أحلام و رسمتَ أخرى ...

تغيّرت بأن تَخليتَ عن كلّ ما يقُودكَ لدوامة من الأسئلة .. 
تغيّرت بأنّ أعدّت ترتيبَ الأشخاص والأشياء بحياتكَ
تغيّرت بأنّ أقصيّتَ جزءً من الماضي الّذي لا تُريد للمستقبل أنّ يحْمل ولُو جزءً صغيرًا منّهُ بينَ شقوقهُ...
تغيّرتَ بأنّ تعلّمتَ أنّ الثّقة لا تُمنح لبشر و أنّهُ مهما كثُر عددُ الّذين يدّعُون الحبّ و الصّدق و الوفَاء من حولك أنّ لا قوّة لك إلاّ بالله.
تغيّرتَ بأنّ أدركتَ أنّ بعض الصّخور الجاثمة على صدركَ أنّ زحزحَها غيركُ عنك لن تزيدكَ إلاّ تمزقًا وهشاشةً.
تغيّرت بأنّ تعلّمتَ كيفَ تنزعُ شّوك كلماتهم العالقَ في مُقلتيك دُون أنّ تنّزف كلمةً على هيئة ماءً أمامهم !
تغيّرت بأنّ أيقنتً أنّ الحياة مُغامرةٌ بشُجُوهَا و سُرورها لابدَ أنّ تُعاش ولا بد أنّ نَخوضَ كلّ مُغامرةً بطاقة أكبر.
تغيّرت بأنّ أدركت أنّ هذه الدّنيا لا شيءَ مَضمونٌ فيها وأنّ الجنّة هي مَوطنُ الأمنيات المرفُوعة لبريد السّماء و المواعيد المُؤجلة و الأمَكان الّتي لا تَمنحها لك الأرضُ و الأشخاص الّذين غابُوا وحرمت 
صحبتهم و الحبّ الّذي بخلتْ به الدّنيا والفَرح الّذي لا تتسعُ له الأرض.
تغيّرت ..بأنّ تعلّمت أنّه مهما كنت هشّ الُبنيان، مكسُورٌ داخلك أنّ تبتعد بصمت فالبَوحُ وجعٌ آخر ستندمُ عليه فلا مَلجأ للأفئدة الفَائضة ألمًا وحزنًا سوى الله.
تغيّرت..